مالكَ الحزينَ والقردَ والكلبَ في موضوعِ، فقالَ: أَودُّ أَنْ أكونَ إنسانًا طيِّبًا، لكنِّي أَحيانًا لا أعلمُ ما أفضلُ الأساليبِ لأكونَ كذلكَ. ثمَّ أكْملَ: "لوْ أَنَّني استطعتُ الحصولَ عَلى أَجْوبةٍ عن أَسئلَتي الثَّلاثةِ الصَّغيرةِ، • "ما أفضلُ الأوقاتِ للقيام بعمل ما؟ • مَنْ أكثرُ النَاسِ أَهميَةَ؟ • ما التُّصرُفُ الصَّحيحُ؟ لَمّ يَشُكَّ في أَنّهم بَذَّلوا قُصارى جُهودِهمْ لِمُساعَدتِهِ، فَتَمْتَمَ بَيْنَهُ وبيْنَ نَفْسِهِ قائلًا: أَنا أَعْرِفُ ما يَنْبغي أنْ أَفعلَ، سَأذهبُ إِلى الْغَيْلَمِ (لِيُو)، فَقدْ أَكْسبَهُ العُمْرُ الطويلُ مَعرفةً وخِبْرةً تَسْمحانِ لَهُ بِالإجابةِ عنْ أسئِلتي الصَّغيرةِ. وكانَ ذلكَ عمَلا شاقًا بالنِّسبَةِ إِلى عجوزٍ مِثْلِه. بادَرَ (يوكي) الْغَيْلَمَ بالسَّلامِ، عِنْدَها قالَ (يوكي): "لا بُدَّ أَنَّك مُتْعَبٌ، لَقدْ كانَ عَملا سهّلا بالنِّسبةِ إلى فتی مِثْلهِ، وفي تِلْكَ اللَّحظةِ هَبَّتْ عاصِفةٌ قَويّةٌ فَخَفَّ الاثْنانِ إِلى كوخِ (لِيُو) يَحْتَميانِ بِهِ، فَقدْ أَصابتُها شجَرَةٌ عَلى أَحَدٍ أَطْرافِها. كانت الرِّياحُ قويَّةً تَضْربُ أبوابَ الكوخِ ونَوافذَه، ثمَّ وَضَعَه بيْنَ يَدَي أُمُّهِ. ابتسمَ الغَيْلمُ (لِيُو) ابتِسامةَ رِضا عِنْدما رَأی ما فَعَلَهُ الفَتى، وشَكرَتْ الْبانْدا (يوكي) عَلى إِنقاذِ خـ وَحياةِ ابّْنِها مِن العاصِفةِ. إِلَّا أنَّهُ لمْ يكُنْ يشْعُرُ بالرِّضا إذْ لمْ يَحصُلْ عَلى الإِجاباتِ الشّافِيَةِ عنْ أَسْئِلتِه الثَّلاثةِ، نَظرَ الْغَيلمُ الْعجوزُ إلى الْفَتى، فقدٌ ساعَدْتني وساعدْتَ البانْدا وابْنَها، فتذكَّرْ دائِمًا: أنَّ الأوْقاتِ هي تِلْك الَّتي تعملُ فيها عَملًا صالِحًا، لِأنَّه يَستحِقُّ في تلْكَ السّاعةِ أنْ تُوَقَّيَهُ حَقَّهُ، فيَحْظى باهتِمامِكَ ورِعايَ كَما فَعلّتَ مَعي ومَعَ الْبانّدا. أَمّا التَّصرُّفُ الصَّحيحُ فَهوَ الْخيرُ الَّذي تَبْدُلُهُ في سَبيلِ الآخَـ فَهلْ أَجبْتُ عَنْ أَسْئِلتِكَ يا بُنَيَّ؟".