الترجمة الآلية: النشأة والتطور نعود فكرة استخدام الآلة في الترجمة (ميكنة الترجمة) إلى ثلاثينيات القرن الماضي في كل من فرنسا وروسيا، فقد حصل الفرنسي ذو الأصول الأرمينية جورج أرستروني (George Artsrouni) سنة 1933 على براءة اختراع جهاز يمكنه العثور على ما يعادل أية كلمة في لغة أخرى، والذي تم عرضه سنة 1937، كما حصل الروسي بيتر سميرنوف ترويانسكي (Petr Smirnov-Troyanskii) في الفترة نفسها على براءة اختراع آلة تتولى إحدى مراحل الترجمة الميكانيكية، وكان يعتقد أن عملية التحليل المنطقي للكلمات في أشكالها الأساسية ووظائفها النحوية والتي كان يتولاها الإنسان يمكن أن تكون هي الأخرى ميكانيكية. اقترح مفهوم هذا المصطلح في مذكرته الشهيرة التي يشير فيها إلى إمكانية بناء نظام للترجمة الآلية باستخدام الحاسوب2، استنادا إلى معرفته بعلم التشفير والإحصاء ونظرية المعلومات والمنطق وعموميات اللغة، فكانت هذه المذكرة حافزا لأبحاث الترجمة الآلية في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي سنة 1951 اجتمع ورن ويفر بعدد من العلماء في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وتمّ تعيين بار هيليل (Yehoshua Bar-Hillel) للإشراف على مشروع الترجمة الآلية4، وبذلك انطلقت الدراسات والبحوث في هذا المجال في مختلف الجامعات الأمريكية، وبخاصة في معهد ماساشوستس الذي شهد انعقاد أول مؤتمر حول هذا المشروع سنة 1952، ومن أهم نتائجه تشكيل فريق عمل للترجمة الآلية، ال للال من جامعة جورج تاون مع شركة da في إجراء أول تجربة للترجمة الآلية لجمل مختارة من اللغة الروسية إلى اللغة الإنكليزية، رغم محدودية الكلمات (250 كلمة روسية) والقواعد اللغوية (6 قواعد نحوية) المتعامل معهاء، وبذلك عُدّت جامعة جورج تاون أول جامعة أمريكية تقدم عرضا حيّا لجهاز ترجمة آلية من اللغة الروسية إلى اللغة الإنكليزية، وبذلك تشكلت فرق البحث في هذا المجال في الجامعات: الأمريكية والبريطانية والفرنسية والإيطالية والألمانية وغيرها، بينما بدأت نجارب الترجمة الآلية في الاتحاد السوفياتي (سابقا) سنة 1955، وفي اليابان سنة 1956. وفي سنة 1960 أجرى بار هيليل مراجعة لتقدم الترجمة الآلية، وانتقد فكرة الترجمة الآلية الكاملة عالية الجودة (Fully Automatic High Quality Translation)، وأن تُبنى أنظمتها عن طريق التفاعل بين الإنسان والآلة6، بالنظر إلى إمكانات الحواسيب المحدودة. لدراسة جدوى أبحاث الترجمة الآلية في الولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالترجمة الآلية في الولايات المتحدة بشكل مباشر لأكثر من عقد من الزمن، وفي أماكن أخرى بشكل غير مباشر8، ليعود الاهتمام بها مجددا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي على مستوى القطاع الخاص، في كل من: الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكندا وفرنسا، أما في الاتحاد السوفياتي فظلت الحكومة تدعم مشروع الترجمة الآلية، كما أن بعض الشركات مثل: سيستران (Systran)، وميتال (Metal) بقيت هي الأخرى تدعم مشاريع الترجمة الآلية لاقتناعها بأنها تشكل سوقا علمية حيّة. أما على المستوى العربي، فقد أقر المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في دورته الثلاثين عام 1982 الخطة القومية للترجمة كأداة قومية للعمل التربوي والثقافي والعلي، للنهوض بالترجمة العلمية والأدبية في الوطن العربي10، كما تطرقت ندوة المركز القومي للتنسيق والتخطيط والبحث العلمي والتقني المنعقدة بالمغرب عام 1983 إلى دور الحاسوب في الترجمة، وكانت الترجمة أيضا من المواضيع التي تطرق إليها مؤتمر الكويت للحاسوب عام 11989، ومن المحاولات الرائدة في هذا المجال - على سبيل الذكر لا الحصر - نظام صخر للترجمة الآلية ثنائية الاتجاه بين اللغتين العربية والإنكليزية،