الفرع األول: المنافسة الكاملة البد من اإلشارة أن األسواق تجري فيها الممارسات التجارية بصور مختلفة ، وتتنوع األسواق بين ما 1 الناشئة بين مجموعات سياسية مختلفة، ففي حين يعرفها البعض على أنها « المجال الذي يتصل فيه العرض بالطلب بشأن المنتجات والخدمات التي تعتبر أساسية ، بالنسبة لمشتريها أو مستعمليه ، يجنح البعض اآلخر إلى اعتبار السوق مجموعة من األشخاص االعتباريين أو الطبيعيين الذين لديهم قوة شرائية معينة ، وتتوفر لديهم الظرو ف التي تتيح لهم شراء سلعة ما من العارضين للسلع ، األمر الذي يجعل السوق وبحق مكان التقاء لعرض السلع للسوق سواء على النطاق الوطني أو الدولي كما هو الشأن بسوق البورصة المالية » . وبالرجوع إلى األمر المنظم للمنافسة في التشريع الج ازئري ، وكذا تلك التي يعتبرها المستهلك والمنطقة 1 الجغرافية التي تعرض فيها المؤسسات السلع والخدمات » . ولعل البعض يتساءل عن مدى الحاجة إلى تعريف السوق وعالقته بموضوع المنافسة ، أنواعها وأشكالها ، فنجيب أن مسألة تعيين الحدود اإلقليمية للسوق تعتبر من األهمية بمكان بحيث يمكن على أساسها قياس مدى شرعية الممارسات التي تصدر عن الشركاء والفاعلين في الفضاء االقتصادي، في جميع األحوال أهمية عملية تحديد السوق االقتصادي 4 الخدمات التي تصدر بشأنها هذه الممارسات ويقوم الثاني على تعيين الحدود الجغرافية التي تتم داخلها عملية اإلنتاج أو التوزيع أو تلقي الخدمة ، وهو ما ذهب إليه المشرع المصري حيث جاء في الالئحة التنفيذية المتعلقة بآليات تطبيق قانون حماية المنافسة « يقصد بالسوق المعنية ، السوق التي تقوم على 5 عنصرين هما ، » وعليه تعرف المنافسة الكاملة ، سلع متجانسة ، بمعنى آخر توافر ويمكن إعطاء صورة واضحة أكثر عن المنافسة الكاملة من خالل تبيان خصائصها والتطرق إلى مميزاتها والتي تتمثل في اآلتي: االقتصاديين بحجم معتبر قصد عرض سلعهم وخدماتهم يقابله عدد معتبر من المشترين وهم يمثلون في وجود عدد معتبر من صانعي العرض والطلب ، والمقصود بذلك أن يكون عدد الفاعلين والشركاء هذه الوضعية كتلة الطلب. كل منتج بديلة للمنتج اآلخر ، ويكون هذا التماثل في الخواص واالستخدام ، وعلى أساس ذلك تعد سلعة 2 التحول من منتج إلى منتج آخر نتيجة التغيير النسبي في السعر أو أية عوامل تنافسية أخرى. منطقة جغ ارفية إلى أخرى ، أي أنه ال توجد عوائق تقف حائال أمام انتقال عناصر اإلنتاج. وبالتالي ال يمكن لهؤالء المنتجون استغالل جهل المستهلكين ومطالبتهم بسعر أعلى، ما يجعلهم تحت رحمة الفاعلين االقتصاديين ومعرضة إحاطة المنافسة الكاملة ، إلى وجود أسواق موازية أو غير رسمية وتعدد الوسطاء ، وفق الطريقة التي يعتمدها القاضي في عن طريق القياس القانوني ، بل إن األمر يستدعي دراسة كل حالة على حدة وفق الظروف التي تمت في ظلها ووفق الخصوصيات 2 التي تطبع المجال الذي تمت في إطاره. والسيطرة التي تفرض أجندتها الشركات ذات البعد االحتكاري ، عليه حالة الف ارغ التشريعي ، وتتذرع بحرية المنافسة والتجارة قصد فرض هيمنتها ، ويكون الزبون في ما يجعلها مذعنة لمنطقها و أهدافها و التي غالبا ما تغيب فيها قواعد التوازن والمنفعة التبادلية، و مبدأ االنتصاف في العالقات العقدية الناشئة بينهما. ويمكن استخالص مفهوم تقريبي للمنافسة الكاملة في التجارة الدولية بأنها، تعدد للمتعاملين االقتصاديين المصدرين والمستوردين وتوزعهم بشكل متوازن على األقل مع الفاعلين الوطنيين سواء في التجارة أو الصناعة أو الخدمات أو االستثمار في تناسب مع حجم الطلب الدولي، تشريعات وا بحيث يجب أن تستهدف حزمة التشريعات إلى تحرير التجارة وتسهيل حركية عناصر اإلنتاج وتداول وذلك عن طريق إزالة الحواجز كالحماية الجمركية و نظام الحصص الكمية وكذا الحد من اإلفراط في استخدام سياسات الدعم الحكومي و إزالة صعوبات التمويل ، وحواجز وغالبا ما نجد صعوبة في استخالص سوق للمنافسة الكاملة ، إذ وبحكم ضآلة المداخيل ، وسوء توزيع الثروة ، وافتقار غالبية الدول العربية للبنى التحتية ، وتدني مستوى التعليم والضعف العام الذي يخيم على آليات السوق ، يحتم على الحكومات العربية بوجه عام التدخل في جهاز السوق بهدف توجيه مسار التنمية 1 االقتصادية واالجتماعية نحو الغايات المنشودة. فنقص اإليرادات من النقد األجنبي أو العملة الصعبة ، يفرض قيودا على الواردات ، لتوجيه القدر وهذا ما يتعارض مع سياسة تحرير األسواق التي تقوم في احد جزئياتها وأهدافها على تنمية التبادل التجاري الدولي دون حدود 2 وقيود. الدولة من استجالب النقد األجنبي ، التي تفرض كي تتحرر من جميع العراقيل التي يمكن أن تنجر عن تدخل السلطة العامة في البيئة السوقية ، وهنالك من الفقهاء من اتجه نحو إعطاء مفهوم ال يختلف كثيرا عما تناولناه بخصوص المنافسة الكاملة حيث ينطلق أصحاب هذا التعريف من ضرورة توافر عناصر هي من األهمية بمكان ، لوجود المنافسة التامة والمقصود بهذه العناصر هي : التعددية والشفافية والتجانس السلعي وحرية الدخول والخروج من مكانية تنقل عناصر اإلنتاج بين الفروع وا األخرى ، عالم وعلى هذا األساس تعرف المنافسة الكاملة وفق التالي. هي أن ينتظم الفضاء االقتصادي في السوق وفق توازنات بين عناصره المختلفة ، توازن بين القوة الش ارئية أو ما يعرف بمستوى الطلب وحجم المعروض ، سواء تعلق األمر بالعمالة أو اإلنتاج أو التوزيع أو غير ذلك من حاجيات السوق دون أن يكون للدولة أي تدخل إال فيما يتعلق منه بتوجيه المنافسة وضبطها وفق ما يتفق مع قواعد قانو نية للنظام العام االقتصادي التوجيهي. ونعني بها وجود عدد معتبر من البائعين والمنتجين الذين ينتجون السلعة أو الخدمة أو يعرضونها ، وكذا عدد معتبر من المستثمرين أو المستهلكين الذين يطلبون السلعة بحيث ال يستطيع أي منهم أن يؤثر تأثيرا محسوسا على السوق ، لو انسحب منه ، أو تواجد فيه بأن يؤثر على الثمن السائد في السوق. مستوى األسعار ونوعية السلع والخدمات المطروحة ، من حيث بالنسبة للبضائع والخدمات لكي يكيف كل من البائع والمشتري مركزه االقتصادي ، حسب المعطيات