سلطان بن أحمد يحتل ملك عمان كان سلطان بن أحمد أكثر مقامه بسمائل عند أخواله الجبور ، وكان صاحب همة عالية وعزيمة طائلة وكيف لا وأبوه أحمد ابن سعيد وأخواله آل محمد بن ناصر ، ومازال العداء بينه وأخيه سعيد مستمرا لا سيما لما تولى الأمر حمد بن سعيد ، وقام قياما حمده فيه الناس امتم بذلك سلطان اهتماما فوق الحد ، وحاول قهر حمد مرات بدعوى أن حمد ولدنا ونحن آباؤه لا يمكن أن يتولى علينا ، حتى اذا قضى اللّٰه على حمد ، ولم يبق فى يد سعيد بن الإمام أحمد إلا الرستاق . وعلى كل حال زالت عنه دنياه وزال عنه أهلها ، واستراح فى أيامه أبو نبهان وذريته ، وقام فى عمان مقاما حمد فيه من الجانبين المناوى والغافرى ، وألف بين الناس وساد الكل على وتيرة أبيه أحمد بن سعيد ، قال أمير البيان : وانترع سلطان مدينة بركا من يد على بن هلال كما قدمنا ، ثم أخذ مسقط واستبد بالأمور ، قال : وفى سنة ١٧٩٨ فى ١٢ أغسطس انعقدت بين شركة الهند الإنكليزية ( معاهدة ) أمضاها جون مالكولم سنة ١٨٠٠ بين الشركة المذكورة وبين سلطان على بعض المسائل التجارية ، قال : وتبعها معاهدة أخرى بينه وبين الإنكليز أمضاها جون المذكور ، يحق بموجبها لإنكلترة إقامة معتمد بمسقط ، قال : وأخذ يمد سلطته فى البلاد ، قال : إلا أن قبيلة العتوب التى كانت تلى أمور تلك الجزر عادت فاسترجعتها ، قال : وفى هاتيك الأيام غزا الومابيون عمان ، فلما عاد من الحج وجد البلاد فى المقيم المقعد . قال : فعقد مجمعا قرر فيه التفير العام لصد الوهابيين ، وهى أنه زار البصرة وبينما هو قافل منها زل من سفينته فى مرسى لنجة ، قال ابن رزيق : كان سلطان طويل القامة ، وقد احتل حصن بركا من على بن هلال ابن أخيه ، فقتله أصحابه وقتل سلطان بواب الحصن بخنجر طعنه بها ، ومصبح بن غريب القرينى ، ومحمد بن حمد الوهيبى ، وسالم لبن ثانى الجابرى ، ولم يبق فيه أحد من رجال على بن هلال إلا بنو رواحة فى القلعة تقبضوا فيها ريثما يؤدوا واجبهم ، وكان نزولهم على يد شيخهم ربيعة بن أحمد الرواحى من أهالى محلة الجنينة من بركا ، وأتى سلطان أخواله الجبور وأمدوه بالمؤونة اللازمة من تمر وأرز وسائر الحوائج ، ولما علم على بن هلال بما وقع من سلطان من احتلاله حصن بركا وزحفه على مسقط ، أنبه أبوه ولامه وعض على أصابع الندم ، فجاءه المصنعة وركب منها سفينة تقله الى مسقط ، وكان من قدر اللّٰه أن وصل على بن هلال مسقط قبل سلطان ، وتمكن منها لأن سلطان إذ ذاك بعده فى القرم ، وأن لهم الأمان على أموالهم وأنفسهم ، ولم يشعر أن على بن هلال فيها ، وكتب أيضا الى رزيق بمثل ما كتب للتجار والأهالى ، وأمره أن يتصل بهم ويبلغهم عنه ما قصد له . وكان رسوله سعيد بن مصبح الرواحى ، وأخبرهما ما وصله من عمهما وأراهما كتابه ، وعندما أطلعا على الكتلب تكلما بكلام ظاهره يعبر عن قدرتهما على معارضة سلطان ، واذا سلطان يدخل مسقط ، وانهزموا أيضا ، فقال لسلطان وأصحابه أنا أدخلكم فأدخلهم من الباب الصغير بغير شء ، ثم دخل سلطان الجريزة وهى إذ ذاك الحصن الكبير فى رقعة مسقط ، وكان دخوله من الباب الشرقى المقابل لدكان محمد بن حبيب الرمحى الصائغ ، ونادت مدافعهما بفتح الميدان ، وكان من أنصار سلطان ، وعلى بن هلال ، فانهزموا وقبض محمد بن خلفان العقبة المذكورة وهى باب من أبواب مسقط . وكذلك القطع البحرية سلمت لسلطان ، وبذل محمد بن خلفان فى نصرة سلطان النفس والنفيس ، ولما تمكن سلطان من مسقط كتب الى أخيه قيس : أنى قبضت مسقط لك ، فإذا أتاك كتابى فانهض بقومك وعسكر بهم فى وادى القاسم ، وتطول الفتنة وتكبر الى حد بعيد . فقام قيس كما أراد سلطان ، وأنذره بالتهديد . فوقف سعيد بن الإمام مكانه ، وأمر الرجلين يتأخر ، قام كالأسد الخادر المغضب ، وأما الباقون فدخلوا الحصن الشرقى ، وقتل من أصحاب سلطان رجلا ظاهريا برصاصة أراده قتيلا فمات أما مسعود ، وفى هذه الأثناء قام أهل الخير الذين لا يحبون الفتن ، ولا يرضون بها فى الوطن ، فسددوا الحال على أن يبقى الحصن الشرقى لسعيد بن الإمام ، باسم سلطان ، وخراجها وكل أمرها إليه ، وتموين المراكب الراسية فى البحر ، ويكون محمد بن خلفان هو والى مسقط ، وهو عامل سلطان وأن سلطان يقيم بالجريزة مادام فى مسقط . وبقى الأمر كذلك مدة ثم خرج حمد بن الإمام سعيد من الحصن وولى أمره محمد بن عبد اللّٰه الشقصى بأمر أبيه ، وقبض قيس حصن المطرح وترك فيه عماله وكل واحد منهم يتحين فرصة الآخر حتى جاء ذات يوم سلطان مسقط على حين غفلة من أهلها ، فجاء ليسلم على سلطان فقبضه وأمر أن يكفت ومن حظه سلم من القتل ، فسلمه راغما ولم تنفعه الحيل التى أبداها بين يدى ذلك البطل الذى مازال أمر مسقط ممتزجا بدم دماغه . وكتب سلطان لأخيه قيس بقبض الحصن الشرقى وأنه لك ليهدىء الحركة وكن واقفا لأخى سعيد مراعيا حركاته وسكناته ، ولكن لكل واحد عملية يدبرها نحو صاحبه ،