لم يحظَ هذا التراث المعماري، الذي تشكّل عبر ثلاثة قرون من الحكم العثماني، باهتمام يُذكر من قِبل السلطات الاستعمارية. ولم يُدرج بشكل كافٍ في سجلات التراث خلال الحقبة الفرنسية أو في فترة استقلال الجزائر، كما ظلّ بعيداً عن الدراسة والتقييم الملائمين (شريف، ولطالما وُصفت المساحات العمرانية التقليدية (المحلية) بأنها مساحات "هامشية"؛ فهي تقع على حواف التجمعات البشرية -زمانياً ومكانياً- وتفتقر إلى سمات الاستقرار أو الديمومة الواضحة. والحقيقة أن الآثار الموروثة عن الحضارات القديمة لا ينبغي أن تظل جامدة أو ميتة أو حبيسة التقاليد (بيس، فهذا النمط المعماري، الذي يرتبط باللحظة الراهنة وبالامتداد الزمني وبالتجذّر والأحاسيس، يحمل في طياته رسائل تعكس كيف يميّز الأفراد والجماعات أنفسهم، وكيف يعبّرون عن هويتهم وعن أنماط تفكيرهم الضمنية (شيفا، فقد استرعى هذا التراث اهتمام العديد من الباحثين الذين أكدوا جميعاً على ثرائه المعماري والعمراني (شريف، غير أنهم لم يتناولوا المنطق الاجتماعي الكامن وراء تصميم هذا القصر وترتيب فضاءاته، لا سيما وأنه صُمم خصيصاً ليلائم شخصاً فقد بصره. يطرح التساؤل التالي: هل أُعيد ترتيب المبنى مراعاةً لهذا العجز البصري، بهدف خلق فضاء مفهوم يسهل على الكفيف التعرف عليه،