مجتمع آبائنا يختلف عن مجتمعنا، مجتمعهم وجلساتهم تتصف بصفاتهم وبعصرهم وظروفه، ومجتمعاتنا وجلساتنا تتصف بصفاتنا، وبظروف عصرنا أبرز صفات جلساتهم الهدوء والصمت، أكبرهم سنا أعلاهم مقامًا بحكم الجِلْسَة وصغيرهم يستمع ويهضم، وفترات الصمت أطول من فترات الحديث. وأبرز صفات مجالسنا الصَّلَفُ والضجيج، مجالسنا أقرب شَبَةٍ بمجتمع (عصافير التينة)، يطأ الصوت الصوت وتعلو الكلمة الكلمة، ويُبدأ في موضوعات شتى، ولا ينهى موضوع واحد في الجَلْسَةِ ، وتقال الأمورُ حَدْسًا وتُؤكَّد الإشاعات تبرعًا، وتُفهَمُ لا يقوم أحد ، ولا تقطع كلمة المتحدث، وتنتهي الجلسة ، لا يكاد يفطن لأحد من فيدخل الداخل إليها ويقوم له الجالسون، فيصافحهم واحدًا بل نتطلع إليه، ننكر غيره،