وَهِيَ إِذْ تُخَرِّنُ القوتَ الَّذِي جَمَعَتْهُ تَتْرُكُهُ كَمَا وَجَدَتْهُ، فَكُرُ ما عَلَى النَّمْلَةِ أَنْ تُؤَدِّيَهُ في هذا السَّبِيلِ هُوَ أَنْ تَجْمَعَ ما تُصَادِقُهُ صَالِحاً لِطَعَامِهَا، وَتَرَصَّهُ فِي بَيْتِها رَبِّاً عَلَى مُسْتَوَى الأَرْضِ، فَهُوَ يَقْطَعُ حَبَّةَ القَسْمِ نِصْفَيْنِ، لِئَلا تَنْبُتَ مِنْ جَدِيدٍ ، إِذْ شَهِدْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّمْلِ تُخْرِجُ مَخْرُونَها مِنْ جُحْرِها ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَجَدَتْهُ به ال مُبَلَلًا بِمَا تَسَرَّبَ إِلَيْهِ مِنْ مَاءِ المَطَرِ. بَلْ قَدْ يَحْدُثُ أَنْ تَقَعَ عَلَى صَيْدٍ جَسيمٍ، فَتُبْقِيَهِ عَلَى جَسَامَتِهِ ، وَتَحْفِرَ لَهُ مَخْزناً خاصاً يَسَعُهُ بِكُلِّ حَجْمِهِ. راقَبْتُ ذلِكَ بِنَفْسِي ذاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ كُنْتُ عِنْدَئِذٍ أَجْلِسُ أَمَامَ غُرْفَةٍ بِمُسْتَشْفَى ريفي؛ إِذْ كَانَ به و ال أَخِي الأَصْغَرُ مَريضاً، وَكُنْتُ لا أُفَارِقُهُ لأَرْعَاهُ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الله وَرِضْوانُهُ وَهُناكَ رَأَيْتُ فِي الحَدِيقَةِ أمامي نَمْلَةً كَبِيرَةً تُناوِرُ صَرْصاراً وَتُدَاوِرُهُ، رَأَيْتُهُ يَجْمُدُ بَعْدَها ، فَعَادَتْ إِلَى فريستها وجَرَّتْها حَيْثُ الجُحْرُ ، ثُمَّ تَدْخُلُ الجُحْرَ بَعْدَ ذلِكَ وَحْدَهَا، فَراحَتْ تُوَسِّعُهُ بِحَفْرٍ جَدِيدٍ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّتْ شَدَّتْ صَيْدَها حَتَّى أَدْخَلَتْهُ فِي مَحْسِهِ ، وَذَهَبَتْ إِلى حالِ سَبيلِها . فَهُوَ مَاهِرٌ كُلَّ المَهارَةِ في جَمْعِهِ،