مرة أخرى تظهر الأحداث في المنطقة الانقسام العميق بين العائلة الحاكمة في البلاد وبين الشعب البحريني. شعب عربي مسلم يدين المجرم في مقابل عائلة حاكمة تقف إلى جانب الكيان الصهيوني وتدعم مجازره في فلسطين ولبنان. وتشهد البحرين منذ أكثر من عام احتجاجات متواصلة على جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وبلغت التظاهرات ذروتها مع استشهاد الشهيد المجاهد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. ويخشى أن يفتح اغتيال الشهيد نصر الله شهية العائلة الحاكمة في البحرين لمزيد من القمع واستهداف الشيعة على وجه التحديد، وهو المنهج الذي تصاعد منذ انتفاضة الرابع عشر من فبراير 2011. وحذّرت وزارة الداخلية القائمين على المساجد والمآتم من إقامة مجالس عزاء لتأبين نصر الله. وأبلغت الداخلية القائمين على المؤسسات الشيعية أنها ستتخذ إجراءات أمنية وقانونية قاسية بحق المنددين بالجريمة البشعة. وقامت المباحث الجنائية (جهاز المخابرات) باستدعاء رؤساء مآتم وأئمة مساجد ونشطاء على وسائل التواصل للتحقيق معهم بشأن إدانة جريمة اغتيال السيد نصر الله وتعبيرهم عن الحزن لاستشهاده. وزير الداخلية بدوره أصدر بيانا دعا فيه إلى ما أسماه «تحمل المسؤولية في المحافظة على أمن الوطن ونسيجه المجتمعي المتماسك القوي"، وليس معروفا ما هي علاقة الأمن بإقامة مجالس العزاء، أما النسيح الاجتماعي المتماسك فقصة أخرى. عن أي نسيج اجتماعي يتكلم وزير الداخلية الذي استخدم وعائلته «الطائفية» وسيلة لمواجهة المطالب السياسية بإنشاء نظام سياسي عادل يكون للشعب فيه كلمته. فهل استهداف الطائفة الشيعية في معتقداتها يعزز النسيج الاجتماعي؟ هل ما تقوم به عائلته من استبدال الشعب عبر عملية تجنيس عشوائية واسعة -نرى آثارها اليوم- يحافظ على النسيج الاجتماعي؟ ألم تتجاهل وزارة الداخلية تجمعات لسوريين مجنسين في مدينة حمد تحتفل بآلام الشعب اللبناني؟ أليس وزير الداخلية وعائلته من أدخل هذه الفئات إلى المجتمع البحريني وقام بتوطينها وتفضيلها على المواطن الأصيل -شيعيا كان أم سنيا- في التوظيف والبعثات والمعيشة الكريمة؟ إن الوزير الذي استجلب قوات أجنبية من مناطق نزاعات طائفية ملتهبة مثل باكستان وسوريا للعمل في الشرطة البحرينية، وقمع الشعب ومصادرة مواقفه من القضايا المحلية والعربية، آخر من يمكنه الحديث عن النسيج الاجتماعي في البلاد.