## عالقة القناصل بمختلف األوساط : **1 -العالقة بالدايات و العناصر النافذة :** **ا –عالقتهم بالدايات** بحكم التمثيل القنصلي للسلك الدبلوماسي في الجزائر ، أصبح هؤالء الممثلون على عالقة مباشرة مع الدايات و الموظفين الكبار، تعاملت معهم اإليالة على قدم المساواة مهما كانت مرتبتهم )مبعوثين أو قناصل( و إن كان هناك تمييز فهو مبني على العالقة الشخصية أو المصالح المؤقتة التي تجمع الطرفين. حاول القناصل األجانب التقرب من العناصر النافذة في اإليالة من خالل ربط عالقات وطيدة ال سيما مع الدايات ، غير أن هذه العالقة تختلف من قنصل إلى آخر. كان كول Cole االنجليزي و كذلك خليفته هولدن Holden Edward مستشارين للداي، (532 (فإتهم الفرنسيون األول بالجوسسة ، و أطلق عليه اسم "رجل من القش" ، أخذت انجلترا حيزا كبيرا في التقرب من أغاوات الجزائر ال سيما مع 1/2 الثاني من القرن 61م ، و نستشف ذلك من خالل مراسلة القنصل أونبي Oneby في 11 أفريل 6118: "... إننا نحظى بمعاملة جيدة من قبل الباشا و الديوان، معاملة تسمح لنا بتطبيق كل التعهدات المنصوص عليها في المعاهدات... و في غضون 11 أشهر سلم إلي ثمانية "(533 (من مواطنينا أسروا على متن سفينة معادية لإليالة... تمكن القنصل هودسن Hudson من إقامة عالقة متميزة مع الداي ، و كان يجمع ما بين منصب القنصل و ممارسة التجارة ، إذ كان التاجر االنجليزي الوحيد في الجزائر في هذه (534 ( الفترة أي ما بين 6131-6131 ، كما سمحت له عالقته مع الداي بالحصول على امتياز (539 (طلب الداي من القنصل ايفان Evant في 18 سبتمبر 6113 أن يكتب إلى البالط الفرنسي و بالضبط إلى موريباس للتدخل في قضية السفينتين الجزائريتين اللتين استولى عليهما قرصان اسباني و أسر عدد من الجزائريين كانوا على متنها و تم اقتيادهم إلى مالقا، و إما أنه سيلجأ إلى اعتقال الفرنسيين بالجزائر و مصادرة قيمة ما أخذه األسبان )161التزود بالزيت – هي مادة يحظر خروجها من ميناء الجزائر – و القمح مقابل معدات بحرية و حربية تحتاجها اإليالة ، كما تحصل على امتياز تصدير المواد التي ينتجها بايلك الغرب عن طريق بيته التجاري بوهران ، و هو البيت الذي كان يسيره نائب القنصل جون فورد J.Ford. لجأ الممثلون الدبلوماسيون إلى أسلوب الهدايا لقضاء مصالحهم و إلظهار النوايا الحسنة في العالقات الثنائية ، فهم يشاركون اإليالة أفراحها تقربا منها كداللة على الصداقة القوية ، و نستدل هنا برسالة موثق القنصلية الفرنسية في 63 جوان 6111 و المتعلقة بمبالغة القنصل االنجليزي في تقديم هدية قيّمة )611 بياسترة( و تميزه عن غيره باالحتفاالت لمدة 8 أيام (535 (على سطح منزله بإطالق األلعاب النارية (536 (و ذلك بمناسبة استرجاع وهران األول و يشير إلى أن هذه المبالغة في الفرحة أثارت تعجب األتراك و وصف بالمنافق و المتملق. و يرى القنصل لومير أنه من الضروريات تقديم الهدايا و إن كان ذلك سرا خارج المناسبات لالحتفاظ بالعالقات الودية مع الشخصيات النافذة في الدولة ، خاصة الشخصيات التي ساعدته في حل مشكل القبطان بلوري Beloury و هم كل من قبطان الميناء و (537 (الترجمان و 1 من الرياس الكبار فقد حققوا في صحة جواز سفره و يقول بأنه سيحتاجهم في مسائل أخرى. و هو ذات القنصل الذي سيستغل عالقته الطيبة مع الداي في بداية فترة قنصليته بطلب خاص (538 (بأن يتوسط له الداي لدى باشا طرابلس إلطالق سراح أخيه و أن يبعث به إلى الجزائر و ذلك بحكم العالقة الودية بين اإليالتين ، و يبدو من خالل الخطاب أنه تمت االستجابة لطلبه.