المحاضرة 06 الاستشراق واللغة العربية إذ فيها ما يؤخذ، ومنها ما يرد، فقد كان الهدف من وراء هذه الدراسات الاستشراقية إخضاع الشعوب المستعمرة، و مقامات . وغيرها، وبالخصوص مجال النحو العربي، الإبراز مأخذه، ووسمه بالغموض، سواء ما تعلق بتقديم المادة ، أو التأثر بالمنطق الأرسطي وغير ذلك، متناسين أن التراث اللغوي العربي يمثل منجزا عربيا وإسلاميا متميزا، ومما زاده حضورا تفسيره الظواهر العربية، وتقعيده لها باتساق كبير، لذا سنحاول رصد بعض آراء المستشرقين المتعلقة بمجال النحو العربي والتي تم تسليط الضوء عليها من قبل اللغويين المحدثين، متأثرين في ذلك بالمستشرقين، والتي عادت على اللغة العربية بالخير الكثير، وهي كالآتي: شكك بعض المستشرقين في أصالة الأدب العربي وبوجه خاص النحو العربي، وقالوا بأن جذور هذا العلم ترجع إلى اللغة اليونانية والسريانية، ويعقوب الرهاوي وحنينبن اسحاق، وعلماء علم النحو اليوناني . والقصد من خلق هذه الشبهة إنكار حضارة الإسلام والعرب، ومن جملة هؤلاء المستشرقين الذين طوّروا هذه الفكرة ووسعوها هم إرنست رينان، ولكن بعض المستشرقين أنفسهم أثبتوا أصالة النحو العربي وعلى رأسهم جرار تروبوا، أما أو تروبو المستشرق الفؤنسي - فهو الذي ردّ هذه النظرية، وعلم النحو كان قد بدأ قبل سنين. ثانياً : علماء علم النحو كانوا على صلة دائمة مع الفقهاء، وأما نيكلسون الذي يعد من كبار المستشرقين، اعترف بأن علم النحو وضعت بداياته في العصر الإسلامي الأول بفكرة الإمام علي، بدعوى أنه تأثر بالفكر اليوناني عن طريق ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية، وانساقت وراء آرائه ثلة من علماء اللغة المحدثين، أقروا بأنه فيه جوانب معينة تصل النحو العربي بمنطق أرسطو نحو القياس والتعليل، واستخدام المقولات الخ،