وأخذت تحتجب وراء السفن الراسية في البحر. وأرسلت خيوطها من وراء تلك السفن لتطرز حواشي السحب، وبدا وكأن وراء كل سحابة شمس تغيب، ثم بدأت السحب تشيع الشمس إلى مثواها الأخير باكية، وغابت الشمس وبدأ الليل يرخي سدوله على الكون ويطغى على حمرة الأفق، وأنا أحدق النظر في قوارب الصيد المتناثرة أمامي لا أراها. ولا أسمع شيئاً سوى أصوات الأمواج تتكسر على مقربة مني، كل هذا يحدث وأنا سارح بتخيلاتي في آفاق لا أستطيع أن أجد نفسي فيها وتدور عقارب الساعة ولا أجد لذلك تأثيراً وكأن الزمن قد توقف. ما أروع صنع الله في ساعة قريبة ودعت الدنيا شمسها كأم تزف ابنتها إلى عريسها، ظهر ليكسر ضوءه في مياه البحر، مضيفاً جمالاً آخر إلى ساعة الوداع.