هل توافق معي على أننا من دون دوافع لا تكون عندنا رغبة في عمل أي شيء؟ هل تعرف أي شخص تظن أنه كان يشغل وظيفة ممتازة ويتقاضى مرتبا محترما ولكنه ترك عمله لأنه لم تكن لديه دوافع كافية للاستمرار في العمل. عندما تكون عندك دوافع وبواعث نفسية يكون عندك حماس أكثر وطاقة أكبر ويكون إدراكك أفضل، بعكس إذا كانت عزيمتك هابطة فلا تكون عندك طاقة ويتجه تركيزك واهتمامك نحو السلبيات فقط وتكون النتيجة هي التدهور في الأداء، وهذا هو موضوع بحثنا في هذا الجزء. كلمة دافع التي هي بالإنجليزية موتيفاشن Motivation، جاء مصدرها من الكلمة اللاتينية ، ويعرف قاموس ، ويبستر Webster ، كلمة الدوافع بأنها الشيء الذي يدفع الإنسان للتصرف أو الحركة، ولو قمنا بتحليل كلمة موتيفاشن Motivation، ما هو مصدر الدوافع. من أين تأتي الدوافع؟ تتحكم قوة رغباتنا في دوافعنا وبالتالي في تصرفاتنا . قال دنيس ويتلي مؤلف كتاب سيكولوجية الدوافع دعني أقص عليك قصة الشاب الذي ذهب إلى أحد حكماء الصين ليتعلم منه سر النجاح، وسأله هل تستطيع أن تذكر لي ما هو سر النجاح . فرد عليه الحكيم الصيني بهدوء قائلاً: سر النجاح هو الدوافع، فسأله الشاب ومن أين تأتي هذه الدوافع . فرد عليه الحكيم الصيني من رغباتك المشتعلة، وباستغراب سأله الشاب وكيف تكون عندنا رغبات مشتعلة . وهنا استأذن الحكيم الصيني لعدة دقائق وعاد ومعه وعاء كبير مليء بالماء، وسأل الشاب هل أنت متأكد أنك تريد معرفة مصدر الرغبات المشتعلة . فأجابه الشاب بلهفة طبعا . فطلب منه الحكيم أن يقترب من وعاء الماء وينظر فيه، ونظر الشاب إلى الماء عن قرب وفجأة ضغط الحكيم بكلتا يديه على و رأس الشاب ب و ووضعها. داخل وعاء المياه ومرت عدة ثوان ولم يتحرك الشاب، ثم بدأ يخرج رأسه من الماء ببطء، ولما بدأ يشعر بالاختناق بدأ يقاوم بشدة حتى نجح في تخليص نفسه وأخرج رأسه من الماء ثم نظر إلى الحكيم الصيني وسأله بغضب: ما هذا الذي فعلته ؟ فرد عليه وهو ما زال محتفظاً بهدوئه وابتسامته سائلاً: ما الذي تعلمته من هذه التجربة، فقال الشاب: لم أتعلم شيئًاء فنظر إليه الحكيم الصيني قائلاً: لا يا بني لقد تعلمت الكثير، ففي خلال الثواني الأولى أردت أن تخلص نفسك من الماء ولكن دوافعك لم تكن كافية لعمل ذلك. وبعد ذلك كنت دائماً راغبا في تخليص نفسك فبدأت في التحرك والمقاومة ولكن ببطء حيث أن دوافعك لم تكن قد وصلت بعد الأعلى درجاتها، وأخيرا أصبحت عندك الرغبة المشتعلة لتخليص نفسك وعندئذ فقد نجحت لأنه لم تكن هناك أي قوة باستطاعتها أن توقفك، ثم أضاف الحكيم الصيني الذي لم تفارقه ابتسامته الهادئة عندما تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح فلن يستطيع