أثارت موجة نفوق الفئران والأسماك في السودان خلال الأسابيع الماضية ذعرا واسعا في مشهد يعكس هشاشة البيئة السودانية تحت ضغط الحرب والتلوث وتراجع أنظمة المكافحة. ظاهرة بيئية مقلقة تمتد عبر ولايات السودان وبدأت الظاهرة في مناطق خشم القربة وود الحليو وعدد من قرى البطانة، قبل أن تمتد إلى كسلا وسنار والجزيرة، ثم تصل إلى ولاية نهر النيل مصحوبة بنفوق للأسماك. ويشير هذا الانتشار المتسارع إلى خلل بيئي واسع، خاصة مع تداول فرضيات تربط الظاهرة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب. لكنها تفاقمت بفعل تغيّرات واسعة في البيئة السودانية. ويشير إلى أن إزالة الغطاء النباتي والغابات خلال السنوات الماضية حرمت الفئران من مصادر الغذاء والمأوى، وهو ما أدى إلى زيادة أعدادها بشكل كبير. ويضيف أن الحرب الحالية أسهمت في تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومصادر الغذاء، بينما تبقى الأصغر قدرة على المقاومة. استبعاد فرضية السلاح الكيميائي بشرى أن التحاليل الكيميائية للتربة والمياه والنباتات والحيوانات لم تُظهر أي مؤشرات على وجود مواد كيميائية مرتبطة بالعمليات العسكرية. ويشير إلى أن ظهور الظاهرة بعد فترة طويلة من توقف القتال في تلك المناطق يدعم هذا الاستبعاد. ويضيف أن الفئران تمتلك جهازاً مناعياً قوياً يجعلها قادرة على تحمل مستويات عالية من السموم، مستشهداً بقدرتها على النجاة في مناطق شهدت تفجيرات نووية، على عكس نفوق الفئران، بشرى أن نفوق الأسماك في نهر عطبرة يمثل تهديداً بيئياً خطيراً. ويرجّح أن يكون السبب الرئيسي هو التلوث الناتج عن استخدام مادتي السيانيد والزئبق في عمليات التعدين، خاصة مع انتقال نشاط “الكرتة” إلى ضفاف الأنهار. بينما تبقى 70% من المخلفات التي تُعاد معالجتها داخل المدن وعلى ضفاف الأنهار باستخدام مواد شديدة السمية. ويؤدي هذا التلوث إلى نفوق الأسماك وتسمم المياه والتربة، ويحذر من أن تناول الأسماك النافقة أو الملوثة قد يؤدي إلى تراكم السموم داخل الجسم، يشير الخبير البيئي إلى أن السودان كان ينفذ حملات دورية لمكافحة الفئران والآفات، خاصة أن الفئران تُعد من أخطر الآفات بسبب قدرتها على نقل أمراض مثل الطاعون، تلوث يفوق آثار الحرب بشرى أن السودان يواجه اليوم ظاهرتين خطيرتين: انتشار الفئران ونفوق الأسماك، داعياً إلى تفعيل القوانين البيئية وتعزيز الحوكمة في الولايات.