"لعل تواتر الكوارث الطبيعية (حرائق وزلازل وفيضانات)، واستمرار الأخطار الخارجية (حروب وصراعات وغزوات)، وتعاظم الاحتياجات الداخلية (تأمين الغذاء والأمن والاستقرار)، كانت من جملة الضرورات والاهتمامات التي أضفت على على خلفية موقف حكيم تميز به، أو رأي سديد أفصح عنه، ولما كانت الأعمال المتميزة والأفعال الاستثنائية هي من اجتراح الأشخاص لا الجماعات فإن "فكرة (الزعامة) لم تكن سوى الوليد الذي أنجبته الظروف القاسية والأوضاع الشاذة، التي استشعر 1 والأفراد لا ا°تمعات" الإنسان القديم من خلال مقدار عجزه عن مواجهتها كأفراد متفرقين وجماعات مشتتة، وبالتالي مقدار حاجته لمن يتصدى 2 لتداعياgا ويدرأ عنه أخطارها" الواقع أن تراكم الأزمات على تعدد أصنافها وتحديق الأخطار على اختلاف منابعها قد جعلت الجماعة تختار من بين أفرادها قائدا رأت فيه مواصفات تؤهله للقيادة، فالرأي السديد الذي يوجه الأوضاع نحو الأفضل، والقرار الصواب الذي ينقض والعمل الاستثنائي الذي يعكس نباهة صاحبه ورجاحة عقله كانت من جملة المعايير التي تصنع من الفرد العادي وهي ذاgا ما يخلق الفارق بين الزعيم وباقي أعضاء الجماعة. "ولأنّ الوعي الجمعي لتلك الأقوام والجماعات، لم يبرح يختزن بين طيات أرشيفه اعتقادات وتصورات مضمو¥ا إن كل ما يحيط بالإنسان من ظواهر وموجودات، تمتلك في ماهيتها طاقات روحية تتناسب وحجم قدرgا التأثيرية ومدى سطوgا مما يستتبع إن كل من تتوفر لديه الإمكانيات المادية والمؤهلات المعنوية؛ إما لاحتواء غضبها واستبعاد مضارها أو لاستدرار عطفها واستجلاب خيراgا، يغدو مرشحا لأن يحاط ·الة من الاعتبار الاجتماعي والتوقير الرمزي، ولهذا فليس بلا سبب أن تسبغ تلك الجماعات البدائية طابع الإجلال – والقداسة في الغالب – على أسلافها الأوائل، الذين اجترحوا المآثر وحققوا الانجازات ولبوا الطموحات، معتقدين بأن كل ما تمخض عن 1 - ثامر عباس. 128 أفعالهم الطقوسية وممارساgم الشعائرية، لولا وجود تلك الصqلات الخفية التي تربطهم بالآلهة، وتلك العلاقات السرية التي تشدهم إلى الأرباب، وعلى ذلك (يذكر ثامر عباس بأنه) بينما تبدو فكرة تجسد فلم يكن فيها ما يدعو للعجب أو الدهشة بالنسبة للإنسان المبكر، الذي لم يكن يعتبر التي نسبها بكل صدق وإيمان 3 إلى نفسه هو" بل إن الفوارق الفردية هي التي تجعل الفرد يتميز عن غيره، وهذه تؤهله ماديا ومعنويا لاحتواء غضب الكوارث واستبعاد مضارها أو جلب عطفها وخيراgا. ولهذا فقد حظي الأسلاف - الذين أثبتوا جدارgم بتحقيق الآمال والوقوف في وجه الأزمات- ظنا منهم أن الإنسان لن يقوم بالمعجزات ما لم تتجسد فيه قوى إلهية، وهذا الأمر لا يدعو للعجب؛ ذلك أن الإله عندهم لا يختلف كثيرا عن البشر إلا في قوته الفائقة. على خلفية زج ا°تمعات المأزومة والشعوب المحرومة والأمم المهضومة في أتون؛ الأزمات(على تعدد أنواعها). كلما تعاظمت سواء كان برداء الزعيم السياسي المعتمر خوذة العسكر في الغالب، 4 بجلباب المرشد الديني المعتمر عمامة الدين في العادة" فالبطل المنقذ لا يكون زعيما سياسيا تلجأ إليه الشعوب لتسيير أفرادها وتنظيم حياgم وحمايتهم من الأخطار التي تترصدهم فحسب؛ بل يستطيع أن يكون مرشدا دينيا تستشيره في أمرها يوم تخرج الأمور عن سيطرgا؛ ص . 248 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس متطلبات الزعامة على غرار كل عملية انتقاء للأشياء أو للأشخاص التي تخضع لمعايير ومواصفات، يستند القدامى إلى جملة من المعايير يرون توفرها في القائد ضرورية لأداء مهامه على أكمل وجه؛ وكينونتهم قياد أمرهم كيفما اتفق °رد أن (المتزعم) ينتمي لسلالتهم، و لا يمحظون زمام قيادهم لكل عابر سبيل °رد كونه من صلب إذن فالجماعات لم تكن تسلم القيادة لأيٍ كان، °رد كونه ينتمي إليها؛ 5 قبيلتهم" ومن جملة الشروط الواجب توفرها في الزعيم(البطل) البدائي هي التزامه "بتقديم كل ما من شأنه، للجماعة التي يمثلها ويترأسها فحسب، وإنما البرهان على تمسكه بذلك الانتماء والحرص على تدعيمه كذلك، والتدليل بالتالي 6 على حمايته إياها من الأخطار والتهديدات الخارجية" لذا فمن غير المعقول أن يحافظ القائد على مكانته بين جماعته وهو ينعم بكرسي الرئاسة وسائر أنواع التبجيل °رTد انحداره من سلالتهم، وحمله لمورثاgم ودمائهم، إنما عليه أن يظل متمسكا بأواصر انتمائه لهم، ومبرهنا على أنه جاهز لبذل كل ولعل هذا الشرط لم يكن كافيا لإقناع هذه الجماعات لذا "فالشخصية التي كانت تظهر علائم التزعم في ا°تمعات البدائية، – بتقديم ليس فقط ما يبرهن على قدراgا القتالية ومهاراgا القيادية وإمكانياgا الاقتصادية فحسب، ص . 289 العدد الخامس والجدير بالذكر أن "القدسية التي يتميز ·ا العاهل(الحاكم/ القائد) لا تأتي من الممارسات الدينية، التي كان يقوم ·ا، كما وإنما العاهل(الحاكم/ القائد)، على العكس من هذا، يقوم بمثل هذه الممارسات الدينية، ويحظى 8 بمثل هذا التبجيل لأنه تميز أولا بالألوهية" يبدو أن مهمة الزعيم البدائي كانت صعبة جدا؛ إذ لم تكن تكفيه تضحياته ولا مهاراته وإمكانياته ليحظى بالتبجيل، بل فهو وإن كان من زمرة بشرية إلا أن الزعامة تتطلب لذا "فإن صفة (البطولة/ الزعامة) التي يفترض أ¥ا أسبغت على أولئك الأفراد/ الأشخاص - الذين تمتعوا بمزايا جسمية وعقلية ونفسية، للشخص الموصوف (بالبطولة)، إنما كانت توحي بأن المعني ·ا غالبا ما تمتع برعاية خاصة من لدن القوى الغيبية، كنهها ويخشى غضبها ويتجنب لعنتها، بحيث تغدق عليه من فائض بركاgا وتمنحه من معين سلطا¥ا (. فالشخصية طبيعية من حيث كو¥ا مقدسة، واتسامها بقواها الخارقة، أو بقدرgا على الخلق، إنما هو ناتج من مقارنتها بالقوة الإنسانية ذات القدرة 9 المحدودة، مرجع سابق، 59 10 - المرجع نفسه، ص . 231 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 131 لا تشكل ضمن 11 سيرورة الجماعة البدائية استثناء تستحق عليه الثناء (. طالما البطل يعجز عن إثبات تفوق أصله الإلهي وباختصار شديد "فإن سلطة القيادة كانت مزيجا من الوراثة الشرعية والدينية، للقادة أن يكون لهم علاقة بالآلهة كما في الحضارة الفرعونية، أو هم جنود الآلهة المنتخبون كما في الحضارة الفارسية القديمة، هم جزء من المكون الإلهي الديني كما في حضارات ما بين النهرين؛ كالسومرية والأكدية والآشورية" 12 يتبين مما تقدم أن القائد سواء كان في هيئة الزعيم أو في مظهر البطل أو في رداء كاهن، ليس فقط بما يظهره من حنكة قيادية أو تضحيات بطولية أو آراء دينية، بل بما يبرهن على نسبه الإلهي، كانت محض افتراض سرعان ص . الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، ،1998 ص . 21 14 - مجدي الجزيزى. دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، ،2001 ص . 20 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس و·ذا يجتمع خوف 15 ا°هول بالإضافة إلى عدم ثـقـته في قواه اتجاهها قد مثّلت البذور الأولى للكثير من الاعتقادات الدينية" البدائي وعدم ثقته بنفسه ليبثا في عقله روح البحث عن تفسير للظواهر التي باتت gدده، التي تؤثر في حياته دون أن يتعرف كنهها، وأخذ يعطي كلا منها شكلا معيTنا واqسما خاصا، بل أخذ يتمثلها على طريقته الخاصة، فجعل من بعضها أصدقاء ومن البعض الآخر أعداء ومن هذا الشعور نشأت الديانة التي لم 16 تكن إلا الاعتقاد المسيطر على ذهن الإنسان من أن هناك قوى تحيط به وتؤثر عليه" وفي السياق ذاته يقول دي بروس:" أن الشعوب بعد قرون من البربرية ترسخ خلالها المحافظة الشديدة لتصل إلى تفهTم أفضل، إلى إحساس بقوة عليا، تخيلات الإنسان. 17 غير المعتادة مثل الأزمات والأمراض والحروب تDكره الإنسان المرتعب على شخصنة الأسباب ورؤيتها كفيتش" لقد تبيTن لنا مما سبق أنّ الجماعات البدائية حين عجزوا عن التصدي لقوى الطبيعة ومجاراgا فسروا مظاهرها بأن وراءها وعليه يجتمع خوف البدائي وخياله وضعفه ليساهموا 15 - سيرغي توغاريف. ديانات الأسرار والعبادات الغامضة في التاريخ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ،2014 ص . 26 17 - مهنا يوسف حداد. الأنثروبولوجيا الدينية أو العلاقة التبادلية بين ظاهرتي الحضارة والديانة، دار اليازوري، الأردن، ،2011 ص ص -70 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 133 إذ ظهرت شخصيات أثبتت جدارgا وحنكتها في مواجهة هذه الكوارث وإنقاذ جماعاgا من الهلاك، مورثات من القوى نفسها التي تقود مظاهر الطبيعة، وبالتالي لا فرق عندهم بين القوى المؤلهة وهؤلاء الأفراد الأبطال إلا في وبما أن القوي – في نظرهم- يستحق التأليه شأن القوى الغيبية الغامضة، فقد رDفqع هؤلاء وأوكلت إليهم مهمة حماية الجماعة والدفاع عنها. ولهذا فقد نصبوا كملوك وزعماء وحظوا بالتبجيل ولأن مصالح الأفراد كانت مرتبطة بحياة هذا الملك/ الزعيم، الذي وفّر الحماية والأمان لشعبه وقت الخطر، فقد بذلت رعيته كل جهدها لتوفير الأمان له، وحمايته من أي gديد يمكن أن يترصده، ذلك أن "ضرورة حماية الملك من الأخطار المحتملة تنبع من الدور الضخم الذي يضطلع به في حياة رعاياه. فشخصه، بحصر معنى الكلمة، شعبه أن يعترف له بالجميل ليس فقط على الغيث ونور الشمس الذي ينبت ثمار الأرض، بل كذلك على الريح التي تستاق وعلى الأرض التي يطأها الناس بأقدامهم. وعليه، ترجمة: جورج طرابيشي، الطوطم والحرام، دار الطليعة للطباعة والنشر، لبنان، 2 ، 1997 ص . 61 19 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص . 232 العدد الخامس إذ أيT gديد للملك لكن الملك حتى ولو رفع إلى مرتبة الآلهة فهو يبقى بشرا معرضا للموت، فإلى أي مدى أفلحت هذه الجماعات في حماية إلهها البشري من الموت؟ وما هي الطريقة البديلة التي ابتدعتها لتحافظ على بقائه ضمن الجماعة مادام سيموت لا محالة ؟ يعدT الموت فكرة لطالما ارتسمت في المخيلة البشرية، على أ¥ا الفاصل الذي يضع حدا بين الأحياء والأموات، بحيث يغرب رجعة؛ وتبقى أرواحهم متشبثة بالأماكن التي كانوا يسكنو¥ا. فالموت بالنسبة له لا يعني بأي حال من الأحوال التوقف الخالص والبسيط لأشكال النشاط والوجود كافة، يكون أمرا مطلقا أبدا. 20 - للاطلاع على كيفية دفن الموتى لدى بعض الشعوب القديمة، دار الفكر اللبناني ، (د. ط)، د. 82 104 ، 97 ، 93 21 - جاك شورون. سلسلة عالم المعرفة، 22 22 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص . اعتنقها أعضاء الجماعات الحاكمة، وينفي أن تكون الشعوب قد تخيلت آلهة ثم عبدgا بعد ذلك". 135 "وقد آمن المصريون أيضا بخلود الروح، وأرادوا للسعادة التي عرفوها في الحياة أن تستمر بعد الموت. نفس محركة مركزها القلب، سموها (با) وصوروها على هيئة طائر ذي رأس بشري، ونفس مفكرة مركزها الرأس، سموها (كا) وكانوا يحنطون جسم الميTت ويملأون ضريحه طعاما وشرابا من أجل (با) التي تستطيع ويصنعون له تمثالا بحجمه الطبيعي من أجل (كا)، يضعونه فوق واعتقد بعضهم أن الأرواح تتحوTل نجوما أو تتحدT مع إله الشمس. ومنهم من جعل الروح الصالحة ترتع في مملكة أوزيريس، وهي أرض مغبوطة تشبه الجنة. على هذا النحو تختزل ماهية الموت عندهم في فكرة واحدة هي غياب الأحياء عن الأنظار بحيث تصعب رؤيتهم أو فهم أيضا شاخوا وماتوا، لكن عندما اكتشفوا فيما بعد فن التحنيط أعطوا الأرواح الميتة فرصة أخرى للعيش من خلال الحفاظ على أجسادهم من التفسخ مدة مفتوحة، و·ذا الاختراع أخذت الآلهة كما أخذ البشر فرصة إضافية مرجع سابق، ص . 24 - أديب صعب، الأديان الحية نشوؤها وتطورها، ،1993 ص . 20 25 - جاك شورون، ص . العدد الخامس أما كبار الآلهة عند البابليين فكانوا يظهرون لعبدgم في الأحلام والرؤى على شكل أجساد بشرية يبدو أن التحديات العظيمة التي قام ·ا الزعماء والأبطال والتي أدنتهم إلى مصاف الآلهة، لم تكن لتقيهم من الموت؛ على الرغم من مكانتهم هذه يعون جيدا بأ¥م في أي لحظة من اللحظات معرضون للموت، وعلى الرغم من أن موgم يكون أشد حدة وألما من موت الشخص العادي، وبوصفه آخر المحن التي يتعرض موت الآلهة البشرية أو الأبطال المؤلهين إذن لا يعد ¥اية لحياgم، إنه ذرgا وقمة اكتمالها، الحقيقية، يسمي الأعلى منها آلهة. ومملكة الأموات والحرب لهم مكانات 29 رفيعة، غير أن أرواح الأسلاف يمكن أن تأخذ مكانات الآلهة، 27 - جاك شورون. مرجع سابق، مرجع سابق، وقد عرفها الهنود الإيرانيون بدورهم، يمكنها حماية أرواح أقار·ا الأحياء، واستعطافها بالشكل اللائق، يراجع: ثامر عباس. ص . 137 العدد الخامس 137 جراء الموت الذي يداهم حياة الآلهة البشريين، والذي يمثل gديدا للجماعة، قد غيTر نحو الزاوية الإيجابية، فبعد أن كان ¥اية الحياة، جعلوه قمتها وذروgا، فالزعيم الإله لا يموت موتا كاملا إنما يحيا ما حيت أجيال الرعية، بل إن روحه تزداد قداسة كلما زادت المدة التي تفصل حاضرهم عن يوم موته، نذكر من خلال ما مر معنا أن البدائيين قد قدTسوا القوى الغيبية، كما قدسوا زعماءهم، الحالتين قد سببه الخوف والعجز حيال الكوارث المفاجئة؛ ووجدوا في أبطالهم وقد أشار سيغموند فرويد إلى هذه القضية، عن طريق جملة من الأحكام الحرمية. السحرية، مثلها مثل الشحنة الكهربائية، مكافئة وفي هلاكه. من هنا كان وجوب تحاشي أي تماس، مباشر أو غير مباشر، مع القداسة الخطرة؛ لا يمكن فيها تفادي عواقبه الوخيمة. فقبائل النوبا في شرقي إفريقيا، ملكها- الكاهن، عن الكتف اليسرى وأتاحت مجلة أنثروبولوجيا شفاء وحماية ضد الشرور التي تتأتى من هذه الملامسة بالذات، ولكنها هذه المرة ملامسة مقصودة وتجوز، الملك، وبعبارة أخرى، إنه يتبين من خلال هذا القول أن البدائيين قد عاملوا زعماءهم بطريقتين هما في الظاهر متناقضتان لكنهما متكاملتان في رأي سيغموند فرويد: الخوف عليهم والخوف منهم، أما خوف الأوائل على ملوكهم الآلهة فنظن أنه مبرر من ناحيتين؛ الأولى: ارتباط مصالح الجماعة ·م وهذا ما أسهبنا الحديث حوله سابقا، والأخرى: امتلاكهم لقوى أقل من تلك التي في حوزة الآلهة؛ والتي رفعوهم ·ا من بشر الزعامة: عقوبة أم تقديس؟ وفي أي مكان، لكننا نرى عكس ذلك عند بعض الشعوب؛ وهم يفون بكل اندفاع ·ذا الحق الدستوري إلى حد أن العاهل 31 التعيس الحظ غالبا ما يفارق الروح قبل تسلمه العرش" 30 - سيغموند فرويد، مرجع سابق، ص . 59 31 - نفس المرجع، مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس كوكولو، الذي ينام عليه جالسا. فتضطرب أحوال الملاحة. وقوام وظيفته أن يهدئ العواصف، فكلما كان الملك من كانت أكثر تعدادا الحرمات التي يتعين عليه أن يراعيها. ولكنها 32 تتراكم من حوله أكثر فأكثر كلما شب عن الطوق: ويوم يتسلم العرش فإنه ينوء تحت كثرgا إلى حد الاختناق" لذلك يحمله خدمه على أكتافهم حينما تدعو الضرورة إلى أن يقصد مكانا ما، ولكن لا يليق أيضا أن يتعرض شخصه للهواء الطلق، إضاءة رأسه. وجميع أجزاء جسمه تخلع عليها صفة مسرفة في قداستها، ولا يجوز له أبدا ولكن حتى لا تمنع عنه كل عناية على الإطلاق، فإنه يغسل ليلا، وما ينتزع من جسمه في هذه الحالة يمكن أن يعد وكأنه سرق منه، سوء الطالع أن يستدير إلى جانب أو إلى آخر، فإن ذلك قد هو نقمة في نظر بعض الملوك الذين حملوا ما لا طاقة لهم به بعد اعتلائهم العرش، التي تضيق الخناق عليه، وهويتها، يتحمل الملك تبعات ما قد يحصل من كوارث وأمراض، "بل ذهب ·م الحرص على حسن سيرورة العلاقات الاجتماعية حين وضعوا أوزار اعتلال صحة الجماعة على عاتقه، معتبرين أن سوء طالعه هو السبب وراء ما يصيب الجماعة 32 - سيغموند فرويد، مرجع سابق ص . 64 ص ص ، 63 . 64 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 140 من أزمات وانتكاسات" وحتى بعض الأمور التي تعد حاجة فطرية من حقه الاستمتاع ·ا كأي إنسان عادي، يحرم منها، أم أن في الأمر دافعا آخر؟ وإلى أي حد استطاع الملوك الصمود أمام معتقدات شعو·م التي ما فتئت تتضاعف جيلا بعد جيل؟ بل وربما يواجهون الطرد أو القتل في بعض الحالات، ذلك أنّ "العاهل في الأنظمة الملكية البدائية) لا يحيا إلا من أجل رعاياه ولا قيمة لحياته إلا مادام يضطلع بالتزامات وظيفته ويسوس مجريات الطبيعة لما فيه خير شعبه به من أعلى درجة إلى حقد وازدراء . فيطرد مجللا بالعار والشنار، ويعتبر نفسه سعيدا إذا أفلح في النجاة بحياته. ولئن كان يعبد فقد يقتل غدا كما يقتل ا°رم (. فإن يكن الملك إلههم فلابد أيضا، كما يعتقدون، أن يثبت أنه 36 حاميهم؛ 34 - ثامر عباس. مرجع سابق، 35 - ثامر عباس، مرجع سابق، 122 . 123 مرجع سابق ، ص . 62 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 141 وإن كانت هذه الجماعة قد رحمت زعيمها بعد gاونه أو عجزه عن أداء مهامه؛ واكتفت بتنحيته عن منصبه أو طرده، فإنّ غيرها من الجماعات "لم تكن لتتوانى عن التضحية به إن استشعرت فيه الضعف وانعدام ذلك أن "مظاهر التعظيم والتكريم – ناهيك 37 المقدرة، سيضيTع روحه من عابديه وسترفض هذه الروح العودة إلى هذا الجسد، المحدقة ·م؛ وبالتالي عندما يبدو على الحَبر أنه ميت جراء مرضه يقوم الذي قدر له أن خلَفه بالدخول إليه ومعه إما حبل يخنقه به أو وفي مملكة بونيرو في إفريقيا الوسطى، ذلك أن العرش سينهار حالما تتقطع السلالة بموت الملك موتا طبيعيا، 39 تجاه زوجاته المتعددات، وأخرى ترميه وسط معركة طاحنة بدون حماية " لم يكن ليدوم ما لم تدم قدرgم على القيام 37 - ثامر عباس، مرجع سابق، 301 ص . 39 - جيمس فريزر،