هناك اتجاه كبير يميل الى أن الاستشراق بدأ منذ أن دقت جيوش الفتح الاسلامي أبواب أوربا ، وقيام الدولة الاسلامية في الأندلس ، فبدأوا يدرسون علوم المسلمين ولغاتهم لعلهم يظفرون بما يوقفون به هذا التيار الجديد ، ويؤكد بعض الباحثين أن بعض الرهبان اتجهوا الى الأندلس وغيرها من مراكز الحضارة الاسلامية في أوربا في أيام ازدهارها ، وتثقفوا بعلوم المسلمين وثقافتهم ، وتتلمذوا على علماء المسلمين في مختلف العلوم ، واستطاعوا أن يترجموا بعض الكتب العربية الى لغاتهم ، وكان من طلائع هؤلاء الراهب الفرنسي (جربرت) الذي انتخب بابا لكنيسة روما سنة 999 م بعد أن عاد الى بلاده متزودا بعلوم الأندلس ومعارفها ، وهي التي اتخذت شكل البعثات الرسمية التي وفدت على الأندلس للدراسة وتلقي العلم ، وأولها بعثة فرنسية برئاسة الأميرة اليزابيث ابنة خالة لويس السادس ملك فرنسا ، والبعثة الثانية انجليزية وعلى رأسها الأميرة ( دوبان ) ابنة الأمير جورج صاحب مقاطعة ويلز ، وكان من أبرز سمات هذه المرحلة الاتجاه الى ترجمة الكثير من أمهات الكتب العربية الى اللاتينية ، ونتيج للرغبة الشديدة في ترجمة الكتب العربية أنشأ ( دون رايموندو الأول ) رئيس أساقفة طليطلة مكتب المترجمين سنة 1130 م حيث تم بواسطته نقل أمهات كتب الرياضيات والفلك والطب والكيمياء والطبيعة والتاريخ الطبيعي وما وراء الطبيعة وعلم النفس والمنطق والسياسة، وفي هذه المرحلة أيضا تمت أول ترجمة للقرآن الكريم وكانت في سنة 1143 م على يد راهب انجليزي يدعى ( هرمان ) ، ولكن هذه الترجمة لم تظهر الى حيز الوجود نظرا لخوف الكنيسة من تأثيرها في الرأي العام المسيحي بما تعطيه من مفاهيم اسلامية ربما تساعد في انتشار الاسلام بين المسيحيين ،