المبحث الاول: الفرق بين الفاسد و الباطل. في هذا المبحث سوف يذكرالفرق في تعريف الفاسد و الباطل لغة و اصطلاحا و قول الفقهاء و المدارس الفقهية في التعاريف التالية. المطلب الاول: تعريف الفاسد و الباطل. افاسد و الباطل في اللغة : الفساد في اللغة : و هو ماخوذ من فسد الشي فسادا ضد : صلح و المفسدة خلاف المصلحة و الجمع مفاسد. الباطل في اللغة: سقوط الشي و يقال بطل الشي اي فسد و سقط حكمه و الباطل ضد الحق. ثانيا، الفاسد و الباطل اصطلاحا : الفاسد و الباطل يوصف بهما بعض العبادات و بعض المعاملات: عند الجمهور: يروا انهما مترادفان في العبادات و المعاملات. الفاسد في العبادات : عند الحنفية يقصد به عدم سقوط القضاء و عند الجمهور يقصد به عدم موافقة امر الشارع. الفساد في المعاملات: ذهب الحنفية الى ان الفاسد و الباطل مختلفان في المعاملات فالفاسد ما كان مشروعا باصله دون وصفه و الباطل ما لم يشرع باصله لا بوصفه. قال البخاري – رحمه الله – في الفرق بين الفاسد و الباطل : "و اما في البيع فمتباينات فباطله ما لا يكون مشروعا باصله ووصفه، و فاسده ما كان مشروعا باصله غير مشروع بوصف " قال الغزالي – رحمه الله – : "و الفاسد مرادف للباطل في اصطلاح الشافعي – رضي الله عنه – فالعقد إما صحيح و إما باطل، و كل باطل فاسد" و ذهب بعض الحنفية الى ان الباطل و الفاسد مترادفان ايضا في باب النكاح و انما رتبوا على نكاح الفاسد بعض الاحكام كثبوت النسب ووجوب العدة و سقوط الحد لتحقق الشبهة في العقد. المطلب الثاني : تحرير الفرق بين الفاسد و الباطل. كما عرفنا سابقا في تعرفي الفاسد و الباطل يتضح ان يوجد فرق بينهما في العبادات ولا المعاملات عند فقهاء الجمهور فالقسمة تكون ثنائية بمعنى اخر اما الفعل يكون صحيح يتيرت عليه اثاره و إما غير صحيح لا يترتب عليه اي اثر شرعي ، بالنسبة للحنفية يروا و اثبتوا بوجود فرق بين الفاسد و الباطل في المعاملات دون العبادات فجعلوا القسمة ثنائية ، فالعبادة إما تكون صحيحة تترتب عليه آثارها و إما فاسدة لا تترتب عليها اثارها. بالنسبة الى المعاملت القسمة عندهم ثلاثة لان العقد ما صحيح او غير صحيح لكن اذا وجد خلل في اصل العقد اي اختل ركن من اركانه فهو باطل لا يترتب عليه اي اثر شرعي و اذا كان الخلل في وصف من الاوصاف العقد كان العقد فاسدا و ترتب عليه بعض اثاره فكل باطل فاسد و ليس كل فاسد باطل. وربما أطلق الحنفية الفاسد وأرادوا به الباطل، قال المرغيناني - رحمه الله - : "وبيع أم الولد والمدير والمكاتب فاستد، ومعناه باطل" ولكن ينبه هنا أن الجمهور فرقوا بين الباطل والفاسد في بعض الفروع الفقهية، ولكن ليس بناء على ما فرق به الحنفية من أن الفاسد ما شرع بأصله دون وصفه والباطل: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لكن التفريق عندهم - أي الجمهور - يكون بسبب الدليل. فالباطل عنده ما لم يُشرع بالكلية، والفاسد ما شرع أصله، ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالريا. إذا تقرر هذا، فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة . المبحث الثاني: اثر الفاسد و الباطل على العقود في عقد البيوع و النكاح و امثلة عليها . تختلف الاقار الفقهية المترتبة على الفرق بين الفاسد و الباطل في المعاملات عند الحنفية و جمهور الفقهاء حسب نوع العقد مع امثلة على المعاملات. اولا، عقد البيوع : عند الحنغية يكون البيع باطلا اذا وقع خلل في ركن من اركانه و عند الحنفية للبيع فقط ركن واحد و هو الايجاب و القبول او في شرط من شروط انعقاده و نفاذه فلا يكون مشروعا باصله ولا بوصفه حينئذ ، و يكون فاسد لديهم اذا وقع الخلل في صفة من صفاته او في شرط من شروط صحته فيكون مشروعا باصله دون وصفه. و حكم الباطل انه: 1) لا يعتبر منعقدا فعلا 2) لا يفيد الملك ولو بعد القبض 3) لا يشرع فيه الفسخ و اما الفاسد عندهم و حكمه انه: 1) ينفذ بقيمة المبيع او بالمثل لا بالثمن المسمى 2) يثيت فيه الملك بالقبض باذن المالك صراحة او دلالة كان يقبضه في مجلس العقد امام البائع دون ان يعترض عليه. 3) يكون مضمونا في يد المشتري فيلزمه مثليا و قيمته ان كان قيميا ولا يلزم المسمى. اما عند جمهور الفقهاء : فالبيع الذي اختل فيه ركن او شرط او صفة فهو باطل او فاسد و حكمه انه لغو لا يترتب عليه اي اثر، ثانيا، عقود النكاح: عند الحنفية يكون النكاح باطلا اذا وقع الخلل في ركن من اركانه او في شرط من شروط انعقاده كنكاح المجنون و الصبي الذي لا يعقل و كنكاح منكوحة الغير و معدته ان علم انها لغير و كنكاح المشركة و اما نكاح المحارم مع العلم بعدم الحل فاسد عند ابي حنيفة باطل عند الصحابيين ، و يكون النكاح فاسدا عند الحنفية اذا استوفى اركانه و شروط انعقاده و تخلف فيه شرط من شروط الصحة. النكاح الباطل وجوده كعدمه لا يترتب عليه شي من اثار النكاح الصحيح: 1) لا يحل فيه الدخول بالمراة فان دخل بها فرق القاضي بينهما بدون فسخ ولا طلاق لانه لم ينعقد اصلا. 2) لا تجب فيه العدة. 5) و يجب فيه الحد مع العلم بالحرمة لكونه زنا. اما النكاح الفاسد عند جمهور الفقهاء : وقع فيه اختلاف و الباطل :ما اجمع على بطلانه، وحكم النكاح الفاسد عند الشافعية: انه يلزم فيه التفرقة لدون فسخ ولا طلاق و يجب فيه مهر المثل بعد الدخول دون المسمى و تجب العدة على المرأة و يسقط فيه الحد على الصحيح من مذهبهم. الأول: ما فسد لخلل في صداقه، فهذا يُفسخ قبل الدخول، ولا صداق فيه، ويثبت بعد الدخول، والفسخ فيه يكون بالطلاق ويثبت به الميراث. أو كان الولي صبياً أو أنثى أو رقيقاً، فهذا يفسخ قبل البناء وبعده، ولها المسمى إن بنى، ولا شيء لها إن فسخ قبل البناء. والفسخ فيه يكون بالطلاق أيضاً، ويثبت به الميراث كالقسم الأول. وأما النكاح الذي لم يختلف في حرمته، مثل نكاح الخامسة والمعتدة ونكاح الأخت والعمة والخالة فإنه يُفسخ أبداً بغير طلاق، وإن تفرقا قبل الدخول والخلوة فلا مهر ولا متعة؛ لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه، وإن افترقا بعد الدخول أو الخلوة أو ما يتقرر الصداق به فعليها العدة، ويجب لها المسمى عند الأكثر قياساً على الصحيح، وأما من وطئت بنكاح باطل مجمع على بطلانه كالخامسة والمعتدة فلها مهر المثل. المبحث الثاني: امثلة و تطبيقات فقهية. اولا ، البيوع: 1) البيع الربوي : كبيع الدرهم بالدرهمين، هذا العقد طرأ الخلل فيه على وصف من أوصافه، وهو الزيادة المشروطة في العقد، فيكون عند الحنفية فاسداً؛ لأنه مشروع بأصله دون وصفه، فيملكه بالقبض ملكاً محرماً، ويحرم عليه حتى يزال الوصف الفاسد، فصير هذا الشيء المبيع حراماً وفاسداً 2) البيع بخمر أو خنزير: هذا البيع فاسد عند الحنفية لوجود حقيقة البيع وهي مبادلة مال بمال والخمر والخنزير مالان عند البعض وهم أهل الذمة لكنهما ليس متقومين شرعاً وكون الثمن مالاً في الجملة شرط من شروط انعقاد البيع. بخلاف البيع بميتة أو دم أو حر، فانعدم ركن البيع الذي هو مبادلة المال بالمال، والفرق بينهما: أن البيع الباطل - وهو هنا البيع بميتة أو دم - : لا يفيد الملك، وهذا قول أبي حنيفة، وقيل: يضمن وهو قول الصاحبين، وأما الفاسد: فيفيد الملك بعد القبض، ويكون المبيع مضموناً في يد المشتري . والميتة والخنزير والأصنام ". أو بيع الشيء بقيمته؛ لأن القيمة تختلف باختلاف تقويم المقومين أو البيع بحكم فلان؛ لأنه لا يدري بماذا يحكم فلان، فكان الثمن مجهولاً: فهذا البيع يقع فاسداً عند الحنفية لا باطلاً؛ لأن الخلل وقع في شروط العقد المكملة وليس في أركانه، فإذا علم الثمن في المجلس، ورضي به المشتري جاز البيع عندهم. ثانيا، وذلك لأن الخلل لم يطرأ على ركن من أركانه ولا في شرائط انعقاده،