## مقدمة : قبل التعريف بعلم الفقه، لا بد من بيان نقطتين مهمتين: الأولى، تميز العلوم من خلال موضوعاتها، فكل علم يبحث في موضوع محدد واحكامه. والتداخل بينها يكون ضروريًا عند الحاجة. النقطة الثانية، التعريف هو أداة أساسية للمختص في علم ما، و لدخول ذلك العلم لا بد من معرفة موضوعه، احكامه، وشروط صحة حكمه. بعد ذلك، يمكن تطبيق الأحكام على أفراد الموضوع. لذا، يمكن تعريف علم الفقه بأنه: علم يتكفل ببيان الاحكام الشرعية الاسلامية والاستدلال عليها ( من مضانها ومصادرها - الكتاب والسنة والاجماع والعقل ). لفظ علم (جنس) يعني أنه ليس قاعدة أو نظرية أو فن، بينما قيد (يتكفل ببيان الاحكام الشرعية ...) هو فصل أو بحكم الفصل للاحتراز عن دخول العلوم الاخرى التي لا تعنى ببيان الاحكام الشرعية. قيد (الإسلامية) يخرج به غيرها (كالمسيحية مثلاً) ، كذلك قيد (الاستدلال عليها) فلا بد أن تكون تلك الاحكام ثابتة بالدليل. كل هذه القيود تحدد موضوع الفقه، فما كثرت قيوده قلّ وجوده، مما يسهل تطبيق الأحكام الخاصة. ## أهمية علم الفقه : ارتباط الفقه بكل جوانب الحياة وعدم وجود منطقة فراغ في جميع مناحيها، فالأحكام الشرعية تعمها كما في العبارة " ما من واقعة الا ولها حكم " ، التي تعبر عن فحوى عدد من الاخبار التي تؤكد عموم الأحكام الشرعية. يرتبط علم الفقه بعلم الفلك في تحديد الأهلة مثلاً، و شروق الشمس وزوالها وغروبها، و ارتباطها بالصلاة والصوم، ويرتبط بالجغرافيا في تحديد جهة القبلة وصلاة القصر، كذلك بقية العلوم كالاقتصاد والكيمياء والطب والمنطق والرياضيات، وعلوم اللغة كالنحو والصرف والبلاغة، كذلك علوم القرآن والتفسير والعرفان والفلسفة والرواية والدراية واصول الفقه، كل ذلك واكثر منه يبين مدى ارتباط الفقه في الحياة الانسانية، هذا ما يكشف عن اهميته.