كانت ملقاة على محفة متسخة بيضاء، ولا يبدو من رفيقها القديم، الذي كان الآن مبعثراً على جانبي وجهها بلا أشرطة تلملمه، وتحمل إحداهن مبخرًا صغيرًا يتصاعد منه الدخان، تقربه من وجهها وتبعده، لم تكن لحظة مناسبة للإدراك والتفكير، ولا لحظة ملائمة للتحسر على تلك الفتاة؛ وجاء الدم المناسب وكان ست زجاجات شرّبتها عروق الفتاة واستعادت حياتها. ولا جاء بعد أن نقلناها إلى عنبر مزدحم برفقة فتيات أخريات، يحركهم بصوته باستمرار، حين سألته عن زوجها: إن الشيخ في حالة اعتكاف هذه الأيام، لا يخرج من بيته ولا يكلم أحدًا، وهو الآن مكلّف بمتابعة مرض الزوجة حتى تخرج بالسلامة. فكرت قليلًا في ذلك الاعتكاف الغريب الذي منع زوجًا من القلق على زوجته،