مام وسائل العصبة في حل المشاكل الدولية :لم تكن الوسائل التي قررها عهد العصبة كافية لردع المخالفين لأحكامه فالعهد لم يتضمن نصاً يحرم اللجوء إلى استعمال القوة لحل المنازعات التي تنشأ بين الدول فالمادة 12 من العهد لم تمنع اللجوء إلى الحرب لكنها قيدت ذلك بمرور ثلاثة أشهر على صدور قرار التحكيم أو الحكم القضائي أو تقرير المجلس المعروض عليه النزاع . فالدول الأعضاء ملزمة بعرض النزاع القائم للتحكيم أو التسوية القضائية أو التحقيق بواسطة المجلس ولكن لها الحق في اللجوء إلى القوة بعد ثلاثة أشهر من صدور القرار، والحكمة في إعطاء هذه المهلة هي إعطاء الفرصة للتفكير الهادئ والمتزن لأطراف النزاع والسماح بظهور المساعي السلمية (3) .وكانت العصبة تمارس عملية الرقابة على التسلح والحد منه بواسطة لجنة مراقبة بحيث يتم تخفيض قوات الدول إلى الحد الذي يكفي لصيانة سلامتها وفقاً لموقعها الجغرافي والدولي وسلامة أمنها الوطني.وقد أعطى عهد العصبة للسكرتير العام في حالة قيام حرب أو خطر الحرب دعوة مجلس العصبة للانعقاد بناء على طلب أحد أعضاء العصبة لدراسة موضوع الدعوى واتخاذ ما يراه لحسم النزاع القائم (م 16 من العهد).إلا أن العهد وضع عدة جزاءات عند مخالفة العضو لأحكام عهد العصبة وتتمثل هذه الجزاءات في الآتي :1 - جزاء اقتصادي تفرضه الدول مباشرة تجاه الدولة المخالفة لعهد العصبة2 - جزاء عسكري، ويتم بناء على إذن مجلس العصبة الذي يشير على الدول الأعضاء بالاشتراك في تكوين قوات عسكرية تحمل الدولة المخلة على احترام تعهداتها إلا أن هذا الجزاء لم يطبق خلال مدة قيام العصبة.صد تا ن أجهزة العصبة )تتكون العصبة وفقاً لنص المادة الثانية من العهد من ثلاث هيئات وهي الجمعية العامة والمجلس والأمانة العامة.أولاً : الجمعية العامة :تتكون الجمعية العامة من ممثلي جميع الدول الأعضاء في عصبة الأمم بشرط ألا يزيد عدد مندوبي كل دولة عن ثلاثة أشخاص على أن يكون لكل دولة صوت واحد بغض النظر عن حجم كل دولة أو عدد سكانها (م 3 من العهد) وتجتمع الجمعية العامة اجتماعاً عادياً مرة واحدة في السنة في يوم الاثنين الثاني من شهر سبتمبر من كل عام بمقرها بجنيف أو في مكان آخر تحدده الجمعية وبموافقة أغلبية الآراء كما أنها تجتمع اجتماعاً غير عادي عند وقرارات الجمعية العامة تصدر بإجماع الآراء ما لم تنص صراحة على غير ذلك كالاقتراح على دخول عضو جديد في العصبة أو على انتخاب الأعضاء غير الدائمين في المجلس أو في المسائل الخاصة بالإجراءات وجلسات الجمعية العامة علنية ولها أن تقرر جعلها سرية إذا دعت الضرورة لذلك واللغتان اللتان كاننا مستعملتين هما اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية.اختصاصات الجمعية العامة :من اختصاصات الجمعية العامة وفقاً للمادة 3 فقرة 3 من عهد العصبة القيام بجميع المسائل التي تدخل ضمن دائرة نشاط العصبة وكذلك جميع ما يمس سلم العالم فالجمعية تختص بالنظر في المنازعات الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستتباب السلم الدولي ومنع وقوع الحرب أو التهديد بها.كما تختص الجمعية بقبول الأعضاء الجدد في العصبة وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس العصبة ودعوة الدول الأعضاء إلى إعادة النظر في المعاهدات التي أصبحت غير قابلة للتطبيق، وتحديد نصيب كل دولة في النفقات، وتعيين موظفي العصبة،كما أن للجمعية اختصاصات أخرى تشترك فيها مع مجلس العصبة، وهي تعيين الأمين العام للعصبة، وانتخاب قضاة المحكمة الدائمة للعدل الدولية، أو فصل أحد أعضاء العصبة، وزيادة عدد أعضاء مجلس العصبة، وأخيراً التصويت على تعديل عهد العصبة.ويتبع الجمعية العامة ست لجان مختلفة لمساعدتها في القيام بالأعمال التي تدخل في اختصاصاتها وهذه اللجان هي (4) :1 - لجان سياسية. وتشمل اللجنة الدائمة للانتداب واللجنة الاستشارية2 - لجان ومنظمات فنية . وتشمل منظمة الصحة ومنظمة التعاون الثقافي والمنظمة الاقتصادية والمالية ومنظمة الاتصالات والترانزيت واللجنة الاستشارية للمسائل الاجتماعية ولجنة الخبراء في مسألة الرق واللجنة المركزية الدائمة للأفيون.ثانياً: مجلس العصبة.وهو أداة العصبة التنفيذية الأوسع اختصاصاً والأكثر فعالية. إنجلترا وفرنسا وإيطاليا واليابان ثم انضمت ألمانيا سنة 1926 ، والاتحاد السوفييتي سنة 1934 وقد انخفض عدد الدول الكبرى إلى ثلاث بعد طرد اليابان، بسبب قضية منشوريا، والاتحاد السوفييتي بسبب قضية فنلندا وإيطاليا بسبب قضية الحبشة وأخيراً انخفض إلى اثنين سنة 1939(5). كما يتكون المجلس من أربعة أعضاء غیر دائمين تنتخبهم الجمعية العامة بأغلبية الثلثين من بين الدول الأخرى بطريقة التناوب لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد مباشرة، وقد عدل تشكيل المجلس بعد ذلك إلى أن أصبح يضم خمسة عشر عضواً قبل الحرب العالمية الثانية منهم ستة دائمون (6) وتسعة غير دائمين ولكل دولة عضو في المجلس ممثل واحد وللدولة غير العضو في المجلس أن تبعث ممثلاً عنها كلما عرض على المجلس أمر يهمها (7).ا ويعقد المجلس ثلاثة اجتماعات في السنة، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك وتصدر قراراته بالإجماع إلا ما استثنى من ذلك في حالات خاصة، كحالة المسائل الخاصة بالإجراءات حيث يكتفي بالأغلبية، وحالة الفصل في نزاع دولي حيث لا تحسب أصوات الدول المتنازعة.وينفرد مجلس العصبة بالاختصاص في إعداد مشاريع تخفيض الأسلحة الوطنية لكل دولة إلى المستوى الذي يتفق مع الأمن القومي، والتنفيذ الجبري للالتزامات الدولية عن طريق القيام بعمل مشترك واتخاذ الوسائل اللازمة لتنفيذ العقوبات الاقتصادية والسياسية والمالية على الدولة المخلة لالتزاماتها الدولية ومراقبة الأراضي الموضوعة تحت الانتداب وحماية الاقليات.ثالثاً : الأمانة العامة :وهي الجهاز الإداري للعصبة وكانت تتكون من أمين عام يعينه المجلس بالإجماع وتوافق عليه الجمعية العامة بأغلبية الآراء، ويعاون الأمين العام في مهامه مساعد واحد وثلاثة نواب يعينهم الأمين العام بموافقة مجلس العصبة، وهو في نفس الوقت أمين عام المجلس والجمعية العامة فيما يعقدانه من اجتماعات،ومن مهام الأمين العام دعوة المجلس للانعقاد في حالة قيام حرب أو التهديد بالحرب، كما يتولى تعيين موظفي الأمانة العامة، وهو أداة الاتصال بين الدول المتنازعة والمجلس والجمعية في عرض النزاع على هاتين الهيئتين كما تتولى الأمانة العامة تسجيل ونشر المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تبرم بين أعضاء العصبة. التي تشغلها العصبة وهيئاتها نهاية العصبةلكنها اخفقتوحتى نهاية 18 يوليو 1947 . ان تحقق النجاحاتلقد استطاعت العصبة منذ تأسيسها في 10 أي النار يناير 1920 وحتى نهايتها في 31 ناصر - يوليو 1947 أن تحقق بعض النجاحات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، حيث استطاعت تسوية النزاع الذي ثار بين فنلندا والسويد في عام 1921 وتسوية النزاع البلغاري اليوناني عام 1925 والنزاع بين كولمبيا والبيرو عام 1935.إلا أن العصبة قد أخفقت في معالجة المشاكل السياسية الخطيرة، إذ لم تستطيع العصبة أن تفعل شيئاً لوقف اعتداء إيطاليا على الحبشة عام 1935 ولم تتمكن العصبة من منع ألمانيا تمزيق تشيكوسلوفاكيا عام 1937 ولم تستطيع منع العدوان الياباني على الصين عام 1931.كما أن العصبة قد بان ضعفها وفشلها عند توالي الاعتداءات الدولية في أوروبا وغيرها فاستفحل الأمر واشتد الخطر واشتعلت الحرب العالمية الثانية التي أطاحت بالعصبة.