لا يستطيع أن يذكر من هذا اليوم وقتًا بعينه، لأنه يذكر أنَّوجهه تَلقَّى في ذلك الوقت هواءً فيه شيءٌ من البرد الخفيف الذي لم تذهب ويُرجِّح ذلك لأنه على جهله حقيقةَالنور والظُّلمة، حني خرج من البيت نورًا هادئًا خفيفًا لطيفًا كأنَّالظلمة تَغشىَ1 بعض حواشيه، يُرجَّح ذلك لأنه يكاد يذكر أنه حني تَلَقَّى هذا الهواء وهذا الضياء لم يُؤْنِسْ2 من حولِه من هذا الوقت ذِكرى واضحةٌبينةٌلا سبيل إلى الشك فيها، 4 والذي لم يكن بينه وبني باب الدار إلا خُطواتٌقِصارٌ. هو يذكر هذا السياج كأنه رآه أمس، يذكر أنَّقصب هذا السياج كان أطول من قامته، فكان من العسري عليه أن يتخطَّاه إلى ما وراءه، ويذكر أنَّقصب هذا السياج كان مقتربكأنما كان متلاصقًا، فلم يكن يستطيع أن ينسلَّ5 في ثناياه، كان يمتد من شِماله إلى حيث لا يعلم له نهايةً، وكان يمتد عن يمينه إلى آخر الدنيا من وكان آخر الدنيا من هذه الناحية قريبًا؛ حني تَقَدَّمت به السن، يذكر هذا كله، منها، أو انسيابًا يَذْكُر منه الكُرُنْبَخاصَّةً. جلس على مسافةٍمن شماله، والتفَّحوله الناس وأخذ يُنشدهم في نَغْمةٍعذْبةٍغريبةٍأخبارَعلى قصب هذا السِّياج مفكِّرًا مُغرقًا في التفكري، ثم يستأنف إنشادَه العذْبَبنغْمته التي لا تكاد تتغريَّ. 11 لأنه فتخرج فَتشُدُّه من ثوبه فيمتنع عليها، 12 وتَعدو13 به