ينطبق على نظرية التلقي من النقد ما ينطبق على التفكيك، فهما تتوجان سلطان القارئ، في اتجاه الذاتية، لأنها حرصت على أن تكون حرية القارئ مهذبة مقيدة. مما أوقعها في الذاتية والابتعاد عن الموضوعية. إلى القارئ كل قارئ للنص في الواقع ؛ ليس فقط أمام تفسيرات أو معان متعددة للنص الواحد قد تتفاوت أو تتباين أو حتى تتعارض فيما بينها ، يصبح من الواضح أن عدم اليقين هو شرط التفسير. إن نظرية التلقي فتحت الأبواب على مصاريعها أمام فوضى التأويلات وجرأت كل أحد على التفسير والتأويل سواء أكان مؤهلاً أم غير مؤهل، أم ما شاكل ذلك؟ ولكنه ٢٣٧ من ٢٤٥ من يسمون القراء النموذجيين» أو أصحاب القراءة الإبداعية فهؤلاء كذلك محكومون بعشرات الاعتبارات التي توجه قراءتهم في اتجاه دون آخر. والمؤثرات فيه، وألا نتوهم أنها من مكونات النص الحقيقية، إن كل ما ذكر من المؤثرات لا يعني أن النص لا ضوابط له، معتمد على نشاط القارئ العقلي أو النفسي وحده. إن مثل هذا الوهم يؤدي إلى فوضى تعيد النقد مرة أخرى إلى عهده الانطباعي الذوقي الأول، كما أن ذلك يعني أن النص الأدبي ليست له استقلالية، وأنه لا يكون له وجود حقيقي إذ لم يزاوله إنسان ما، وهذا كله من باب الوهم الذي ينتهي به الأمر إلى الشك والفوضى، إن عملية تلقي النص عملية معقدة كما ذكرنا ،