نظرا لتعذر تحقيقه على أرض الواقع. فإيجاد قنوات للتواصل بين السلطات ضرورة تقتضيها متطلبات العمل السياسي داخل منظومة النظام السياسي أيا كان شكله . فالفصل- في المحصلة النهائية - أداة من الأدوات الفعالة لتقييد السلطة السياسية انطلاقا من المبدأ الذي طرحه منتسكيو بأن السلطة تحد السلطة. فالفصل - إذن - يعد من المظاهر الأساسية للتفريق بين الأنظمة السياسيةالمعاصرة كما سنرى فيما بعد المطلب الثاني: التعاون بين السلطاتبرز هذا المبدأ إلى الوجود بعد أن ثبت بالتجربة العملية استحالة تطبيق مبدأ الفصل التام بين السلطات على أرض الواقع، فالتعاون بصورة أو بأخرى ضرورة من ضرورات العمل السياسي كما أسلفنا . فقد توصل الفرنسيون إلى هذا الاستنتاج بعد مضي عدة سنوات على ثورتهم التي أبدى الثوار حماسا تجاهه في بداية الأمر، إلا وهو الفصل المطلق. وبناءا على ذلك فقد أظهر التطبيق العملي ميلا نحو التخفيف من التشدد وتطبيق الفصل النسبي وليس المطلق، وبالتالي إقامة نوع من أنواع التعاون بين السلطات. وهذا ما جرى على أرض الواقع داخل منظومة العمل السياسي والدستوري الأمريكي، ولكن دون المساس بنصوص الدستور الاتحادي الذي يشعر الأمريكيون بحساسية شديدة تجاه المساس بها.في الحالة الأمريكية جاء هذا التحول التدريجي من مبدأ الفصل المطلق إلى النسبي ليتماشى مع التغيرات والتطورات التي طرآت على حالة الاتحاد والمجنمع الأمريكي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين . لكن ما يجب لفت الانتباه إليه-كذلك - أن الفصل النسبي لا يعني بالضرورة المرونة لما هو حال النظام البرلماني كما سيتضح فيما بعد . فالفصل الوظيفي والعضوي ومبدأ التوازن والمراقبة (Cheekبين السلطات لا زال قائما بوصفه إحدى سمات النظام ويتجلى هذا التعاون في العلاقات القائمة بين السلطات . فعلى الرغم من أن مبدأ استقلال القضاء يعد من المبادئ الأساسية التي يلزم توفرها لضمان حياديته ونزاهته، إلا أن ذلك لا يعني الانفصال الكامل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية لوجود ارتباطات كثيرة بينهم. فالسلطة التشريعية هي المسئولة عن سن التشريعات وتعديلها والغائها كلما تطلب الأمر ذلك. فالسلطة التشريعية إذن هي التي تقوم بسن التشريعات التي تنظم عمل الهيئات العامة بالدولة والتي من بينها الهيئات القضائية مثل شروط التعيين وترتيب المحاكم واختصاصاتها وكل ما يتعلق بالشأن القضائي . وفي المقابل تقوم السلطة القضائية بالحكم ببطلان التشريعات الصادرة من السلطة التشريعية عندما تتعارض مع نصوص الدستور.أما بخصوص العلاقة بين السلطتين القضائية والتنفيذية فتظهر في قيام الأخيرة بالتعيينات في غالبية المناصب والوظائف القضائية ، ثم بعد ذلك تكف عن التدخل في شؤون القضاء حفاظا على حياديته واستقلاليته. كذلك تقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ الأحكام القضائية بعد صدورها في صورتها النهائية عبر ما تملك من وسائل وأجهزه أمنيه. وتهدف هذه الرقابة القضائية إلى ضمان شرعية تصرفات السلطة التنفيذية وتأمين الحقوق الدستورية للجماعات والأفراد من آية انتهاكات قد ترتكبها آية جهة تابعة أو محسوبة على السلطة التنفيذيةوهكذا، فإن التعاون بين السلطات قد أصبح بنتيجة للتجربة على أرض الواقع مطلباً تقتضيه ضرورات ومتطلبات العمل السياسي . ولتحقيق ذلك ، تتضمن الدساتير نصوصا تتعلق بأوجه ذلك التعاون،المبحث الثالث: النظام البرلماني. تعد بريطانيا المنشأ الأصلي للنظام البرلماني)، الذي نشأ وتطور هناك اعتمادا على ظروف وأحداث تاريخية معينة وسوابق عرفية على مدى عدة قرون. فالنظام البرلماني البريطاني لم يكن وليد نظرية سياسية أو دستورية أو تصور ذهني لفيلسوف أو مفكر معين ، وبالتالي فقد تأسس بموجب هذا الإرث الدستوري المتراكم عبر القرون نظام خاص ومستقل له سماته وخصائصه وإتباعه ليس في بريطانيا فحسب ، وإنما خارجها كذلك . وسنتناول خصائص هذا النظام لمعرفة مدى تميزه عن الأنظمة الأخرى.خصائص النظام البرلماني:يقوم النظام البرلماني على أساس الفصل المرن بين السلطات مع وجود تعاون وتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية) ويتضح مدى هذا التعاون في مساهمة السلطة التنفيذية (الحكومة)(في عملية التشريع من خلال التقدم إلى البرلان بمشروعات قوانين. أما ما يختص بالتوازن والمراقبة المتبادلة بين السلطتين فتظير في حق الحكومة في حل البرلمان، وفي قيام الاخير بمساءلة الحكومة ومحاسبتها بعدة طرق كالسؤال ، والاستجواب وطرح وسحب الثقة منها مما يعرضها للسقوط.وبناء على هذا الوصف الموجز يتمتع النظام البرلماني بعدة خصائص من أهمها:أولا - ثنائية السلطة التنفيذية.يقوم النظام البرلماني على مبدأ ثنائية السلطة التنفيذية والمتمثل في رئيس دولة (ملكا أو رئيس جمهورية)(يسود ولا يحكم) وبجانبه رئيس وزراء تناط به مسؤولية إدارة شؤون الدولة بصورة فعلية ويكون مسئولا أمام البرلمان، وبالتالي فإن رئيس الدولة لا يحتمل المسؤولية السياسية نحو سياسة الحكومة. ويترتب على عدم المسؤولية هذه ، أن ما يصدره من أوامر لا تعفي الحكومة من المسؤولية السياسية.وبالتالي فإن توقيعات رئيس الدولة لا تكتسب - كقاعدة عامة - صفة النفاذ من دون توقيع رئيس الوزراء والوزراء المختصين.وبناء على هذه القاعدة الدستورية ، فإن دور رئيس الدولة يعد - في واقع الأمر- شرفيا أو رمزيا ، لأن إدارة شؤون الدولة الفعلية كما أسلفنا - بيد رئيس الوزراء (الحكومة) . فإن كل ما يملكه رئيس الدولة هو توجيه النصح والإرشاد إلى سلطات الدولة، وذلك استنادا على المبدأ القائل بالتلازم بين السلطة والمسؤولية . فحيث توجد السلطة توجد المسؤولية ، وفي حالة انعدام الأخيرة لا توجد سلطة بصورة فعلية.ثانيا: المسؤولية الوزارية:تعد المسؤولية التضامنية عن السياسة العامة للحكومة من أهم سمات وخصائص النظام البرلماني . فالوزارة (الحكومة) تسأل أمام البرلمان بصورة جماعية أو فردية عن السياسة العامة للدولة . فالوزارة- إذن - هي السلطة الفعلية في النظام البرلماني نتيجة تحملها المسؤولية ولكن بالطبع دون حرمان رئيس الدولة من ممارسة بعض الاختصاصات التي ينص عليها الدستور في المجال التشريعي أو التنفيذي ولكن بجانب الحكومة.النظام البرلماني الذي نشأ في بريطانيا ، انتقل - فيما بعد - إلى بقية قاراتالعالم ، وبذلك أصبح الأكثر انتشارا من النظامين المجلسي والرئاسي بسبب قابليته للتطبيق خارج بيئته الأصلية. ومرد هذه القابلية يعود إلى التوازن بين طرفي المعادلة السياسية رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ، وكذلك بين الأخيرة والبرلمان. لكن الملاحظ أنه قد نجح في دول واخفق في أخرى وذلك لعدة أسباب من بينها درجة النضج والوعي السياسي في المجتمع الذي طبق فيه ، وما هو عليه الحال في دول أوروبية، واليابان، والهند، وأستراليا ، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، وجنوب أفريقيا - على سبيل المثال - لشاهد (١).على هذا التنوع داخل النظام البرلمانييعد النظام السياسي السويسري تطبيقا عمليا لما بات يعرف في أدبيات القانون الدستوري بالنظام المجلسي أو نظام الجمعية النيابية . ويقوم هذا النظام -في الأساس- على فكرة إسناد وظيفتي التشريع والتنفيذ إلى البرلمان. فوظيفة التشريع تتولاها الجمعية الاتحادية الفيدرالية ( البرلمان) المكون في مجلسين هما المجلس الوطني ومجلس المقاطعات .وقد تولى الدستور السويسري تحديد اختصاصات وصلاحيات هذه المجالس والهيئات وعدد أعضائها ومدة بقائها في السلطة. وسيتم استعراض خصائص هذاالنظام لمعرفة الأسس التي يقوم عليها.أولا: خصائص النظام المجلسي (حكومة الجمعية النيابية).يقوم هذا النظام على مجموعة من الأسس التي تميزه عن النظامين البرلمانيوالرئاسي والمتمثلة فيما يلي:1. تركيز السلطة بيد البرلمان (الجمعية الاتحادية الفيدرالية) بحيث يتولى كل لسلطات بما في ذلك تعيين أعضاء الحكومة وعزلهم ومخالفة قراراتها أو إلغاؤها عند الضرورة. ولهذا لا تملك الحكومة كما في النظام البرلماني أية حقوق دستورية تجاه السلطة التشريعية (البرلمان) كحق الحل أو دعوته للانعقاد أو تأجيل اجتماعاته.2. الدمج بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وليس الفصل كما هو حال النظام الرئاسي أو التعاون والمساواة كما في النظام البرلماني . فالسلطتين في ظل هذا النظام تبدوا وكأنهما سلطة واحدة ،وبناء على ما تقدم فإن خصائص هذا النظام تثير تساؤلا حول ديمقراطيته مقارنة بخصائص النظامين البرلماني والرئاسي. فتركيز السلطات أو دمجها في هيئة واحدة يثير مخاوف من حدوث استبداد أو استئثار بالسلطة. فمن عيوب هذا النظام إضعاف السلطة التنفيذية وعدم قدرتها على التعامل مع ما قد تتعرض له البلاد من مخاطر في الوقت المناسب والقدرة اللازمة.وقد أثبتت التجارب على صدق هذه المخاوف عندما تم تطبيقه خارج موطنه الأصلي (سويسرا) فقد أخذت به فرنسا في أعقاب ثورتها خلال الفترة (١٧٩٢-١٧٩٥ م) ، و ١٨٧١ ثم تركته.وكذلك تركيا في دستورها لعام ١٩٢٤م. أما في سويسرا فقد أثبت نجاحه وبالتالي استمرارهفي التطبيق وذلك بسبب ارتفاع درجة النضج والوعي الشعبي والاستقرار السيار، ولهذا، فقد ظل هذا النظام حصرا على التجريةالسياسية والدستورية السويسرية دون غيرها، مما صعب استنساخه في بيئاتأجنبية أخرى كما هو حال النظام البرلماني بصورة عامة، وسويسرا للنظام المجلسي،عام ١٧٧٦م.النظام الرئاسي الذي تمت ترجمته - بصورة عملية - أثناء صياغة الدستورالاتحادي الأمريكي عام ١٧٨٧م،ومنع الاستبداد والاستئثار بالسلطة اللذان كانا يعدان من أهم مطالب دعاة الإصلاح ولتطبيقذلك، فقد أرسى الدستور مبدأين أساسيين هما: الاستقلال العضوي والوظيفيلكل سلطة. فالاستقلال العضوي يعني أن كل سلطة مستقلة عن السلطة الأخرىمجال التكوين والحل. أما الاستقلال الوظيفي فيعني اختصاص كل سلطة بوظلفة معينة ومحددة، وبالتالي لا يحق لأي من السلطات الثلاث تجاوز حدود اختصاصاتهاالمرسومة لها. لكن التطبيق العملي أثبت عدم إمكانية تطبيق مبدأ الفصل التاموهكذا، جاءت التجربة الدستورية الأمريكية بنظام مختلف عما هو عليه الحال في النظامين البرلماني والمجلسي. فقد أراد واضعوا الدستور أن لا تؤدي النصوص الدستورية إلى قيام دولة مركزية تستطيع الحكومة من خلالها الاستثار بالساص على حساب الاخرى، الملاحظ أنه بالرغم من التغيير الجذري الذي تعرض له المجتمع الأمريكي منذ دخول الدستور الاتحادي حيز التنفيذ في اواخر القرن الثامن عشر بانتقاله من مجتمع زراعي إلى صناعي معقد، وبزيادة عدد الولايات المكونة للاتحاد من ثلاثة عشر إلى خمسين ولاية، ظلت هذه المعادلة الدستورية الدقيقة سارية المفعول.هذا هو أحد أسرار نجاح وتفوق الدولة والنظام الأمريكي مما مكنها (الدولة)بأن تجلب إليها - بإستمرار - مهاجرون من ثقافات مختلفة، والمعارف، والمخترعات بين سائر الأمم. وإحترام كرامة وحقوق الإنسان دروس وعبر لمن أراد أن يعتبر من بني البشر، فهل من مدكر؟!!.فاللصام الميدر لي الامريي يبسون س دلاب هيناك سي. السلطه السريحيه مميه بالكونجرس الذي يتكون من مجلسين هما: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وسلطة حيديه مملنه بريس الدون- وجهازه اللسي-ي- والسلصه الصصانية المسصادية مملنه بالمحكمة الاتحادية العليا، والمحاكم الفيدرالية الأخرى. أما على مستوى الولايات،فلكل منها دستورها وحكومتها وأنظمتها الخاصة بشرط أن لا تتعارض مع الدستور الاتحادي، وذلك انسجاما مع تدرج القواعد القانونية.الدستور الأمريكي جاء بنظام مختلف عن الأسس التي قام عليها النظامينالأخريين (البرلماني والمجلسي) ، والمتمثلة فيما يلي:2. انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب وإن لم يكن بطريقة مباشرة وليس عن طريق البرلمان كما في النظامين الآخرين 3. استئتار رئيس الجمهورية بالسلطة التنفيذية مما ينفي ثنائية السلطة كما في النظام البرلماني، أو الدمج كما في النظام المجلسي.4. عدم الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية البرلمان.5. حق المجلس التشريعي (الكونجرس) مساءلة أعضاء السلطة التنفيذية ولكن ذلك لا يؤدي إلى سحب الثقة،6. وجود مبدأ المراقبة والتوازن بين السلطات الذي يعطي كل سلطة من سلطات الدولة الثلاث حق مراقبة الأخرى من أجل تحقيق التوازن بينهم فقد ظهر عند التطبيق تغليب السلطة الشخصية الفردية لرئيس الدولة مما أفرز نظاماً استبداديا وغياب مبدأ المراقبة والتوازن بحيث لا تطفى سلطة على أخرى. ويعود سبب هذا الفشل إلى عدم قدرة الدول على صياغة دستور يحقق الاستقلال العضوي والوظيفي لسلطات الدولة،