5-1 مفهوم النفي : أي أخرجوه من بينهم، قال النابغة: ليهنا لكم أن قد نفيتم بيوتنا قال أبو حنيفة وأصحابه : المراد بالنفي ها هنا: السجن (3) وحملهم على التأويل البعيد التفادي من دفع أضرار المحاربة عن قوم كان فيهم بتسليط ضره على قوم آخرين. وهو نظر يحمل على التأويل (4) أما ابن جرير، لأنه إذا حبسوا ومنعوا من التصرف والتقلب في البلاد، لأن العرب كانوا إذا أخرج أحد من وطنه ذل وضعفت شوكته ، قال امرؤ القيس : بيد أنه عنداستعراضنا لما تعنيه مادة "نفي" في المعاجم اللغوية نجد أن الحبس أو العزل شيء لا تفيده الكلمة في أصلها اللغوي ، ونفيت الدراهم نثرتها للانتقاد، قال الشاعر : تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفى الدراهم تنقاد الصياريف (3) وقد وردت تلك اللفظة في القرآن في أثني عشر موضعا، كمنعه، ما تستيقنه أنفسهم كما قال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوان (1)، وكذلك الفعل "" ينفوا " في الآية الكريمة معناه الإخراج من البلد (10). لأن الظاهر من الآية ؟ أنهم يطردون من الأرض وقد تتشابهان في اللغة فيقال: نفى الشيء نفيا جحده ونفى ابنه جحده أي أنكر نسبته إليه ، ثم أنكر حقه عليه (1). قال إبراهيم أنيس : " إن النفي معنى عقلي مشترك بين جميع العقول، 2) صفتين متضادتين تقبلها اللغة ولا يشق علينا فهمها. وفي هذا المعني ، فإن الأساليب اللغوية المعبرة عن النفي لا تطابق دائما الأساليب المنطقية التي ترسم لأن الموقف اللغوي في الاستعمال العادي يأبى التمنطق ويقبل وجود وسط بين الطرفين المتضادين وقد يستعين بالخيال فيتجاوز ما يوحيه العقل والمنطق ليدرك حالة ثالثة تجمع بين المسألة في إطار تقابل المتناقضين المنفي والمثبت اللذين لا يصدقان معا في آن واحد على شيء واحد، ولا يقبل التوسط بينهما ، وقصد توضيح التمييز بين بل فسروها في سهولة ويسر "(4). والاستعمال اللغوي يؤكد صحة هذا التعبير الذي قد يشعر بالتضاد أو التناقض، ولا يشق علينا فهمه فالله سبحانه قد يوصف بالظاهر لأن أثاره بادية للعيان ويوصف بالباطن لأنه سبحانه لا تدركه الأبصار والمرء وإن لم يستسغ القول بعقله فقد يستسيغه بخياله ولا يزال الخيال به حتى يقتنع بمثل هذا الجمع بين التضاد أو التناقض ويطمئن إليه (5) . قال المهدي المخزومي: والنفي أسلوب لغوي تحدده مناسبات القول، فينبغي إرسال النفي مطابقا لما يلاحظه المتكلم منأحاسيس ساورت ذهن المخاطب خطأ مما اقتضاه أن يسعي لإزالة ذلك بأسلوب النفي وبإحدى طرائقه المتنوعة الاستعمال (). ولا نفي دون أن يلاحظ ما في نفس المخاطب من شك . فإذا كان المخاطب شاكا في وقوع فعل ما منك أو عدم وقوعه وأردت أن تزيل الشك عن نفسه، لم يكن يتوقع أن يكون سافر في زمان قريب من الحاضر، لأنه لم يتردد في ذهنه أنه سافر في الماضي ) ذلك أن في بعض أساليب التمني والاستفهام الإنكاري والشرطبـ (لو) حين تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط نوعا من النفي الضمني الخالي من أداة النفي مثل: ليت لي مالا أمثلك يرتكب هذا الإثم ، لو اتحد العرب لهزموا اليهود. فعبارة ليت لي مالا " تنفي أن لي مالا، أو أني من ذوي اليسر، وجملة " أمثلك يرتكب هذا الإثم ؟ " تنفي نسبة مثل هذا الإثم إلى المخاطب الذي يعد في نظر المتكلم مبرأ من ذلك، ما، إن وبعضها مركب لن، ليس،