إن خلق العمل التطوعي وتأمين استدامته باعتباره ضرورة لا غنى عنهامسؤولية كبرى يشترك فيها كل أفراد المجتمع ومؤسساته و لأجل تفعيل العمل التطوعي وتطويره والارتقاء به لا بد من وضع سياسة عامة ونظام موحد وشامل للعمل التطوعي يهدف إلى جذب المتطوعين للمساهمة في خدمة مجتمعهم، وتحديد وترتيب أولويات الاحتياج في مجالات التطوع المختلفة ودعم البحوث العلمية في مجال العمل التطوعي، والرفع من مستوى المتطوعين ومهاراتهم. يتحقق هذا من خلال الاهتمام بتربية الأبناء تربية اجتماعية سليمة وذلك من خلال تكامل آليات التربية المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بشكل منسق ومتكامل الجوانب لغرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الأبناء منذ مراحل الطفولة المبكرة (1) كما يعتقد أن دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي ماديا ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها هو بدوره عنصرضامن لاستدامة الاعمال التطوعية. كما لا يستهان بدور إقامة الدورات التدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي الى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل والايمان بقيمة التطوع ولعله من المجدي لضمان استمرارية الأعمال التطوعية وجعلها تحت الطلب في كل حين ووقت هو تكوين سجل للمتطوعين يحتوي على بيانات خاصة بالراغبين في التطوع والمجالات التي يرغبون في التطوع فيها والمناطقالتي يفضلون التطوع فيها. غير أنه يجب التنويه أن العمل التطوعي ليس هو مجرد عمل بسيط بل هو مهمة تؤدي تحت مطلب الجودة ذلك ان التطوع والاتقان صنوان وهو ما يشكل دعامة لاستدامة الاعمال التطوعية ووفرتها وهو ما يفضي إلى ضرورة الاتفاق مع الجهات المعنية بالتطوع على الشروط الواجب توافرها في المتطوع والمهارات اللازمة لأداء العمل التطوعي. فما كل شخص يقدر على أداء كل صنف منالتطوع كما تكتسي طبيعة البرامج التطوعية وفحواها قيمة جذابة للانخراط في الأعمال والأشغال التطوعية فمتى كانت مستجيبة لانتظار وحاجيات المجتمع كانت مفيدة وحظيت بالإقبال عليها من قبل المتطوعين وبالتالي لضمان استدامة الفعل التطوعي لا بد من التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعاتالتي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمجتمع وبالإضافة إلى ذلك فإن وضع الأنظمة والآليات لحماية المتطوعين والإشراف عليها حتى لا يكون المتطوعون عرضة للاستغلال أو الزج بهم في مخاطر من غير توفر ضمانات حماية لهم يعد من عوامل الجذب واستدامة الأعمال التطوعية وتشجع المتطوعين على الإقبال عليها بكل طمأنينة وحماس وفضلا عن كل ذلك يعد من المهم جدا إقامة الندوات والمؤتمرات التي تتناول موضوع العمل التطوعي وقضاياه لزيادة الوعي والاهتمام به في المجتمعوتطوير أساليبه وتوسيع طرق جذب المتطوعين. ومن ناحية أخرى لا يخفي ما للتحفيز المعنوي والرمزي من قيمة ثابتة في اجتذاب المتطوعين وتنافسهم على التطوع خاصة في صورة إنشاء جائزة سنوية للعمل التطوعي في جميع الاختصاصات تمنح للمتميزين في العمل التطوعي على مستوى الأفراد والمؤسسات. وهذا العامل المفيد في دعم مسيرة العملالتطوعي مثله مثل تبني المناسبات التكريمية للمتطوعين كما يوفر استخدام التكنولوجيا الحديثة مساهمة كبيرة في خلق حوافز العمل التطوعي وعوامل استدامته باعتبارها أدوات لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية ولتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بياناتدقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع. ولعل إنشاء جهاز خاص بالمتطوعين يشرف على تدريبهم وتوزيع المهامعليهم وينظم جهودهم لهو من الأهمية بمكان بالنسبة للمتطوع لنحت ملامحشخصية تطوعية متألقة في وقت وجيز