نعمة كبرى أن ٌمنح اإلنسان القدرة على السرور،ٌعجبنً القمر فً تقلده هالة تشع سرورا وبهاء ونورا، وٌعجبنً الرجل أو المرأة ٌخلق حوله جوا مشبعا بالغبطة والسرور،ثم ٌتشربه فٌشرق فً محٌاه،ٌخطئ من ٌظن أن أسباب السرور كلها فً الظروف الخارجٌة، فٌشترط لٌسر ماال وبنٌن وصحة، فالسرور على النفس أكثر مما ٌعتمد على الظروف، ومنهم من ٌنعم فً الشقاء، وفً الناس من ال ٌستطٌع أن فجونا جمٌل، وخٌراتنا كثٌرة.الحٌاة فن، فمن عرف كٌف ٌنتفع بهذا الفن، استثمره واستفاد منه وحظً به، وتؤرق جفنه، وهً إذا حدثت لمن هو أقوى لم ٌلق لها باال، ولم تحرك منه نفسا، ونام ملء جفونه رضً البال فارغ الصدر.ومع هذا كله ففً استطاعة اإلنسان أن ٌتغلب على المصاعب، وٌخلق السرور حوله.السرور ٌرجع إلى الفرد نفسه، بالدلٌل أنا نرى فً الظروف الواحدة واألسرة الواحدة واألمة الواحدة من ٌستطٌع أن ٌخلق من كل شًء سرورا، وإلى جانبه أخوه الذي ٌخلق من كل شًء حزنا،نصف العوامل، فاجتهد أن تكسب النصف على األقل، وإذا فرجحان كتفها قرٌب االحتمال، بل إن النصف االخر وهو وتجمله أو تقبحه، فإذا جلوت عٌنٌك، وأرهفت سمعك، وأعددت مشاعرك للسرور، فالعالم الخارجً ٌتفاعل مع نفسك فٌكون سرورا.إنا لنرى الناس ٌختلفون فً القدرة على خلق السرور اختالف مصابٌح الكهرباء فً القدرة على اإلضاءة، فمنهم المظلم ومنهم المضًء بقدر كمصباح النوم، فغٌر مصباحك إن واستعض عنه بمصباح قوي ٌنٌر لنفسك وللناس.ولعل من أهم أسباب الحزن الحزن ضٌق األفق، وكثرة تفكٌر اإلنسان فً نفسه حتى كأنها مركز العالم، وكأن الشمس والقمر والنجوم والبحار واألنهار واألمة والسعادة والرخاء كلها خلقت لشخصه،وٌدٌم التفكٌر فً نفسه وعالقة العالم بها، فمحال أن ٌجري العالم وفق ألن نفسه لٌست المركز، وإنما هً نقطة صغٌرة على المحٌط العظٌم، فإن هو وسع أفقه، ونظر إلى العالم الفسٌح،ونسً نفسه أحٌانا، أو كثٌرا شعر بأن األعباء التً تثقل كاهله، فإن هو استغرق فً وفكر فً ما حوله، كان له من ذلك لذة مزدوجة: لذة الفكر والعمل، ولذة نسٌان النفس.