على الرغم من أن تاريخ علم النفس الحديث باعتباره علما مستقلا بذاته يرجع غالبًا إلى إنشاء أول معمل متخصص في الأبحاث النفسية في عام (۱۸۷۹) على يد عالم النفس الألماني فونت ، فإن محاولات إيجاد العديد من الوسائل لتقييم وعلاج الضغوط والاضطرابات النفسية كانت موجودة قبل ذلك بفترة طويلة كما أن الأساليب والوسائل المسجلة في بادئ الأمر كانت تجمع بين وجهات النظر الدينية ، والطبية ووجهات النظر المبنية على السحر والشعوذة ، ومن أمثلة هؤلاء الأطباء الأوائل في هذا المجال أبو بكرالرازي وابن سينا وجلال الدين الرومي وفي بداية القرن التاسع عشر، أصبح من الممكن فحص رأس الفرد عن طريق علم فراسة الدماغ - أو ما يعرف بعلم الفرينولوجيا - وهو دراسة شخصية الفرد ومعرفة سماته ودرجة قواه العقلية من خلال شكلالجمجمة. وهناك عدد من الطرق العلاجية الأخرى الشائعة والتي شملت علم فراسة الوجه أو ما يعرف باسم علم الفيزيونوميا - وهو دراسة شكل الوجه وملامحه وتعبيراته - والمسمرية التنويم المغناطيسي) ، وهو إحدىطرق العلاج النفسي التي توصل إليها العالم الألماني مسمر من خلال التنويم المغناطيسي. ومن الطرق الأخرى التي شاع استخدامها في العلاج النفسي حينذاك أيضًا فكرة الروحانية والشفاء العقلي الذي يرجع إلى العالم الأمريكي فينياس كويمي.وعلى الرغم من أن الأوساط العلمية أعلنت في نهاية المطاف رفضها لجميع هذه الأساليب السابقة ، فلم يبد علماء النفس الأكاديميون أيضًا أي اهتمام بالحالات الخطيرة من الإضطرابات النفسية والعقلية. وكان قد تم التعامل مع هذه الحالات بالفعل من خلال مجالات الطب وطب الأعصاب داخل مصحاتومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية.المجال الأول: دراسة الاضطرابات النفسية والعقلية والتخلف العقلي التي كانت تحظى باهتمام كثير من الأطباء الفرنسيين والألمان مثل لويس روستان، وجان شاكو، وإميل كرايبلين، وأرنست كريتشمر ، وبييرجانيه وغيرهم. المجال الثاني: هو دراسة الفروق الفردية التي حظيت باهتمام فرانسیس جالتون وجيمس ماكين كاتل ،واستخدامها في أغراض تطبيقية كثيرة.ومر علم النفس الإكلينيكي في تطوره بمراحل مختلفة ، فقد كان اهتمام علماء النفس الإكلينيكيين قبل الحرب العالمية الثانية مقتصرا على دراسة مشكلات الأطفال. وكانت وظيفتهم الرئيسة هي دراسة حالة الأطفال المشكلين ، وتطبيق الاختبارات النفسية عليهم القياس قدراتهم العقلية بغرض تقديم بعض التوصيات للآباء ، أو المدرسين ، أو الأطباء المعالجين ، أو المؤسسات المسؤولة عن الأحداث الجانحين. وحدث تطور كبير في علم النفس الإكلينيكي أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها ، فقد تسببت الحرب في كثرة عدد المصابين باضطرابات نفسية ، بعد أن كان مع معظم اهتمامهم مقتصرا من قبلعلى العلاج النفسي للأطفال. والدافع ، والإدراك، وعلم نفس النمو ، وعلم النفس الفسيولوجي وعلم النفس الاجتماعي. ويعمل علماء النفس الإكلينيكيون في الدوائر الحكومية ، والمستشفيات ، والجامعات والعياداة الخاصة ، وأهم نشاطاتهم :الاختبار والتشخيص.العلاج النفسي والجلسات.البحوث.الاختبار والتشخيص : يقوم علماء النفس الإكلينيكيون بوضع اختبارات قياس استعداد الفرد وذكائه وشخصيته ، ثم الإشراف على تلك الاختبارات وتفسيرها ، ويمكن الإستفادة من هذه الاختبارات في تشخيص الاختلال العقلي، أو في وضع الفرد في المكان الملائم له سواء في مجال الدراسة أو العمل. ٢. العلاج النفسي والجلسات تولى علماء النفس الإكلينيكيون علاج الاختلال العقلي الذي يسببخللاً في العلاقات الإنسانية ، أو يصيب الفرد بالقلق أو تولد له التعاسة. كما يتناولون الاضطرابات العارضة البسيطة ، مثل الإجهاد الناتج عن إخفاق في الدراسة ، ويجتهدون أيضاً في حل المشكلات المستديمة الناتجة عن الصراعات العاطفية الداخلية التي تسمى عادة العصاب والذهان. وهي الحالات التي يتغلب فيها عدم الواقعية على أفكار الفرد ومشاعره وكلماته ومفاهيمهوجميعها مشكلات تستمر فترة طويلة.والعلاج النفسي الأداة الرئيسة في يد عالم النفس الإكلينيكي لعلاج الاختلال العقلي ، وفي معظم أنواع العلاج النفسي يشرع عالم النفس في الحديث مع المريض عبر سلسلة من اللقاءات الودية ، وفي معظمالحالات يحاول عالم النفس مساعدة في فهم السبب في اضطراب شخصيته. وفهم الاضطرابات العقلية والحيلولة دون حدوثها مقصد مهم من مقاصد علماء النفس الإكلينيكيين . والعلاقات داخل الأسرة ، وتوسيع نطاق خدمات رعاية الصحة العقلية. كما أنهم يعملون مع رجال الدين ، ورجال التربية والتعليم ، وغيرهم من المهتمين بالأطفال لرصد المشكلات النفسية التي تنشأ في مرحلة مبكرةووضع الحلول لها. البحوث علم النفس الإكلينيكي هو ذلك العلم الذي يدمج بين العلوم والنظريات والمعرفة الإكلينيكية بهدف فهم طبيعة القلق والضغوط والاضطرابات النفسية أو الخلل الوظيفي الناتج عنها ومحاولة التخفيف من حدتها والتغلب عليها، كما أنه يهدف إلى تعزيز السعادة الذاتية لدى الفرد مما يحقق له التقدم على المستوى الشخصي، وذلك على الرغم من أن الأخصائيين النفسيين الإكلينيكين يقومون أيضًا بأدوار مهمة في مجالات أخرى منها البحث العلمي والتدريس في الجامعات وتقديم الاستشارات النفسية والمشاركة في تقارير وشهادات الطب الشرعي ووضع برامج جلسات العلاجالنفسي وتطويرها وإداراتها. وفي كثير من الدول يعتبر علم النفس الإكلينيكي من المهن الطبية المعينة بالصحة النفسية والتي يحكمها عدد من القواعد والقوانين.أول عيادة نفسية في جامعة بنسلفانيا على يد عالم النفس الإكلينيكي لا يتنر ويتمر. وفي النصف الثاني من القرن العشرين ، كان يقتصر اهتمام علم النفس الإكلينيكي على التقييم النفسي ، إلا أنه كان يولي اهتماما بسيطاً بالعلاج النفسي. ولكن حدث تطور كبير في علم النفس الإكلينيكي بعد انتهاء فترة الأربعينيات من القرن العشرين ، حيث تسببت الحرب العالمية الثانية في كثرة عدد المصابين با ضطرابات نفسية ، الأمر الذي أدى إلى الحاجة إلى زيادة عدد الأطباء الإكلينيكين المدربين ومنذ ذلك الوقت ، تم وضع نموذحين تعليميين رئسيين وهما نموذج العالم الممارس الحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة ( الذي يؤكز على البحث العلمي ونموذج الباحث الممارس الحاصل على درجة الدكتوراه فيعلم النفس ) الذي يركز على الممارسة الإكلينيكية ). ألا وهي العلاج السلوكي ،والعلاج الإنساني، والعلاج النفسي الديناميكي، تاريخ علم النفس الإكلينيكي :لكل علم تاريخ ، وقبل كل تاريخ يوجد ماض. وقد يمتد هذا الماضي إلى ما قبل عصر التدوين ، ونحن نتعلم دائما دروسا مهمة سواء من تاريخ العلم أو من ماضيه ، وقد يكون ما نتعلمه من الأخطاء أكبروأكثر فائدة مما نتعلمه من كل ما كان صوابا وخصبا. وتتتمثل القيمة الحقيقية للتاريخ في أنه يشعرنا بالتواصل مع الأجيال السابقة علينا ، والاستمرارية والارتباط بالأجيال التالية لنا ، ويوفر لنا المعنى الصحيح المفهوم التراكم في العلم ، وأن جهود العلماءوالمفكرين لا تذهب هباء حتى إن غفل عنها عصرهم أو تجاهلها أو لم يعرف قيمتها.ويعد الأخصائيون النفسيون الإكلينيكيون الآن متمرسين في مجال تقديم العلاج النفسي ، حيث إنهم عموما ما يتلقون تدريبا خاصا من خلال أربعة اتجاهات نظرية أساسية ، ألا وهي العلاج السلوكي ، والعلاج النفسي الديناميكي ، والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري. تاريخ علم النفس الإكلينيكي : لكل علم تاريخ ، وقبل كل تاريخ يوجد ماض. وقد يمتد هذا الماضي إلى ما قبل عصر التدوين ، ونحننتعلم دائما دروسا مهمة سواء من تاريخ العلم أو من ماضيه ، وقد يكون ما تتعلمه من الأخطاء أكبروأكثر فائدة مما نتعلمه من كل ما كان صوابا وخصبا.وتتتمثل القيمة الحقيقية للتاريخ في أنه يشعرنا بالتواصل مع الأجيال السابقة علينا ، والاستمرارية والارتباط بالأجيال التالية لنا ، ويوفر لنا المعنى الصحيح المفهوم التراكم في العلم ، وأن جهود العلماءوالمفكرين لا تذهب هباء حتى إن غفل عنها عصرهم أو تجاهلها أو لم يعرف قيمتها. عندما نسعى للتعرف على البدايات الأولى المبكرة لعلم النفس الإكلينيكي ، فعلينا أن لا نتوقع العثورعلى مصطلح علم النفس الإكلينيكي ، فعمر هذا المصطلح لا يتعدى بالكاد المئة عام. سوف نصادف تداخلا بين الكهانة والطب النفسي والفلسفة ، تداخلا بين الطقوس الدينية التي يتعين علينا أن نستوعبها ، فالفرد يسعى إلى الراحة والتخفف من القلق وهو يحاول فهم أمراضه وعلاجه ولايتسنى له تحقيق شيء من ذلك دون أن يفهم الحقائق بوضوح ويفرز الأفكار الصحيحة من الخرافة.يعود الوعي بالمرض العقلي وعلاجه إلى أبعد من (۲۱۰۰) قبل الميلاد ، وينسب أول اهتمام به إلى البابليين الذين اعتقدوا أن المرض العقلي يحدث نتيجة تملك شيطان لروح الشخص لا يمكن انتزاعه إلامن خلال الوسائل السحرية والدينية ، وكان الكهنة هم الأطباء وهم السحرة.وتقدم تصوراً مشابها لفكرة التملك الشيطاني، إذ تفسر المرض على أنه عقاباً للخطايا التي يرتكبها الفرد ، وعلى الرغم من هذا التصور العقائدي اللاهوتي للصحة والمرض العقلي. وقد أظهر العبرانيون بعض الاستبصارات الواقعية المتسمة بالفهم حيث اعتبروا الأحلام تعبيرا عن رغبات ممنوعة لا يتحملها ضمير الفرد ، وهل فكره لا تختلف كثيرا عن أفكار فرويد بعد ذلك بتسعة وعشرين قرنا وقد يكون فرويداستمدها من هذا التراث القديم.فالاضطراب العقلي كان معروفًا منذ القدم ولكن كان خرافيًا حيث ارتبط بأنه مس من الشيطان أو ارتبطبالخرافات والأرواح التي تحل في أجساد بعض البشر. ولكن عندما ظهرت المدنيات بدأ هذا الارتباط يتلاشى لدى الكتاب والمفكرين فقد كان لهيبوكراتس Hippocrates الفضل في تخليص علم النفس المرض من النظريات التأميلة " الغيبية" الفلسفية كذلك الاتجاه الصوفي الغامض الذي كان يسيطر على رجال الدين. فقد كان هدفه أن يفسر موضوعات هذاالعلم على أساس بحث حيث أشار إلى ثلاث نقاط هي :1 .