سار صلاح الدين صوب الشمال ، فعبر نهر الفرات عند البيرة في ١٥ ابريل . والحق به في البيرة ، كوكبوري امير حران ، وقدمت اليه الرسل من قبل امراء الجزيرة واريل، الذي يعتبرون اتباعاً لعز الدين امير الموصل . وأنقذ عز الدين سفارتين الى سلطان السلاجقة في قونية ، والى شاء أرمن ، فأرسل اليه شاء أرمن المساكر لمساندته ، ووجه سلطان ملاحقة رسالة الى صلاح الدين تنطوي على التهديد والوعيد ، وفي يونيه سنة ١١٨٥ حاصر صلاح الدين الموصل ، بعد أن رفض كل عروض عز الدين الصلح ، بل أنه لم يستجب ) التوسل والدة الأمير عز الدين المتقدمة في السن ، على أن الموصل ما زالت حصناً منيعاً . حل المرض يساكر صلاح الدين ، وتحرك صلاح الدين صوب الشمال للاستيلاء على ديار بكر وميافارقين اللتين كانتا بحوزة اميرين من اتباع سكمان ، على أن صلاح الدين نفسه خر مريضاً ، وبرغم إشرافه على الموت ، توجه الى قلعة صديقه كوكبوري بحران ، الذي كان وقتذاك اميراً على حلب ، بالقدوم الى حران ، القيام على معالجته ، وإذ اعتقد صلاح الدين أن نهايته قد اقتربت ، وأدرك ان كل أقاربه يتآمرون الظفر بالارث ، طلب إلى أمرائه ان يحلفوا لأبنائه على الولاء لهم ، ثم حدث فجأة أن أخذ صلاح الدين يسترد عافيته ، ولم يحل يناير سنة ١١٨٦ حتى تجاوز مرحة الخطر ، فاستقبل في نهاية فبراير سنة ١١٨٦ ، سفارة من عز الدين ، ووافق على عقد الصلح ويختفى المعاهدة التي وقعها رسل عز الدين في ٣ مارس سنة ١١٨٦ ، أضحى عز الدين من اتباع صلاح الدين ، على ان يحتفظ بأملاكه . أما البلاد الواقعة على نهر دجلة ، فأصبحت بحوزة امراء من قبل صلاح الدين ويدينون له مباشرة بالولاء. والمواقع ان هؤلاء الأمراء كفلوا ولاء عز الدين . كان صلاح الدين وقتئذ في حمص ، التي كان اميرها ناصر الدين بن شيركوه وصهر صلاح الدين . دير ناصر الدين مؤامرة أثناء مرض صلاح الدين ، كيما يتولى حكم الشام ، حينما جرى العثور عليه ميناً في فراشه،