المبحث الثاني: الحماية العقدية للمستهلك : تعني المتاجر الافتراضية على الإنترنت عن الحاجة إلى فتح متاجر تقليدية والتي تتطلب الكثير من العمالة والتكاليف المرتفعة ، فمن ناحية يمكن للمستهلكين طلب المنتجات التي يريدونها في أي وقت دون الحاجة إلى مغادرة مكان إقامتهم ومن ناحية أخرى يمكن للمستهلكين طلب السلع التي يريدونها في أي وقت ويمكن أن تكون أسعارها أقل من تلك التي تباع في المتاجر العادية . ومع ذلك لا ينبغي النظر إلى هذا الوصف للطبيعة التجارة الإلكترونية على أنه نظرة متفائلة فهو يجرد الصفقة من إنسانيتها و يوسع الفجوة المهنيين والمستهلكين الذين يعتبرون الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية ''ومن أجل توفير حماية للمستهلك تنص غالبية قوانين التجارة الإلكترونية على أنه ن الحق في إرجاع السلعة خلال فترة زمنية معينة من تاريخ استلامها أوتاريخ إبرام العقد'' وقد جاء المشرع الجزائري بتعريف للعقد وذلك حسب المادة 03 من القانون رقم 04-02 "أنه كل إتقاق مباشر أو غير مباشر الى ترويج سلعة أوتأدية خدمة حرر مسبقا من طرف أحد أطراف الاتفاق مع إذعان الطرف الأخر بحيث يمكن لهذا الأخيرإحداث أي تغيير فيه" "إذ يعتبر العقد أساس كل التزام حيث يتوجب على طرفي العلاقة التجارية بين المستهلك و المهني أن يتم إبرام عقد بينهما وذلك ضماناً للحقوق وتحديد الواجبات ومن بين هذه العقود نجد العقد التجاري الإلكتروني " - ومع تعدد العقود يوجد العقد الإلكتروني الذي عرفه المشرع الجزائري حسب المادة 06 من الأمر 04 - 02 مو العقد الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية و يتم إبرامه عن بعد دون الحضور الفعلي والمتزامن لأطرافه باللجوء حصريا لتقنية الإتصال الإلكتروني" المطلب الأول الذي يتناول المرحلة التي تسبق إبرام العقد ويليه المطلب الثاني الذي يبين الحماية أثناء إبرام العقد. المطلب الأول: المرحلة السابقة للعقد: يؤدي التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات والإتصال على جميع مجالات الحياة البشرية ، وقد أدى هذا التأثير إلى تغيرات المناهج الماسة بدراسة إبرام العقود و من المحتمل أن يتعرض المستهلكون لعدد من المخاطر عند إبرام العقود الإلكترونية والتي يجب الآن مراجعتها في مرحلة ما قبل التعاقد وعلى وجه الخصوص يحتاج المستهلكون الذين يمثلون الفئة الضعيفة في مواجهة مقدمي الخدمات ذوي الخبرة والتجربة المالية إلى حماية واضحة وشاملة تعزر موفقهم. "فقد زادت مخاطر تعرض المستهلك الاحتيال والقرصنة عند تعاقده الكترونيا خصوصا كونه غير قادر على معاينة الشيئ المتعاقد عليه معاينة حقيقية هذا ما يرتب زيادة إلتزام المزود بتبصير المستهلك في التعاقد الإلكتروني مقارنة بالتعاقد التقليدي " وبعبارة أخرى تقتصر حماية المستهلك في مرحلة قبل إبرام العقد الالكتروني على حمايته في مواجهة الإعلانات التجارية الطلاب الفرع الأول ) وفي الإلتزام التعاقدي بالإعلام ( الفرع الثاني ) وأخيرا حق المستهلك في العدول عن العقد (الفرع الثالث). الفرع الأول : الحماية في مواجهة الإعلانات التجارية تبدأ الأعمال التجارية عادة بشكل من أشكال الإعلان من خلال الشبكات أو مجالات المنافسة لتحقيق الربح من خلال الشبكات الإلكترونية تعدد تعريف الإعلان الإلكتروني الذي هو نتيجة تعاقد س ما بين طرفين هما المعلن ووكالة الإعلان ومن جميع محاولات تعريف الإعلان الإلكتروني يمكننا أن نستنتج أنه أي عمل أوسلوك يهدف إلى التأثير المادي أو النفسي على جمهور المستهلكين لإقناعهم بفوائد المنتج أو الخدمة و حش الفوائد التي يمكن أن يتحصلوا عليها ، وتختلف الوسائل المستخدمة للإعلان ولكن تظل أبرزها الإنترنت اضافة إلى الهاتف وغيره من الوسائل الإلكترونية . "ولقد تناول قضاء النقض الفرنسي الإعلان وقضى بأنه كل وسيلة معلوماتية تدفع المتعامل إلى تكوين عقيدة مقصودة من النتائج والتي ستعود عليه من المال الذي سيشتريه أوالخدمة التي ستقدم له " من خلال إنشاء مواقع الكترونية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني لتقديم معلومات مفصلة عن المنتجات والخدمات التي تقدمها مثل "مواصفات المنتج وخصائصه ومختلف المعلومات عن كيفية استخدام المنتجات وخدمات ما بعد البيع وغيرها التي تجذب المستهلك و تسهل عليه الحصول على معلومات خاصة بالمنتج " ثانيا : قواعد حماية المستهلك من الإعلانات الالكترونية: لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المؤثر الذي تلعبه الإعلانات التجارية في عصر ثورة التكنولوجيا والمعلومات فقد أدى انتشار وتنوع أساليب الإعلانات التجارية الإلكترونية الزيادة المخاطر التي يتعرض لها المجتمع المستهلكين الإلكترونيين لقدرتها على التأثير على سلوك المستهلك لحظة التعاقد . وعليه وجدت عدد قوانين لحماية بعد هذا الأخير من الإعلانات الإلكترونية التي تواجهه ، حيث تمثل في : وبخصوص المشرع الجزائري ولم يتم صراحة على وضوح الإعلان الالكتروني إلا أنه يمكن أن تستخلص من المادة 05 من القانون رقم 04 - 02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية على أن'' يكون الإعلان الكحول ما قبل القائد مفهومًا ومقروءا ومتعذرا محوه و اشترط استعمال اللغة العربية أساسيا ذلك هذا ما يمكن تطبيقه على الإعلانات الإلكترونية باعتبار أن المشرع الجزائري أخذ يمبدأ حرية اختيار وسائل الاتصال المستعملة" 2- منع الإعلانات الإلكترونية المضللة : في سياق المنافسة الشرسة بين المحترفين على ترويج منتجاتهم لم تترك رغبتهم في الربح من التجاوزات مجالاً لمصالح المستهلكين وفي هذه الأثناء لم يجدوا وسيلة أفضل من الإعلانات التجارية حيث يسود التظليل والخداع و نظراً لما تشكله هذه الأخيرة من خطر كلنا المستهلك العادي. حيث أدى هذا الوضع إلى ضرورة وضع قواعد تنظيمية لمنع إساءة استخدام الإعلانات التجارية وهي ذات أهمية بالنسبة للمشرع الجزائري الذي نص على الإعلان المضلل نص عليه في المادة 28 من القانون رقم 04 - 02 المتعلق بالقواعد المطبقة على على الممارسات بتجارية السالف الذكر "على منع كل إشهار تضليلي لاسيما إذا تضمن تصريحات أو بيانات أو تشكيلات يمكن أن تؤدي إلى التظيل تعريف متوج أو خدمة أو بكميته أو وفرته أو مميزاته" وقد عرف البعض من شراح القانون الاعلان التجاري المضلل على انه " الاعلان الذي يكون من شانه خداع المستهلك او يمكن ان يؤدي الى ذلك" الفرع الثاني : الالتزام بالإعلام أولا تعريف الالتزام بالإعلام إن عدم التناسب في المعرفة في موضوع العقد و شروطه وأحكامه بين الطرفين هو بمثابة اختلال في العقد بسبب الإختلاف في الوضع القانوني ولما كان الطرف الأضعف عرضة للاستغلال من قبل الطرف الأقوى والأكثر خبرة ، فلا ينبغي للمتفاوض أن يستغل خبرته في الأمور المالية، الفنية وغيرها بغية فرض عقد ليس في صالح المتفاوض العادي ولذلك ينبغي على المتفاوض أن يلتزم بالصدق والبصيرة في مراحل تكوين العقد "يعرف الالتزام بالإعلام أنه ذلك الالتزام الذي بموجبه يمنح المحترف للمستهلك جميع البيانات والمعلومات التي تمكنه من التعرف الكافي على خصائص و عناصر وإخطار المنتوج الذي هو يصدد اقتناءه " حيث يولي المشرع الجزائري أهمية كبيرة لحق المستهلك في الإعلام سواء كان المستهلك عاديا أو مستهلك إلكترونيا فقد جاء بالعديد من النصوص القانونية ذلك فكانت البداية من خلال القانون 98-02 الملغى المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك - متبوعا بكل من المراسيم التنفيذية 90- 366 و 90-367 المتعلقان بوسم السلع الغذائية وعرضها وأيضا المرسوم التنفيذي رقم 05- 484 وقد ورد الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك في المادتين 17 و18 حيث نصت المادة 17 منه "يجب على كل متحمل أن يعلم المستهلك بكل المعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يضعه للاستهلاك بواسطة الوسم أو بأي وسيلة أخرى مناسبة" و كما نصت المادة 08 من قانون 04 - 02 المتضمن القواعد المطبقة على الممارسات التجارية على أنه "يلتزم البائع قبل اختتام عملية البيع بإخبار المستهلك بأنه طريقة كانت و حسب طبيعة المنتوج بالمعلومات النزيهة والصادقة المتعلقة مميزات هذا المنتوج أو الخدمة" "وتجب الإشارة إلى أن هذا الالتزام بالإعلام الإلكتروني يعتبر أكثر أهمية من الالتزام بالإعلام في التعاقد التقليدي بسبب أن التعاقد الإلكتروني يتم دون التقاء حقيقي بين أطراف التعاقد و دون أن يقوم المستهلك بمعاينة الشئ المتعاقد عليه معانية حقيقية " ثانيا :مبررات اعلام نشوء الإلتزام بالإعلام - تؤدي كل البيانات والمعلومات التي يلتزم بتقديمها منتجو و بائعو السلع والخدمات إلى إنارة نوايا المستهلك عند إبرام العقد والالتزام بتقديم المواد والمعلومات في عقود الاستهلاك وذلك لوجود تباينا في المستوى المعرفي بين المستهلك و الطرف المتعاقد الخبير فيؤدي ذلك إن اختلال التوازن التعاقدي فإن إنشاء الالتزام بتقديم المعلومات للمستهلك هو وسيلة لإعادة المساوات في المعرفة بين الطرفين وإعادة التوازن إلى العقد 1- إعادة المساوات في العلم بين المتعاقدين "يمكننا القول بداية أن التفاوت وعدم المساوات في العلم بين المتعاقدين من الأسس الجوهرية التي يقوم عليها الالتزام بالإعلام ما قبل التعاقدي وبسبب ظهور التطور العلمي والتقدم التكنولوجي وظهور السلع ذات التقنيات العالمية والحديثة تزايد هذا التفاوت، وأصبح من المستحيل على المستهلك التعرف على تفاصيل ودقائق السلع المعروضة" "ويسمع من اختلال ميزان المعرفة لصالح الحرفي والمهني أن المستهلك حين يقدم على إبرام العقد يفتقد حتما إلى البيانات والمعلومات الأساسية التي ترشده إلى تحديد مع رغباته ومدى كفايتها لإشباع حاجاته " وعليه فبما أن عدم التكافئ في المعرفة بين الطرفين في العقد بين الخبير والمستهلك بين فرض إلتزام بإعلام المستهلك على الخبير باعتباره الطرف الآخر من العقد ومن الواضح أن وجود هذا الالتزام مرتبط بجهل المستهلك وعدم خبرته إن وجود هذا الالتزام هو مشروع ومبرر قانونا. 2-اعادة التوازن إلى العقد يمتلك المورد الإلكتروني مركز القوة في عيد الاستهلاك وذلك في مواجهته المستهلك كونه يملك آليات إدارة السوق الإلكتروني مما يتيح أمامه الاستحواذ المعرفة التامة بخباياه. وبالمقابل يسعى المستهلك للحصول على أفضل المنتجات و تلقي أفضل الخدمات بأحسن أداء وأقرب وقت ممكن. فإعادة التوازن إلى العقد "من أبرز الضروريات العملية التي أدت إلى تقرير الإلتزام بالإعلام قبل التعاقد فإنعدام التكافئ بين المزود والمستهلك من حيث العلم بالعناصر الجوهرية المتصلة بعقد الإستهلاك ولذلك فإن وجود الإلتزام بالإعلام قبل التعاقد ضرورة عملية لتحقيق التوازن العقدي بين الطرفين ، فلهذا الحق دور هام في حماية رضا المستهلك الذي لا يتمكن بسبب مركزه الضعيف في العقد في الوصول إلى تحديد بكل وضوح ويكون هذا الحق أكثر إلحاحا بالنسبة للعقد الإلكتروني نظرا للغياب المادي لأطرافه " ثالثا :مضمون الإلتزام بالإعلام لايوجد إختلاف بين التاجر الالكتروني على التاجر التقليدي فكلاهما ملزم بتزويد المستهلك بجميع المعلومات اللازمة لإبرام العقد، أو الخدمة التي يتوجب على المهني أن يعلم فيها المستهلك إلى جانب تمكين المستهلك معرفة الإلكتروني في معرفة هوية هذا الاخير. 1- إعلام المستهلك بشخصية البائع أو المورد "من أهم المشكلات التي تثير قلق المستملك ، بل وقد تحد من إقباله على إبرام عقود التجارة الإلكترونية هي عدم معرفة هوية المورد الإلكتروني، ولكن تحديد هوية هذا الأخير يحمل المستهلك على الأمان والثقة وتدفعه إلى التعاقد " حيث تناول المشرع الجزائري إشكالية تقدر معرفة هوية المورد الإلكتروني وذلك بموجب القانون 18-05 المتعلق بالتجارة الإلكترونية فتنص المادة 8 منه "يخضع نشاط التجارة الإلكترونية للتسجيل في السجل التجاري أوفي سجل الصناعات التقليدية أو الحرفية. يجب أن يتوفر الموقع الإلكتروني على وسائل تسمح للتأكد من صحته" 2- وصف المنتج أو الخدمة محل التعاقد تقع مهمة تبصير المستهلك الالكتروني بكل الأوصاف والمعلومات المتعلقة بالعقد على عاتق التاجر الالكتروني ، لذلك أوجب القانون على المنتج , الموزع والبائع ومنع الأوسمة على المنتجات لكي تتولد لدى المستهلك صورة واضحة على مكونات المنتوج و كيفيات استعماله" الفرع الثالث : الحق في العدول . من الواضح أن الحق في العدول يتعارض مع مبدأ القوة الملزمة للعقد حيث أنه يسمح للمستهلكين بإنهاء عقد مكتمل ولكنه أحد التدابير الساعية لحماية المستهلك الذي لم يتمكن من معانية السلع فعليا أو ماديا ولم يتأكد من الوفاء بالخدمات يشكل صحيح أولا : تعريف الحق في العدول . يعتبر الحق في العدول من أهم المسائل المعاصرة التي تمس مجال المعاملات الإلكترونية حيث قد تناولته معظم تشريعات حماية المستهلك الإلكتروني عن طريق نصوص قانونية تقر بحقه في العدول . فقد نصت المادة الأولى من القانون الفرنسي رقم 21/88 الصادر في 06 جانفي 1988 قد على أنه "في كافة العمليات التي يتم فيها البيع عبر المسافات فإن للمشتري خلال سبعة أيام من تاريخ تسليم الحق في إعادته إلى البائع لاستبداله بأخر أورده أو استرداد ثمنه وأية نفقات من جانبه سوى مصارف الرد" أما بالنسبة للمشرع الجزائري فقد نظم حق المستهلك الالكتروني في العدول في كل من المواد 21 , و عليه الحق في العدول هو حقا منحه المشرع يمكن المستهلك من إعادة السلع أورفض الخدمات خلال فترة زمنية معينة يحددها القانون ودون الحاجة إلى إبداء أسباب مبررة. :ثانيا : آثار ممارسة الحق في العدول : - إذا أراد المستهلك الالكتروني ممارسة حقه في العدول فإنه ينشأ عن ذلك عدد من الآثار حسب القانون بما في ذلك التزام هذا الأمر رد السلع إلى المورد الالكتروني مع إعفاءه من دفع تكاليف إعادة الشحن ومن جهة أخرى يلتزم المورد بدوره برد ثمن السلعة إلى المستهلك الإلكتروني مع فسخ العقد التكميلي . 1-آثار العدول بالنسبة للمستهلك الإلكتروني "تعتبر ممارسة المستهلك في حقه في العدول عن نقضه للعقد وإعادته إلى الحالة التي كان عليها قبل إبرامه ، ويجب أن يعيد السلعة إلى المورد بنفس الحالة التي كانت عليها وقت تسلمه لها لكن يمكن للمستهلك الالكتروني أن يستبعد نقض العقد باستبدال السعة المبيعة بأخرى مطابقة" - وعليه من الضروري ان يشار إلى أن القوانين التي تنص على إمكانية العدول جعلت أحكامها متسقة مع النضام العام والآداب العامة وأنه لا يمكن الإتفاق على خلاف ذلك وإلا أعتبرت باطلة وبالتالي فإن هذه القوانين توفر حماية فعالة و جوهرية للمستهلكين وتقلل من إمكانية إدراج شروط تعسفية في العقود التي يبرمها المستهلكون مع الموردين. 2- آثار العدول بالنسبة للمورد الالكتروني إذا استعمل المستهلك الالكتروني حقه في العدول تقوم بعض الآثار بالنسبة للمورد الإلكتروني "وذلك يرد التمن السلعة خلال المدة المحددة قانونا وأيضا تحمله كل النفقات المتعلقة بإعادة إرسال المنتوج خلال مدة 15 يوما إبتداء من تاريخ استلامه للمنتوج" وعليه يستخلص من المادة أن المشرع الجزائري قد وضع حدا لتقاعس وتماطل الموردين في رد الثمن الذي دفعه المستهلك "فالأثر الجوهري للعدول عن العقد المبرم عن بعد هو الزام المورد برد مقابل السلعة أوالخدمة " ومن جهة أخرى ينجر على عدول المستهلك إنتهاء العقد الذي أبرمه مع المورد وأيضا كل عقد تابع له للعقد الأصلي . المطلب الثاني : مرحلة إبرام العقد قبل إبرام العقد الإلكتروني من الضروري أيضا ضمان الحماية اللازمة لهم أثناء إبرام العقد وبما أن المستهلك هو الطرف الأكثر ضعفا في هذه العلاقة التعاقدية لابد من إحترام خصوصيته وكذا حماية رضاه كمتعاقد و هو ما سنتطرق إليه في الفرع الأول ، وفي الفرع الثاني سنتناول حق هذا المستهلك في الخصوصية بالإضافة إلى ذلك من منظور الإنصاف يجب إعتبار العديد من العقود التي لا يوجد فيما تفاوض أو مساومة على أنها عقود إذعان فيحق للمستهلك الإلكتروني تعديل أو إلغاء الشروط التعسفية الهام و جعلها أكثر ملاءمة تخدم مصالح الطرفين سوية وهذا ما ستتم دراس في الفرع الثالث . الفرع الأول : حماية رضا المستهلك الإلكتروني من عيوب الإرادة . عن شخص ذي أهلية والقانون يحمي رضا المستهلك كمتعاقد ولا يعتبر رضاه صحيحا إلا إذا كان خاليا من العيوب فكل من الغلط ، العقد قابلا للإبطال" فهذه العيوب بالرغم من تعددها إلا أنها تشترك في كونها سببا في إبرام العقد من قبل أحد المتعاقدين ومعنى هذا أنه لو لم تكن إرادة الطرف المتعاقدالأضعف معيبة وغير سليمة لما أبرم هذا الطرف العقد "وعليه فقد مكن المشرع الجزائري المستهلك الإلكتروني من الحماية القانونية والتي تتمثل في تخويله إبطال عقد إلكتروني نتيجة وقوعه في عيب من عيوب الإرادة . وتتجلى هذه الحماية في إلزام المورد الإلكتروني بإعلام المستهلك حول بيانات المنتوج وإلا أعتبر ذلك قرينة لإيقاع المستهلك ضحية الغش والتدليس" اولا :عيب الغلط بالنسبة للمستهلك الالكترني "الغلط هو وهم يقوم في ذهن المتعاقد فيجعله يعتقد أشياء على غير حقيقتها إذ هو تصور خاطئ للأمور و الأشياء حيث يتبين للشخص أن للشيء مواصفات معينة إلا أن الحقيقة تكون غير ذلك" في وقد تناول المشرع الجزائري في القانون المدني من المادة 81 حتى المادة 85 وقت إبرام العقد أن يطلب إبطاله " الحدوث في العقود الإلكترونية لأنه لا يختلف عن القواعد العامة والغلط المقصود تانيا : عيب التدليس بالنسبة للمستهلك الالكتروني الغلط في ذهنه فيعيب إرادته"3 فهو إذن عبارة عن عمل متعمد وهذا ما يجعل العقد قابلا للإبطال. وقد ورد التدليس كعيب من عيوب الإرادة في القانون المدني الجزائري وذلك عبر كل من المواد 86 و 87 من دون تقديم تعريف للتدليس مبينين أنه حتى يتمكن المستهلك المتمسك بالتدليس من أجل إبرام العقد فإنه يجب توفر عنصر المادي للتدليس الذي يتمثل في الحيل التي يلجأ إليها المتعاقد وكذا إغفال بيانات مهمة متعلقة بالعقد هذا من جهة ومن جهة أخرى العنصر المعنوي القائم على اتجاه نية المدلس وسعيه إلى تضليل المستهلك. ثالثا :عيب الاستغلال بالنسبة للمستهلك الالكتروني بخصوص عيب الاستغلال فهو يعتبر مشكلة نفسية من شأنها وضع خلل في التزامات المتعاقدين حيث يستفيد كل طرف من منافع باستغلال طيش بين أو هوي جامع الطرف الآخر. - وقد ورد هذا الأخيرة في مادة 90 من الأمر 75-58 المؤرخ في 26 ستمبر 1975