بعد أن ينتهي الباحث من جمع المصادر والأصول، هي مرحلة جمع المادة العلمية التي سيتشكل منها بحثه، ومن الضروري أن يبدأ الباحث في هذه المرحلة بالإفادة بما كتبه السابقون، والاستعانة بالمراجع التي اعتمدوا عليها، لأن إغفال هذه المرحلة بعد مضيعة للوقت وإخلالاً بشروط البحث العلمي، لذا ينبغي على كل جيل من المؤرخين أن يعرف ما كتبه السابقون والمراجع التي أفادوا بها، وهذه القراءة المقارنة تساعد الباحثعلى معرفة أوجه القوة وأوجه الضعف وتعينه على الوصول إلى تحديد المسائل الجديرة بالدرس والإيضاح (1). وعلى الباحث أن يجمع من الأدلة العلمية كل ما اتصل بموضوعه من قريب أو من بعيد، وعليه أن يتذكر دائماً أن من السهل أن يترك في المستقبل من المادة التي يجمعها ما يظهر له أنه عديم الفائدة أو قليلها، أما إذا ترك أثناء جمع المادة العلمية - بعض المعلومات ولم يجمعها - ظناً منه أنها غير لازمة - ثم تذكرها فيما بعد وظهر له أنها لازمة، وقد تنجح المحاولة وقد تفشل (٢). وبدون تحريف أو تعديل، أحياناً أخرى، فإن بدا له تعليق أو نقد أو ملاحظة على وثيقة أو مصدر أو فكرة أو نحو ذلك، لأنه قد لا يتذكرها بعد ذلك. وعلى الباحث أن يعلم أن الخطة التي أعدها الموضوعه تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول) خطة مبدئية قابلة للتعديل، وسيجد أن المادة التاريخية التي جمعها داخلة في الفصول التي وضعها في الخطة المبدئية، وأن بعضها قد ينشئ فصولاً جديدة، فعليه حينئذ أن يعدل الخطة ويعيد صياغتها بحسب ما توجهه المادة التي جمعها، وقد يكون هذا التعديل بحذف بعض الأبواب أو الفصول، سواء بالتقديم، التأخير (1) والخلاصة أن على الباحث أن يسلم نفسه للموضوع والمصادر،