رقيت الحياة العقلية في هذا العصر رقيا بعيدا وهو رقي هيأت له الكتب الكثيرة التي ترجمت عن الهنود والفرس واليونان، وهي مناظرات دفعت الشعراء كما دفعت غيرهم إلى التفكير المتصل الذي ما يني صاحبه يحاور ويناظر متناولا كل شيء، وحتى يبلغ أقصى ما يريد من العلم والمعرفة وما لم يعرفه ولم يعلمه العلماء ، مبيناً أثر الم الشبهة فيه عن نفسه وفي ذلك يقول بشار بن برد : شفاء العمى طول السؤال وإنما بي. ولم يكن الشاعر العباسي يلتمس المعرفة عند العلماء ولقائهم وسعيه لسؤالهم وإلحاحه كتاب وما في السؤال فحسب، وقد نزع الشعراء عامة في هذا العصر للتزود بجميع ألوان المعرفة وما كانوا يجدون في ذلك من لذة عقلية. قل لزهير إذا حدا رشدا لا يعجب السامعون من صفتي * أقلل أو أكثر فأنت مهذار حتى صرت عندي كأنك النار