ولد عمر بن المختار بن عمر المنفي عام 1862 (وقيل عام 1858) في قرية جنزور بالبطنان في منطقة الجبل الأخضر ببرقة شرقي ليبيا. والده المختار بن عمر من قبيلة المنفة من بيت فرحات، توفي في رحلته إلى مكة لأداء فريضة الحج، فتولى الشيخ حسين الغرياني رعايته وشقيقه محمد بوصية من أبيه، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي. مكث عمر المختار في معهد الجغبوب 8 أعوام، حيث درس العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تعلم على أيديهم: السيد الزروالي المغربي، والعلامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني. التحق عمر المختار بمعهد واحة الجغبوب التي كانت آنذاك عاصمة للدعوة السنوسية شرقي ليبيا، فدرس فيه مدة 8 سنوات العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير. وقد تميز بثقافة دينية عميقة وبشخصية قيادية عززتها نشأته في الصحراء، حيث خبر القبائل وحروبها، وتعلم وسائل فض الخصومات البدوية، كما أصبح ماهرا بمسالك الصحراء. كان من عادة عمر المختار في كل سنة الانتقال من مركز إقامته إلى المراكز الأخرى التي يقيم فيها المجاهدون لتفقد أحوالهم، وفي عام 1931 ذهب المختار كعادته لكن في نفر قليل يقدر بمئة فارس، ثم عاد فردَّ من هذا العدد 60 فارسًا وذهب في 40 فقط. يوجد واد عظيم اسمه وادي الجريب ، وهو صعب المسالك كثير الغابات، فمر به عمر المختار ومن معه، وعن طريق عملائها، فأمرت بتطويق الوادي من جميع الجهات، فوقع المختار ورفاقه وسط العدو، أصيب عمر المختار بجراح في يده، وأصيب فرسه بضربة قاتلة، وحُصرت يده السليمة تحت الفرس فلم يتمكن من سحبها، هجم جنود الطليان على المختار دون أن يعرفوا شخصيته في البداية، وجاء الكمندتور داود باتشي متصرف درنة ليتعرف عليه، ونقل المختار سريعا إلى ميناء سوسة محاطًا بعدد كبير من الضباط والجنود الإيطاليين،