والحق أنه إذا كانت الصلة وثيقة بين الفلسفة والأخلاق ، ويجد في نفسه من القوة ما يستطيع معه أن يمزج الواقعة بالقيمة . وقد فطن الفلاسفة من قديم الزمن إلى قدرة الإنسان على مراقبة حوافزه ، فقالوا إن الموجود البشرى و حيوان أخلاق ، يستطيع أن يستبدل بنظام الحاجات الحيوي نظام القيم الأخلاق . وحينما يقول الفلاسفة عن الموجود البشرى إنه ه حيوان أخلاق ، فإنهم يعنون بذلك أنه المخلوق الوحيد الذي لا يقنع بما هو كائن ، ومهما أخضع الإنسان سلوكه لما تقضى به قوانين الجماعة ، فإنه لا بد من أن يظل شاعراً بما لديه من نقص . تتجاوز كل ما نجده في بيتنا أو واقعنا أو حياتنا العملية ولكن ( المشكلة الخلقية ) ( لتي يتحدث عنها الفلاسفة ( إنما تثور في نفس الإنسان عندما يدرك أن ه الطبيعة و لا تحدد سلوكه ، وأن : المجتمع لا يحل أزماته النفسية وأنه لا بد له من أن يواجه مصيره لنفسه وبنفسه . ولو كانت الطبيعة تتكفل بتفسير كمالنا الأخلاق ، لما قامت للمشكلة الخلقية أدنى قائمة ، ولما كان نة ١٥٤ ولكن الفلاسفة قد تحققوا من أن و الطبيعة و غير كافية وأن : قواعد الجماعة : ليست كل شيء ، فكان من ذلك أن أثاروا و المشكلة الخلقية : ، بوصفها مشكلة ذلك الموجود الذي لا يمكن أن يعد مجرد و موجود ، كما إنه لا يمكن أيضاً أن يعد مجرد و موجود اجتماعی ) . أيضا قد صدرت عن ضرب من : الدهشة ، بصفة عامة ، لما لقى مخلوق أدنى صعوبة في أن يتطبع بمكارم الأخلاق ولكن الشعور الخلقى لا بد من أن يجىء فيظهرنا على أن ( حساب اللذات . . أعجز من أن يحقق للإنسان ما يصبو إليه من توازن نفسى ، وهكذا يتخذ التفكير الخلقي منذ البداية طابع و الإشكال الفلسفي ، ، إذ يشعر الفيلسوف بأن المشكلة الخلقية لا تحل على المستوى الطبيعي أو البيولوجي الصرف. ومعنى هذا - بعبارة أخرى - أن إثارة المشكلة الخلقية قد اقترنت بتحويل ( بينة اللذة ، إلى إشكال فلسفي ،