كل إنسان حولك "مزيج" نفسي ووراثي وثقاني لا يتكرر بين فردين. فأنا وأنت وأي شخص تعرفه (محصلة) لعناصر وظروف ومؤثرات لا تتشابه حتى بين التوائم. نتحول بمرور العمر وتنوع الخبرات إلى حقيبة (بأرقام سرية) لا نعرف حتىنحن كيف نفتحها ونرى متحتوياتها. غير أن المشكلة لا تكمن في تنوع شخصيات البشر؛ بل في فشل كل إنسان في اكتشاف نقاط تفرده وأسباب اختلافه عن الآخرين. في اعتقاد كل شخص أنه فريد عصره ووحيد زمانه والمرجع الوحيد فيا يختلف عليه الناس ويخفى عليهم أمره. في قناعته بأن ما توصل إليه (بعد ما يظنه تفكيرا واعيا وعميقا) هو الصحيح والسليم ومالم يسبقه إليه أحد من العالمين. وأيا كانت آرائنا ونتائج تفكيرنا فهي في النهاية (محصلة) مؤثرات عميقة ولا واعية نسيها معظمنا. محصلة لدوافعالالتزام بها. نادرا ما يخطر ببالنا احتمال تشوه قراراتنا ونظرتناالخاصة (وليس العكس).لهذا السبب أعتقد أن أول متطلبات الخروج بالرأي النزيهالمؤثرات. المخروج أولا من قوقعة الماضي والمعتاد والمسلم بفأعقد مما نتصور. يصبح همنا الأول ليس الدفاعتشكيلها مسبقا. نصبح مهياين للانتقال من مرحلة (لماذا) نفعل هذا هو افدف من تأليف هذا الكتاب. محاولةتو ضيح الدافع واستكشاف الداخل قبل تطوير الذات والانطلاقللخارج.باستكشاف الذات مثل: أعرف نفسك أولا/ وقد لا تكونذكيا ى) تعتقد/ والبقع العمياء في دماغك/ وقناعاتك الشخصيةليست أفكارا مقدسة.الذات ومواجهة الحياة مشل: تقنيات الحظ السعيد/ وتعلم كيفتقول لا/ واعمل بكفاءة وجهد أقل/ وماذا تفعل في ثلاث ب| في ذلك "نظرية الفستق" التيأنصح كل أب بمناقشتها مع أبنائه .وفي النهاية؛ تذكر دائا أن الكليمات تبقى كليات حتى تتبناهاأنت فتتحول إلى تصرفات وأفعال .حين تسافر الطائرة إلى أي بلد تنطلق حسب خطة عمل مسبقةوجدول دقيق يحدد موعد إقلاعها (ومن أي مطار ومدرج)وموعد هبوطها (وني أي مطار ومدرج). ولأنها تسير وفق جدولدقيق - وحسب خطة متفق عليها - تصل إلى الموقع المستهدف فيالوقت المحدد بنسبة تتجاوز 60/ .وفي المقابل تخيل (فقط تخيل) صعود "الكابتن" إلى الطائرة دونمعرفة وجهته أو إلى أي مطار سيقلع. وحين يتصل ببرج المراقبة لاالطائرة بالذات!!هل يقبل الذهاب إلى جهة لا يعرفها ولم يقررها مسبقا؟ .أو يعود للهبوط في نفس النقطة التي انطلق منها؟والإنسان بدوره مثل الطائرة إن امتلك خطة مسبقة سيصلبنسبة كبيرة) إلى الوجهة التي يريدها.واضحة سيبقى على الأرض ثابتا محتاراً .طاقة كبيرة ووقتا هائلا ثم يسقط أو هبط مجددا في نفس المنطقةمعددا.الحياة؛ فالإنسان الناجح يملك مسبقا خطة عمل واضحة لا يريدهوبالتالي من الطبيعي أن لا يصلوا لأي مكان. ستجد أشخاصا على قدر كبير من الذكاءوالنشاط والتعليم ومع هذا فاشلون في حياتهم. والسبب - ببساطة- أنهم لا يعرفون ما هي وجهاتهم وأهدافهم. ولا يدركون كيفيةفيها. وفي المقابل تخبرنا سير العظاء والناجحين أنبهم امتلكوا هدفاواضحا منذ البداية لما يريدون تحقيقه.مبكرة نسبيا (لدرجة ترك معظمهم دراسته الجامعية من أجله).ومن خلال خخيرتي المتواضعة أجد أن "ضياع الهدف" في سن وعدم تحقيق الإنسانلأحلامه وطموحاته. وهذا أمر لا يتعلق بالكسل أو التقاعس بلبالركض في الاتهاه الخاطئ والدوران في حلقة مفرغة وهو ماوفي الحقيقة هناك فرق كبير بين وضع "خطة عمل" ووضعأمنيات ورغبات يشترك فيها الجميع."ماذا تريد في حياتك؟" سيجيبك "المال" أو "السعادة" أو"النجاح".ويشترك في حبها الجميع ولا يمكن تصنيفها كخطة عمل.فعلية» ووسائل تنفيذ تنتهي بتحقيق هذه الأمنيات (المال والسعادةوالنجاح).ورغم اعتراني بأن "خطة العمل" لا تضمن وصولك بنسبةدقيقة (توازي الطائرات التجارية) إلا أنبا تظل أفضل بكثير منعدم وجود خطة عمل (وبالتالي ضان الفشل بنسبة ‎./١١١‏‏وكلم| كانت خطة العمل ذاتها جيدة ودقيقة كلما ارتفعت حظطوظكفي الوصول إلى الموقع المحدد في الزمن المحدد. وكلما كانت سيئةحيث تريد.وبطبيعة الحال لا يكفي أن تملك هدفا واضحا وخطة عملمرنة؛ بل وتملك الشجاعة والحراءة والصبر على تنفيذ ال هدف ذاته؛فمن الملاحظ أن الناجحين في الحياة يصنعون فرصهم بأيديهمكتأسيس مشاريع صغيرة وأعيال خاصة) في حين يستسلمالفاشلون لمصيرهم ويعتقدون أن غيرهم يتحكم بمسيرة حياتهم -تأتيهم من "الخارج" ولا يفكرون بإمكانية البدء بآي مشروعخاص مثلا !مواهبه وإمكانياته . وبدل أن يصعد السلم "درجة درجة" يظل فيبعد فترة أنه ما يزال تحت أول درجة يصاب باليأس والإحباطأيضا يركز الفاشلون على المشاكل والعقبات التي تقف فيطريقهم - وبالتالي قد يتراجعون أمام أي واحده منها في حين يركزالناجحون على الحدف النهائي ويرفعون رؤوسهم ناحيته بصرفالتركيز على المحدف الكبير يجعل العقبات أمامها تبدو بسيطة وتافهةوربها غير مرئية). ىما يلاحظ أن الناجحين يبدءون في سن مبكرةنسبيا في حين يستمر الفاشلون في المماطلة والتسويف (وعدم إكمالأي مشروع) حتى يفاجئون بسن الشيخوخة. وفي حين يبدأأعظم" أو "توقيتا أفضل" أو "شريكا مناسبا" - حتى تطيرالفرصة من أيديهم أو يتناسونها بالتدريج! ومن الخصائصالأخرى المهمة في أي خطة عمل ناجحة: وضوح الرؤية» والمرونة؛والتركيزء والتفرد.فكلم| امتلكت رؤية واضحة عما تريد كلما سهل عليك العملوالتنفيذ والوصول لهدفك بشكل مباشر.أما المرونة فصفة ضرورية لتجاوز العقبات المحتملة وأي تغييريطرأ على خطة العمل.أما التركيز فيعني: الاكتفاء بهدف رئيسي تركز طاقاتكتستطيع تحقيق أكثر من طموح عظيم.أما التفرد فلا يتعلق بكيفية التنفيذ فقط بل وفي تفرد الهدفذاته.طبيبا (وهذا أمر جيد بلا شك) فإنه يشترك مع آلاف غيره في هذاالهدف. أما حين يقرر أن يصبح طبيبا (كي يكتشف علاجا للداءالذي ماتت به والدته) فإنه يمتلك خطة عمل أكثر تفردا وتميزا -بل وأكثر نبلا ووضوحا !!النظرية باختصار:الناجحون بتحقيق الهدف النهائي.اعرف نفسك أولامن أهم أسباب فشلنا في الحياة جهلنا بأنفسنا وعدم معرفتنابقدراتنا وأولوياتنا (ويكفي هذا السطر لاختصار مجمل المقال).فقبل أن تعرف غيرك يفترض أن تتعرف على ذاتك» وقبل أنتفهم الآخرين عليك فهم نفسكء وقبل أن تفكر في الإقدام على فمن أهم أسبابنستطيع وإللى أي اتجاه نميل؟ وحين نفشل في أي مجال نسارع للومالآخرين ولا نفكر للحظة في أن عدم فهمنا لأنفسنا قد يكون أهمأسباب فشلنا.واضحة لأنفسناء ومساعدتنا على فهم ذواتنا ونواحي قصورناوتميزنا. فعلى سبيل المثال: في حال عدنا إلى مرحلة طفولتك الأولى.ماذا كنت تريد أن تصبححين تكير)!؟. ماذا كان يثير دهشتك وفضولك!؟ . ماذا كانت تتوقع صحيح أن أشياء كثيرةتغيرت منذ ذلك الحين؛ ولكن العودة إلى أحلام الطفولةكثيرا ما يعيدنا إلى أحلامنا النقية ورغباتنا الحقيقية قبل أنطفولي أجله صاحبه لما بعد سن التقاعد)!* وبطبيعة الحال لا يوجد إنسان راض عن نفسه.صديقا كان يسأل الآخرين دائها هل أنت راض عننفسك!؟ . ورغم أنه لم مهتم يوما بمعرفة الجواب إلا أنمن الأخطاء والخطايا التي نحملها على أكتفانا . فإن كانالجواب (ل) فالخطوة التالية هي: ماذا ستفعل بهذاالخصوص؟وأنا - شخصيا - أؤمن بأن البشر متشاءهون بنسبة 7895 ستلاحظ أنمعظمهم على قدر جيد من الذكاء والتعليم والموهبة.وستلاحظ أن معظمهم يملكون أفكارا متاثلة ومواهب والآن عد إلى نفسك وتأملهاجيدا وحاول معرفة الثيء الذي تتميز به عنهم وتتفوق بهعليهم وتفعله أفضل منهم. هذا الميزة (الاستثنائية) هيمصدر تفوقك ونجاحك بشرط امتلاك ما يكفي منأيضا من المهم أن تتخيل نفسك بعد سن التقاعد! وهللهذه السن . حطم مبكرا كل عادة أو فعل أو مشكلة صغيرة تتبلورهذه الأيام) قبل أن تصبح كبيرة ويصهب التخلص منها حينيشتعل رأسك شيبا . أما في حال كنت لقيا ولم تفعل شيئا صغيراًوستندم على عدم فعله كبيراً!ولأن لا أحد يضمن الوصول لسن التقاعد. تخيل ماذاستفعل لو أخيرك الطبيب (لا قدر الله) بحتمية وفاتك بعدفحين تعرف حتمية وفاتك بعد وقت معلوم ستبادر بسرعةعلى أهم هدف أو هدفين كنت تؤجلها دائما . فا هو - مثلا -أول شيء ستسارع لفعله!؟ . ما هي الفكرة أو المبادرة التي تريد وهل لديك مشروع نبيل أو فريد حانالوقت لتنفيذه بعد أعوام من تأجيله لأسباب واهية!؟كل هذه الأسئلة من شأنها منحك فهما أفضل لنفسك وإعادةتعريفك لذاتك . وقبل أن تلوم الناس حولك اعرف نفسك أولاولا تتوقف عن التساؤل بخصوص هويتها ورسالتها وأبرزأولوياتها !؟النظرية باختصار:من أهم أسباب فشلنا في الحباة: جهلنا بأنفسنا - أولا- /* العودة إلى أحلام الطفولة يعيدنا إلى أحلامنا الأصيلةورغباتنا الحقيقية.ه هناك شىء يميزك عن الآخرين .واستغلاله للتفوق عليهم.الأحلام الكبيرة كثيراً ما تنتهي بإنجازات "متوسطة" أماالأحلام المتواضعة فتنتهي حت! بإنجازات (تافهة).الأحلام الصغيرة تعمي بصرك عن الاحتالات الكبيرة» أماالأحلام الكبيرة فتقودك لآفاق لم يحلم بها معظم الناس حولك!!حين تحلم ب(قرص عيش) ستحصل في النهاية على كسرة خبزفطائر.الشاطحون في أحلامهم هم من يقودونا نحو المستقبلء أمالم أدرك شخصيا عبقرية مصطفى محمود إلا حين ألف فيه أحدالنقاد كتابا بعنوان "شطحات مصطفى محمود".الروايات العلمية إلا حين حلم كتابها وتنبئوا قبل زمن طويل -وأنت من جهتك يجب أن تكون حالما كبيرا إن أردت انجازاعظييا.لتصل في النهاية إلى انجازات (حتى وإن كانت أقل منلديك الحلم مع قوة الإرادة لن تحقق أهدافك فقطء. بل ستجيرالعالم على اتباعك واللحاق بك. انظر إلى داعية الحقوق المدنيةمارتن لوثر كنج وكيف قدم للسود حل| بإمكانية مساواتهم معالبيض في أمريكا (في خطبته الشهيرة: لدي حلم التي ألقاها عام5) انظر إلى كتاب الخيال العلمي وكيف قدموا لنا أحلاماصعب حتى تخيلها (زمن طرحها لأول مرة) مثل: الطيرانوالصعود إلى القمر وتحول العالم لقرية الكترونية صغيرة.ففي عام 1870 - مثلا - كتب الفرنسي جول فيرن روايةبعنوان (رحلة إلى القمر) وبعده باتة عام تقريبا انطلقت أبوللو١ ‎١‏ كتب عن اختراع الغواصة النوويةوحين ظهرت بالفعل أطلق عليها الأمريكان نفس الاسم.الدوس هيكسل فتنباً عام ‎١975‏ بظهور أطفال الأنابيب في رواية وتنبأ الانجليزي أرثر كلارك عام ‎١91١‏بظهور الأقّمار الصناعية وشبكة الانترنت في رواية "الوليدالمرعب" - وما فعله هؤلاء الحالمون أغهم قدموا لنا أحلاما استثنائية- وخططا مستقبلية - جذبت العلماء والأوساط العلمية باتجاهأيضاً لاحظ معي أن الانجازات التاريخية العظيمة تقف خلفهاالانجاز. لاحظ - مثلا - كيف شكلت نبوءات المصطفى كالبالفتوحات التالية لوفاته) دافعا لأصحابه باتجاه تحقيقها .كانوا -- حتى موعد البعثة النبوية - قبائل متفرقة وأحلام مبعثرةولم يتصوروا أبدا مقارعتهم لأقوى إمبراطوريتين في ذلك الزمان"الروم" و"الفرس".عليهم. ارتفعت بفضل سلسلة من الأحاديث التنبؤية المدهشة مثل فرأيت مشارقها ). وقولهأيضاً: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده؛قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزها في سبيل الله).وأيضا قوله: (إِنَكُمْ سَتفحُونَ يضر ‎١‏ وَهِيَّ أَرْضُ يُسَمّى فِيهَاالْقِرَاطُء فإذا فتَحْتُمُوهَا فأَحْسِنُوا إلى أَهْلِا » فإنَ هُمْ ذمة وَرَحما)بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال: (لتفتحن القسطنطينيةبالذات استدعى محاولات كثيرة من الخلفاء الأمويين والعباسيينعلهم ينالون شرف هذه النبوءة حتى تحققت على يد محمد الفاتحورغم عدم نيتي المسبقة بالخوض في الأحداث التاريخةوالنبوءات العلمية» ولكن لا بأس بذلك في حال أقنّعتك بضرورةوجود حلم فردي يحنك على أي إنجاز عظيم . فحين تصنعحلمك الخاص تكون قد قطعت شوطا كبيرا في إنجازه. وكلاأسهل من المتوقع.النظرية باختصار:يشغل بالك.« ضع أحلاماً كبيرة؛ لتصل في النهاية إلى إنجازات أقلمن طموحاتك ولكنها في النهاية أفضل من بقية الناس. الأحلام الكبيرة قد تنتهي بإنجازات (متوسطة) ولكنالأحلام المتواضعة ستنتهي - حتماً - بإنجازات تافهة.2 2--206 2النبوءة المحققة لذاتهاتجاهنا وكيفية تعاملهم معنا . فإن أخذت - مثلا - فكرة مسبقةعن شخص بأنه مخادع (أو يضمر لك سؤ النية) ستعامله على هذاالأساس وتتصرف معه بفظاظة وحذر (وقد لا يستحق ذلكفعلا). وحين يشعر هو بمعاملتك هذه يتصرف معك بنفسافترضته فيه كان صحيحا (منذ البداية). ولأنك أصبحت متأكدامن رأيك الأول - وجرب هو أسلوبك الفظ معه - يستمرتعاملى) بهذا الشكل حتى تصلا لنقطة "اللاعودة" ومرحلةالتصادم الحقيقي.بدون وعي منا . وقدرتنا اللاواعية على تحقيق هذا النوع من