استيقظَ حمزةُ على صوتِ جدِّهِ النّديِّ وهو يقرأُ القرآنَ الكريمَ. ثمَّ جلسَ بجانبِ جَدِّهِ مُنصِتًا باهتمامٍ كبيرٍ. وعندَما انتَهى جدُّهُ من قراءةِ سورةِ مريمَ، - حمزةُ: وَعَدْتَني أن تحكيَ لي قصَّةَ نبيِّ آخرَ اليومَ، أليسَ كذلكَ يا جدِّي؟ ابتسَمَ الجدُّ، - الجدَّ: قصَّةُ اليومِ عن نبيِّ اللهِ إدريسَ - عليهِ السَّلامُ - الَّذي أَثْنى اللّهُ عليهِ، وذَكرَهُ في كتابهِ العزيزِ مرَّتينِ لصَلاحِهِ وصِدقِهِ ونقاءِ فطرَتِه. وَاذْكَرْ فِى الكِتَابِ إِدْرِيِسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقَا نِبِيَّا ((٥٦) وَرَفَعْنَٰهُ مَكَانَا عَلِيًا (٥٧) قيلَ يا حمزةُ: إنَّ إدريسَ - عليهِ السَّلامُ - وُلِدَ في العراقِ، وأؤَّلُ من لَبِسَ المخيطَ ، وكانَ أوَّلَ مَنْ أُعْطِيَ النبوَّةَ بعدَ آدمَ وولِدِهِ نبيِّ اللهِ شيثٍ - عليهمُ السَّلامُ- جميعًا، وأنزلَ اللّٰه عليهِ ثلاثينَ صحيفةً، وعندَما آتاهُ اللهُ النبوَّةَ راحَ يدعو الناسَ إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ، وشُرْبَ الخمرِ؛ وخالَفَهُ كثيرونَ، لكنَّه استمرَّ يدعو الناسَ إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ، وإلى التحلِّي بمكارِمِ الأخلاقِ. وقيل: إنَّ إدريسَ - عليهِ السَّلامُ - كانَ يعملُ بالخِياطَة ليوفِّرَ لنفسِه المصروفَ الذي يحتاجُ إليه. - الجدُّ: نعم يا بُنيَّ، فجميعُ الأنبياءِ عمِلوا بالمِهنِ كالنّجارةِ والخياطةِ ورَعْيِ الأغنام، واعلَمْ ياحمزةُ أنَّ العملَ شرفٌ كبيرٌ للإنسانِ يا بنيَّ، فقد قالَ رسولَ اللّٰه وً: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا خيرًا من أن يَأكلَ مَن عَملِ يَدهِ. وليوفِّرَ لنفسهِ، ولمنْ يعولُ عيشًا كريمًا. حمزة: وهَلْ مِنْ معلوماتٍ أخرى عن إدريسَ - عليهِ السَّلامُ- يا جدِّي؟ -الجدُّ: عندما عُرِجَ بالنبيِّ محمد وَايله إلى السَّماءِ مرَّ جبريلُ بإدريسَ فقالَ: مرحبًا بالنبيِّ الصَّالحِ والأخِ الصَّالحِ، فسألَ رسولُ اللّٰه يَلم رل عن النِيِ الذي سلَّمَ عليهِ، فأجابَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ: إِنَّهُ إدريسُ. وقيلَ: إنَّ إدريسَ - عليهِ السَّلامُ - كانَت لهُ مواعظُ وآدابٌ وحِكَمٌ كثيرةٌ. إليكَ بعضَ حِكَمِهِ: * إذا دَعوتُم اللّٰهَ سبحانَهُ فأخلِصوا النِّيَّةَ. * حياةُ النَّفسِ الحكمةُ. * لا تحسُدوا الناسَ على مؤاتاةِ الحظّ؛ فإنَّ استِمْتاعَهم بهِ قليلٌ. وجزاكَ الُعِى مأكتبُ هذهِ الحِكَمَ الرائِعَةَ على لوحةٍ، - جةُ. - عليهِ السَّلامُ - يا حمزةُ؟ وسَعادِته. * العملُ شرفٌ كبيرٌ للإنسانِ، ويعودُ على الإنسانِ وأمّتِه بالَّفعِ . * الصِّدقُ يرفعُ مكانةَ الإنسانِ عندَ الناسِ وعندَ اللهِ سبحانهُ وتعالى. * الصَّبرُ صفةٌ يحبُّها اللهُ سبحانَه وتعالى . - الجدُّ: أحسنتَ باحمزةُ، وأشكرُكَ على حُسْنِ إصغائِكَ،