الاجتماعي والثقافي دون أن توجد عقبات تحول بينه وبين التكيف للأوضاع الاجتماعية القائمة، أو تحد من قدرته على الاختراع.اما في مرحلة التخطيط فإن الحرية لا تعنى سيطرة الهيئات والمنظمات الفردية ، وانما تعنى تنظيم حياة الأفراد داخل إطار النظام الاجتماعي الذي وضعته الجماعة بشرط أن يكون هؤلاء الأفراد هم الذين حددوا هذا الإطار ، ويرى - مانهايم - أن التخطيط يضمن وجود الحرية، وكل قيد يفرض عن طريق الأفراد، أو المنظمات الفردية قد يهتم الخطة كلها ، ويعيد المجتمع إلى المرحلة السابقة التي تعتمد على المنافسة والسيطرة . وهو يرى أن المجتمع الرأسمالي - غير المخطط - لا يعتبر الشكل الأساسي الذي يحتوي على أرفع مستوى من مستويات الحرية. فالحرية في المجتمع الرأسمالي الحر غالبا ما تكون مكفولة للطبقة الرأسمالية التي تتحكم في مجالات المال والأعمال، كما أن هذه الطبقة لما لها من سلطان كبير ونفوذ عظيم على جماهير الشعب تصبح صاحبة السلطة في المجتمع. أما طبقة الذين لا يملكون فإنهم يجدون أنفسهم في موقف يجبرهم على الخضوع للضغط الواقع عليهم، ومن ثم فإن هذا النظام لا يحقق الحرية إلا للأقلية المسيطرة على الحياة الاقتصادية في المجتمع، ويترتب على ذلك أن تتعثر مشروعات الإصلاح التي تستهدف رفاهية الشعب لأن فيها إضرار بمصالح الرأسماليين ، ويقول « مانهايم) ، إن ظهور الحرية المخططة لا يعني إلغاء كل أشكال وإنما يمكن أننبقي بعض أشكال التكيف القديمة وتستمر ، و بالتالي تكون إحدى الضماناتالهامة للحرية في المجتمع الخطط (۱).وبالإضافة إلى نسبية مفهوم الحرية ، فإن التخطيط قد يكون ديمقراطيا أو دكتاتوريا وفقا للأسلوب الذي يستخدم في التخطيط فاذا أخذ رأي الشعب في الخطط - قبل وضعها موضع التنفيذ - عن طريق الرجوع إلى السلطة التشريعية ، أو الأجهزة الشعبية كان ذلك ضمانا لتحقيق الحرية ، وتأكيداالمبدأ الديمقراطية .وقد سبقت الإشارة إلى ما يراه ( بتلهايم ) من أن الديموقراطية الحقيقية هي الشرط الضروري والأساسي للتخطيط السليم. بشكل إيجابي في وضع الخطط وفي تنفيذها على أساس تهيئة الظروف الملائمة لإقامة ديموقراطية حقيقية ، ولإتاحة التداول الحر ، والاقتراحاتالبناءة ، والنقد الموضوع ثم التدرج بها لتصل إلى المستوى المركزي حيث تدرس وتقرر البرامج والمشروعات داخل إطار الخطة الشاملة ، وفي حدود الأهداف القومية العامة، والإمكانيات المادية والبشرية والفنية المتوفرة . كما يمكن وضع الخطط، فيتناقشها و تقررها المستويات المحلية أي أن التخطيط، لكي يكون صورة معبرة عن آمال الجماهير ورغباتهم ، ينبغي أن يسير في خطواته بين المستويات المحلية و المستوى القومي في نمط من اللامركزية المركزية بحيث يستهدف في النهاية المصالح العام ، ويحقق الخير لأكبر عدد ممكن من الأفراد.ذلك ثلاثة احتمالات المعدلات النمو : أحدها بطيء ، والآخر متوسط والثالث سريع .تترتب على تنفيذ الخطة إذا ما تقرر اتباع أي من هذه المعدلات الثلاثة ، وبعد أن نقر السلطة التشريعية الخطة في صورتها الأولية التي تتضمن بصفة خاصة معدل النمو المراد تحقيقه حقيقة خلال سنوات الخطة ، وبعد ذلك. تعرض الخطة مرة أخرى على السلطة التشريعية لمناقشة تفاصيلها ، وإدخالالتعديلات اللازمة عليها ثم تصبح نهائية ، وقابلة للتنفيذ.من هذا المرض يتضح أن فلسفة التخطيط لا تتعارض مع منطلق الحرية، ومن الممكن وضع الخطط وتنفيذها في إطار ديموقراطي دون إخلالبمبدأ الحرية. وقد ناقش « لورون Lorwin » هذه القضية وانتهى إلى أن مبادئ الحرية والديموقراطية والكفاية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية يمكن أن تتحقق عن طريق التوجه الاجتماعي للنشاط الاقتصادي ،