استهدف الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بالإضافة إلى محاربة الإسلام والقضاء على اللغة العربية، تحريف التاريخ الجزائري لتغييب الهوية الوطنية. رأى المنظرون الفرنسيون أن تزييف التاريخ وحده لا يكفي، بل يجب تجهيل الجزائريين وحرمانهم من تعلم العربية، إضافة إلى محاولة تمسيح الإسلام من نفوسهم. يُظهر هذا المسعى في أقوال مفكرين فرنسيين كستيفان غزيل ومارسي، اللذين أكدا على ضرورة السيطرة على التاريخ لتثبيت الهيمنة الفرنسية، واعتبار العهد الإسلامي الجزائري اقتطاعًا تعسفيًا. كما عبّر غوتيه عن غياب هوية المغرب العربي في التاريخ العالمي، معتبرًا ذلك نتيجةً لعدم وجود وجود سياسي متميز. هدفت هذه الاستراتيجية الثلاثية (تحريف التاريخ، التجهيل، إفراغ الدين من مضمونه) إلى إضعاف المقاومة الثقافية الجزائرية.