أنه حفظ للفرد حقه في العمل والكسب، وحفظ للمجتمع حقه على ال فرق في ذلك بين الجهـد البدني والجهد الذهني. وطالب كل قادر على العمل أن ليكفي نفسه وأسرته، " . السالم كان يأكل من عمل يده". َّ بل لقد عد اإلسالم العمل والكسب عبادة يؤجر عليها اإلنسان، لما يترتب على ذلك من الكفاية الذاتية، َّ وتحقيق حاجات المجتمع وتنمية موارده، وفي الحديث الشريف: مر على النبي صلى هللا عليه وسلم رجل، ِّده، فقالوا: لو كان هذا في سبيل هللا؟!. فقال لهم الرسول صلى هللا وسلم: " إن كان خرج يسعى على ولده صغارا، شيخين كبيرين، فهو في سبيل هللا، فهو في سبيل هللا" . نرى أن النبي صلى هللا عليه وسلم جعل العمل مكافئًا للجهاد في سبيل هللا، وهذا من أوضح العبادات. أو القادرون الذين ال يجدون عمال، أو ال فلم يتركهم اإلسالم بل شرع لهم العديد من التدابير الحاسمة في التكافل االجتماعي لرعايتهم والنهوض بهم، وبعض هذه الوسائل هي على سبيل الوجوب والفرض، اآلخر على سبيل الترغيب والندب، دعوة الإسلام إلى الأخلاق الفاضلة الزكاة ٍ : إعطاء نسبة مخصوصة لمستحقها، إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول. وهي من فروض اإلسالم، ق َّ م ْعل ِّهْم َ ح ِّذ َ ين فِّي أ َّ َم ْح َ } و 0 ال ِّ َّ لسآئِّ ِّل َ وال ل { ُ ومن أهدافها وغاياتها: طاعة هللا تعالى و تنفيذ أوامره، وتطهير المال مما داخَلَه بغير حق بدون علمه، ُ وتطهير نفس الغني من الشح والبخل والمغاالة في حب المال، وتطهير نفس ألنها توفر سيولة كريمة بين أيدي فيرعوون عن جرائمهم واعتدءآتهم على أموال اآلخرين، ِّيهْم بِّ َه قول هللا ا { َ وتُ زَ كِّ ْمَو ِّال ُ تعالى: } خذ [ التوبة : 103]. والزكاة وسيلة مهمة ْ من وسائل تقوية الروابط االجتماعية، تُ ممثلة في فقرائها وبقية مصارف الزكاة المعروفة، ِّذي آتَ ُ اكْم { ِّ م َّن م ِّ ال َّ َّللاِّ ال [النور : 33]. وما اليد المعطية واليد اآلخذة إال يدان لكيان واحد، كلتاهما تعمل َّ التي ال قوام لها وال بقاء إال بتكافل جميع أفرادها وتعاطفهم مع بعضهم، ولهذا أجمع الصحابة رضي هللا عنهم على محاربة مانعي الزكاة، وشق وتذكر الروايات التاريخية: أن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه كان يعطي الفقراء ما وا وحدة األمة. تدر عليهم المال الوفير، بحيث َ من حاجات إخوانهم الفقراء، 47 فْ ُ هي واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، َمن تَ َّزَ كى { األعلى: 14] . الفطر. ِّرعت طهرة للصائم، ففي الحديث الشريف: " فرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ٍ شعير، ذكر أو ُ أنثى من المسلمين" . ليشاركوا بقية أفراد المجتمع بفرحة العيد، بعيدا عن الحاجة والسؤال في هذا اليوم. ويالحظ أن هذه الوسيلة من التكافل االجتماعي تلزم مئات الماليين من المسلمين الميسورين، ولذلك فإن زكاة الفطر تغني اآلخذين وال تفقر المعطين. فإن امتنع أقرباؤهم ً لزموا بها جبر َ ا عن طريق القضاء. ونشير هنا إلى نوع ْي هذه النفقات الواجبة على األغنياء عن أدائها، النحو التالي: ِّود لَ النوع األول: هُ َمْول ِّر ْز َم ْعُر ِّ وف { وكل هذا مما يقوي الروابط االجتماعية ويحقق التكافل األسري. حيث امتنع الزوج من إعالة الزوجة بتأييد من القانون، ْح َسانًا { [ اإلسراء : 23]. ِّ يْن إ َو ِّال َد ْ إ ْعبُدُوا َ لى: } وقَ بالمعروف " . بر الرجل على نفقة والديه وو قال ابن قدامة لَ في المغني: ويُ ْج َ ما ينفق عليهم . وفي مذهب الحنابلة: تجب النفقة على الرجل الموسر ألقربائه الفقراء من ذوي الفروض والعصبات، ألن من ُل ِّ ذل َك{ ْرم بالغُ ْن وبناء على هذا، وإخوته وأخواته، وأعمامه وأبنائهم، ال العمات والخاالت اللواتي لهن أقرباء من ذوي الفروض والعصبات ينفقون عليهن. االجتماعي وتقوية الروابط بين أطراف المجتمع؛ ألن المجتمع في الحقيقة يتكون من مجموعات األسر حرص اإلسالم على تحقيق أكمل صورة من التكافل االجتماعي، بل عضد ذلك بالدعوة إلى البذل االختياري المفتوح دون حدود، وذلك من خالل ما يعرف بالصدقات التطوعية: النقدية ابتغاء ثواب هللا تعالى ورضوانه، َ والَ ا و َعالَنِّيَةً فَلَ ر َ ِّ يْل َ والنَّ َّ ِّذ َ ين يُ ْنِّفقُ َ و } ال الَ ُ ه ْم يَ ْحزَ نُ َون َّ [البقرة274:]. إنه ال ينبغي ألحد أن يحتقر الصدقة الق ً ليلة؛ فينقذ أسرة من جوع ومرض ُوعِّر يٍ ِّ ، أو يمو ً ل مشروعا ألسرة محتاجة، ولهذا يقول النبي صلى هللا عليه وسلم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة" . منها ما يلي: ِّ الصدقات التطوعية إلى قليلة أو كثيرة، وهي ال ترتبط بزمان وال مكان، وفيها يصدق قول النبي صلى هللا عليه وسلم: " إن هللا يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، " . ِّيها أل ومعناه: تحبيس األصل وتسبيل المنفعة . أي: التنازل عن ملكية ذات المال هلل تعالى، قال النبي صلى هللا عليه وسلم: " إذا وقد بلغ المسلمون الذروة في اإلقبال على الوقف الخيري العام، على الذرية و األهل فما تجد بلدًا إال وفيها مساجد أو مدارس أو مساكن أو مستشفيات أو مياه موقوفة، وبذال ألسباب التكافل االجتماعي، النوع الثالث:الوصايا: هـي تبرعات مالية مضافة إلى ما بعد الموت، تُصرف ألصحابها بعد وفاء مما ال يزيد على ثلث التركة، حتى يستدرك بها اإلنسان ما قد يكون فاته من أعمال البر والخير، ثم يُ ن الناس، مالیة أخرى تكافلیة 50