فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه.ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشاطره ماله وعزل أبا هريرة عن البحرين وشاطره ماله وعزل الحارث بن كعب بن وهب وشاطره ماله دعا أبا موسى فقال له: ما جاريتان بلغني أنهما عندك إحداهما عقيلة، والأخرى من بنات الملوك؟ قال: أما عقيلة فإنها جارية بيني وبين الناس، وأما التي هي من بنات الملوك فإني أردت بها غلاء الفداء. قال: فما جفنتان تعملان عندك؟ قال: رزقتني شاة في كل يوم فيعمل نصفها غدوة ونصفها عشية. قال: فما مكيالان بلغني أنهما عندك؟ قال: أما أحدهما فأوقي به أهلي وديني. وأما الآخر فيتعامل الناس به فقال: ادفع إلينا عقيلة، أرجع إلى عملك عاقصاً بقرنك، مكتسعاً بذنبك والله إن بلغني عنك أمر لم أعدك.ثم دعا أبا هريرة فقال له: هل علمت من حين أتي استعملتك على البحرين، ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار ؟ قال: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك وهذا فضل فأده. قال: ليس لك ذلك قال بلى والله وأوجع ظهرك. ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه، قال: احتسبتها عند الله. قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعاً. أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا الله ولا للمسلمين ما رجعت بك أميمة إلا لرعية الحمر. قال: لما عزلني عمر عن البحرين قال لي: يا عدو الله وعدو كتابه، سرقت مال الله؟ قال: فقلت: ما أنا عدو الله ولا عدو كتابه، قال: فمن أين لك عشرة آلاف؟ قلت: خيل تناتجت وعطايا تلاحقت وسهام تتابعت قال: فقبضها مني. فلما صليت الصبحاستغفرت لأمير المؤمنين فقال لي بعد ذلك: ألا تعمل؟ قلت: لا. قال: قد عمل من هو خير منك يوسف صلوات الله عليه. قلت: إن يوسف نبي وابن نبي وأنا ابن أميمة، أخشى أن يشتم عرضي ويضرب ظهري وينزع مالي.قال: ثم دعا الحارث بن كعب بن وهب فقال: ما قلاص وأعبد بعتها بمائتي دينار؟ قال: خرجت بنفقة معي فتجرت فيها. فقال: أما والله ما بعثناكم لتتجروا في أموال المسلمين أدها. فقال: أما والله لا عملت عملاً بعدها أبداً.وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص، وكان عامله على مصر: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص سلام عليك، أما بعد فإنه بلغني أنك فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيد وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك، فكتب إليه من عمرو بن العاص إلى عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه ما فشا لي، وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي. وإني اعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر به رخيص، وأني من الحرفة والزراعة ما يعالجه أهله وليس في رزق أمير المؤمنين سعة. وبالله لو رأيت خيانتك حلالاً ما خنتك، فإن لنا أحساباً هي خير من العمل لك إن رجعنا إليها عشنا بها. ولعمري إن عندك من لا يذم معيشته ولا تذم له.