كان مجال سلطة الإخوة بربروس، يمتد من جيجل إلى نواحي مستغانم، ومن مدينة الجزائر إلى البليدة. ظل هذا المجال يزداد توسعًا إلى غاية أوائل القرن التاسع عشر حيث بدأت حركة عكسية فأخذ هذا المجال ينحسر، وبعث خير الدين مجال سلطته خاصة إلى الناحية الشرقية، وأمكن له أن يقضي على الوجود الإسباني في جزيرة البينون. لكن التوسع الأكبر حدث في عهد البايلربايات الذين أنهوا وجود مملكة بني زيان في تلمسان، ولم يثبت هذا العهد إلا بعد أن تم توحيد نفوذهم على الشمال الجزائري إلى غاية الأغواط، لقد عرفت عمليات التوسع نوعًا من الركود في عهد الباشوات والأغوات، حاول الدايات إعادة تنشيط حركة التوسع خاصة في منطقة القبائل الكبرى، غير أنهم لم يتمكنوا من السيطرة على مجملها. وخاصة في بلاد القبائل وجبال البابور، إلى أن السيادة التركية الفعلية لم تكن تمتد سنة 1830 إلا على حوالي 15 مليون هكتار، تنقسم عليها 126 جماعة مخزنية، و86 جماعة من الجماعات التابعة أو الحليفة للأتراك. وبما أن هذه الجماعات الأخيرة كانت تتمتع بالاستقلال الذاتي، فهذا يعني أن الأتراك لم يسيطروا سيطرة مباشرة ومطلقة إلا على جماعات الرعية والمخزن،