تسامح المنتصر مع المغلوب، ونحن في شهر كريم هو الشهر الذي حدث فيه الفتح بعد عدة غزوات وعدة سرايا ومحاولات عدة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم وتأليب العرب عليه من قريش، مما سبب خروج المسلمين من مكة المكرمة حتى التحق صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة فوجد فيها من يحبهم ويحبونه. ثم قال: يا أهلَ مكَّةَ ما ترونَ أنِّي فاعلٌ بكمْ؟ قالوا: خيراً، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، قال: اذهبُوا فأنْتُم الطُلَقَاءُ، لقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وقلبه مفعم بشكر الله على نصره وإنجازه وعده له، ممتطياً ناقته القصواء فسار بها حتى بلغ الكعبة فطاف بالبيت سبعاً ثم صلى خلف المقام وجلس في المسجد والناس من حوله والعيون شاخصة إليه ينتظرون ما هو فاعل بأهل مكة الذين آذوه وقاتلوه وأخرجوه من بلده الذي هو أحب أرض الله إلى الله، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم»، فاسترد أهل مكة أنفاسهم وبدأت البيوت تُفتح على مصاريعها لتبايع رسول الله، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا،