وعندما تزوج "اليس" أثرت فيه تأثيراً عظيماً ودفعته إلى الاهتمام بمشاكل الحياة المعاصرة ومما يروى عن فرط محبته لأبنائه وبناته أنه ألف كتابه الديمقراطية والتربية وهو ما يحمل طفله على إحدى ركبتيه ويضع الورق الذي يكتب فيه على الأخرى. قام ديوى بتأليف عدة كتب وهي تدل على سعة اهتماماته، وتركزت كتبه على التربية وعلم الأخلاق والفلسفة وعلم النفس وكثيراً ما تكررت كلمة خبرة Experience في محتويات كتبه ورسائله، من أهم كتب جون ديوى المدرسة والمجتمع The school and Society Experience and الخبرة والتربية ، تأثر ديوى فكرياً بدراسات هيجل الفلسفية وفرويل النفسية ودارون التطورية وكان امتداداً لبيرس ووليم جيمس في فلسفتهما البراجماتية القائمة على المنفعة والعائد الملموس أو الذي يمكن أن يلاحظ بالقياس. وحرص ديوى على التأكيد على غرس مبدأ تربية المتعلم على إتباع منهج علمي في نجح ديوي في هجومه على فلسفة التعليم النمطية التقليدية وساهم في دفع عجلة التعليم إلى مسار مغاير له حيث نادي بأهمية الخبرة في التعليم وانتقد أسلوب التلقين (Rote learning) وأنكر الاعتماد الكلى على الكتاب المدرسي والمعلم كما شن هجومه على النظام التعليمي الصارم المبنى على الطاعة التامة للوائح الإدارية الجامدة. توجه ديوى إلى جعل المدرسة بيئة ثرية بالخبرات حافلة بحركة المتعلمين من أجل تكوين عقلية علمية راشدة تستطيع حل المشكلات بأسلوب منهجي من القواعد التي جاهد ديوى من اجل ترسيخها أن الطفل شمس التربية ونقطة ارتكازية في العملية التعليمية وأنه لن يتعلم بشكل أمثل إلا من خلال الخبرات الحياتية فإن تعلم السباحة مثلاً لا يمكن أن يتحقق من دون أن يمارس المتعلم عملية السباحة داخل الماء وكذلك شان سائر المهارات العقلية والاجتماعية. ومن خلال تجاربه و دراساته شدد على أهمية ربط المدرسة بالمجتمع ونادى بالحياة الديمقراطية وبما أنه من أبرز علماء الفلسفة التقدمية والبراجماتية فإنه حصر التربية بالمنفعة والمصلحة وأن التعليم يجب أن يخدم الأغراض العلمية والأهداف الواقعية التي تنفع الفرد الحر والمجتمع الديمقراطي. عمل ديوى في التدريس في كل من جامعة "متشجن" و "منيسوتا" وفي جامعة إلينويز" وبدأ أعماله التجريبية في مدرسته الخاصة بأفكاره ولعل الاتجاه التقليدي القديم العقيم لم يوافق على توجهات ديوى فاستقال في عام ١٩٠٤م، والتحق بجامعة كولومبيا في نيويورك إلى أن تقاعد في عام ۱۹۳۰ ، وإذا كانت أفكار ديوى عموماً قد ساهمت في بناء الفكر التربوي المعاصر إيجابياً فإن عدداً من الباحثين الغربيين يرون أن الانهيار الأخلاقي الذي وصل إلى هاوية سحيقة الأسباب كثيرة منها مساهمة العلوم الاجتماعية الإنسانية في تفويض القيم الروحية والأخلاقية، لقد آمن جون ديوى بنسبية الأخلاق وأنها متغيرة، فخسر العمق الروحي التربوي عندما أبعد ترسيخ مفهوم الإيمان بالله في تربية الفرد والمجتمع بشكل متكامل. تعنى مجموعة العمليات التي يستطيع بها المجتمع أو زمرة اجتماعية كبرت او صغرت أن تنقل سلطانها أو أهدافها المكتسبة،