الذكاء الاصطناعي ومستقبل التنبؤات الجوية تشترك جميع الكائنات الحية في وجود منظومات عصبية تمكنها من التعامل والتفاعل مع البيئة المحيطة بها كما تساعدها في التحكم في العمليات الحيوية اللازمة لاستمرار الحياة. وتختلف المنظومات العصبية من كائن إلى أخر حيث تكون بسيطة التركيب وطبيعية العمل في الكائنات الأولية ذات التركيب الخلوي البسيط ومعقدة التركيب وطبيعية العمل في الكائنات الأكثر علوا مثل الإنسان. وتعتبر المنظومة العصبية للإنسان أعقد المنظومات العصبية على الإطلاق والتي يتركز معظمها في المخ البشري الذي يتميز بطبيعة عمل أدت إلى تفوق الإنسان على سائر المخلوقات الأخرى في قدرات التفهم والتعرف على الإشكال والرموز والتعلم والتحدث والتذكر والإدراك والسيطرة الدقيقة على الجهاز الحركي وما إلى ذلك من العديد من الصفات والقدرات التي لا يستطيع أي كائن آخر غير الإنسان الوصول إليها. ويعرف الذكاء البشري (HUMAN INTELLIGENCE) بأنه المقدرة والمهارة على وضع وإيجاد الحلول للمشكلات باستخدام الرموز وطرق البحث المختلفة للمشكلات والقدرة على استخدام الخبرة المكتسبة في اشتقاق معلومات ومعارف جديدة تؤدي إلى وضع الحلول لمشاكل ما في مجال معين. ونظرا لأهمية الذكاء البشري فان الإنسان كان ولا يزال دائم البحث عن طبيعة هذا الذكاء وكيف يمكن قياسه ومحاكاة أساليبه في شكل برامج باستخدام الحواسيب ولقد اقتصرت دراسة الذكاء البشري لفترة طويلة على علماء النفس ، ولكن التقدم السريع في جميع فروع العلوم في النصف الأخير من هذا القرن قد أدى إلى مساهمة وتلاحم علوم كثيرة مثل الفسيولوجي، الرياضيات والفيزياء الحاسبات و الفلسفة واللغويات في دراسة ومحاكاة نظم الذكاء الإنساني وتطويرها، فلقد راود الباحثين الأمل في انتقال أساليب الذكاء الفطري والخبرة المكتسبة للإنسان إلى نظم البرمجة للحاسبات لكي يمكن الاستفادة بها في الكثير من مجالات الحياة المختلفة والتي تتطلب قدرا من الذكاء والخبرة اللازمة لمسايرة التطور في التطبيقات الصناعية والزراعية والتجارية وبذلك أدى استخدام الحاسبات في مجال التعرف على الأشكال والرموز والنماذج المختلفة إلى ظهور نظم الذكاء الاصطناعي والتي تميزت بإنتقال جزء من أساليب الذكاء الإنساني إلى نظم البرمجة للحاسبات والتي ساهمت بدورها في بناء نظم الخبرة التي اشتملت بعضا من الخبرة المكتسبة للإنسان. أصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة لا خيال، ولم يعد يحتل مكانا في عالم الثقافة الشعبية فقط، فقد كانت سنة 2018 بمثابة النقلة الكبرى للذكاء الاصطناعي، فقد نمت هذه التكنولوجيا بشكل كبير على أرض الواقع حتى أصبحت أداة رئيسية تدخل في صلب جميع المجالات. لقد خرج الذكاء الاصطناعي من المختبرات البحثية ومن صفحات روايات الخيال العلمي، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، إبتداءً من مساعدتنا في التنقل داخل المدن وتجنب زحمة المرور، وصولا إلى استخدام مساعدين افتراضيين لمساعدتنا في أداء المهام المختلفة، واليوم أصبح استخدامنا للذكاء الاصطناعي أسلوبا لممارسة معظم أنشطتنا اليومية، فمثلا عندما ترغب في سماع الموسيقي علي منصة spotify فإن الذكاء الاصطناعي الخاص بالتطبيق يتيح لك الموسيقي التي ستعجبك بناءا علي التحليل الذي أجراه عليك خلال سماعك للموسيقي التي أعجبتك بالفعل وسمعتها من قبل ويقترح عليك موسيقي مع الأخذ في الاعتبار كلا من الوقت الذي ستسمع فيه والمكان أيضا، -3-III3-1- تعريف الذكاء الاصطناعي في البداية وقبل أن نتعمق في الحديث عن الذكاء الاصطناعي علينا أولا أن نقوم بتعريفه وهو ببساطه شديدة عبارة عن كل نظام أو جهاز يحاكي الذكاء البشري وهدفه أداء مهام معينه تحاكي وتشابه تلك التي تقوم بها الكائنات الذكية كالقدرة على التفكير أو التعلم من التجارب السابقة أو غيرها من العمليات الأخرى التي تتطلب عمليات ذهنية كما يهدف الذكاء الاصطناعي إلى الوصول إلى أنظمة تتمتع بالذكاء وتتصرف على النحو الذي يتصرف به البشر من حيث التعلم والفهم وأبسط مثال على هذا هو منصة اليوتيوب. فعند الحديث عن الذكاء الاصطناعي يحدث خلط في المفاهيم كالفرق بين تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي أو تعلم الآلة والتعلم العميق ولكي نعرف الفرق بينهم علينا أن نقوم بتقسيم كلمتي الذكاء الاصطناعي إلى كلمتين كلمة الذكاء وكلمة الاصطناعي فسنجد أن كلمة الاصطناعي تعني أنه من صنع الإنسان ولم يكن موجودا من قبل بشكل طبيعي أما كلمة الذكاء فتعني القدرة على الفهم والتفكير وبتعريف شامل فإن الذكاء الاصطناعي هو الدراسة التي تبحث في تدريب الحواسيب لتستطيع القيام ببعض المهام التي تحتاج قدرة على التفكير والفهم والتحليل. فالبيانات تسمي البيانات التدريبية أو التعليمية، أما الخوارزميات فهي الوسيلة أو الأداة التي يتعلم بها العقل الآلي وبصورة أدق فإن الخوارزميات هي عبارة عن مجموعة من الإجراءات أو الخطوات التي قد يبرمجها مبرمج ما أو مطور للوصول إلى مهمة معينة أو للحصول على نتيجة محددة وأحد هذه الخوارزميات الشهيرة المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي هي خوارزمية الكشف أو التعرف على الوجوه. -3-III3-2- أنواع الخوارزميات 1- خوارزمية التعلم المراقب (التعلم بالإشراف) أي أنك تعلم الآلة وفقا لبيانات مسبقة علمتها إياها من قبل مثل أنك تعلم طفلا صغيرا شكل التفاحة ثم تسأله عنها مجددا أي أنك تشرف على تعليمه. 2- خوارزمية التعلم الغير مراقب (التعلم بدون إشراف) أي بدون بيانات مسبقة ووفقا لأوجه التشابه والاختلاف للبيانات الممنوحة ولتبسيط المثال كأن تمنح مقررات اللغة الإنجليزية لحاسوب ما وتزوده بكل المعلومات دون أن تشرحها له ويدعه يحللها ويمسك بأوجه التشابه بين الحروف حتى يتقن اللغة الإنجليزية لوحده بدون أي مراقبة ولا تدخل بشري. 3- خوارزمية التعلم المعزز هو قدرة العقل الآلي أن يتعلم من خلال التصرفات التي يقوم بها في البيئة التي يعيش بداخلها وهو من أمتع أنواع التعلم حيث يتم استخدامه في ألعاب الكمبيوتر والروبوتات ولا يعتمد على وجود بيانات، فمثلا إذا كان هناك روبوتا ونريد أن نعلمه كيف يخرج من باب المنزل فيتم صياغة دالة تسمي بالدالة الجزائية (reward function) بحيث أنه إذا تقدم خطوة في اتجاه الباب يتم منحه نقطة بمعنى نعطيه مكافأة ( reward ) أما لو تقدم في اتجاه غير اتجاه الباب ننقص منه نقطة وبناءا عليه رياضيا عند إنقاصه نقطة يدرك أنه يتحرك في طريق سلبي غير المطلوب منه أن يتحرك في اتجاهه فيقوم بتعديل مساره وهذه الطريقة أيضا تسمى التعلم بالعصا والجزرة هذه هي الأنواع الثلاثة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، أما عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الضجة التي يحدثها الذكاء الاصطناعي هذه الأيام فهما سببين: 1. حجم البيانات التي توافرت لدينا هذه الأيام. 2. القدرة الحاسوبية على معالجة هذا الكم الهائل من البيانات في وقت قصير. فعلينا أن نتخيل كم البيانات التي لدينا ونوعها فالبيانات ليست فقط الأرقام المتواجدة في الجداول والإحصائيات هذه فقط مجرد شكل من أشكالها فالبيانات لها عدة أشكال فمنها على سبيل المثال المنشورات والصور والفيديوهات التي يتم نشرها في مختلف المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وإنستغرام واليوتيوب وغيرها العديد والعديد من التطبيقات الذكية على الهواتف الذكية والحواسيب وتقريبا كل هذه البيانات يتم استخدامها بالفعل عن طريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي الآن، وحيث أن علم تحليل البيانات هو علم استخلاص أنماط من البيانات ومن خلالها يمكن للآلة أن تتعلم لأن الآلة لا يمكن أن تتعلم إلا من خلال البيانات، فهو ليس فرع من فروع تعلم الآلة ولا فرع من فروع الذكاء الاصطناعي بل هو علم يتقاطع مع تقنية الذكاء الاصطناعي من خلال تقنية تعلم الآلة (machine Learning) ولهذا هو من أهم العلوم المتواجدة الآن ويوجد نقص شديد في المتخصصين في هذا العلم علي مستوي العالم. -3-III3-3- تصميم الذكاء الاصطناعي هناك نوعين في طريقة تصميم الذكاء الاصطناعي 1- شكل مركزي: مستوحى من أعصاب الدماغ البشري (neuromimetism) وفي هذا النوع من التصميم تكمن مهمة الخوارزمية في العثور على الحل الأمثل. إلا أنه في غالب الأحيان يلتزم الأمر على الخوارزمية النظر في جميع الإجراءات لأن عدد الحلول الممكنة يزداد بشكل أسي وفقا لعدد العناصر وهذا ما يزيد من تعقيد عملية التعلم الذاتي بشكل كبير المثال المعروف عن هذا الشكل من الذكاء الآلي هو الشبكات العصبية الاصطناعية وعلى رأسها شبكات التعلم العميق الذي عانى لسنوات طويلة من إشكالية محدودية القدرات الحسابية للآلة بسبب عدم توافق التطور الالكتروني للآلة في تصميم أجهزة قوية الحساب والتخزين. إلا أن الانفجار المشهود حاليا للبيانات الضخمة والتسارع في تصنيع مساحات هائلة من مراكز التخزين المعلوماتي (Data Centers) سمحت بعودة قوية لهذه التقنية مؤخرا. 2- شكل لامركزي: مستوحى من الطبيعة والبيولوجيا (bio inspired intelligence) ومنها الكائنات الحية البسيطة مثل النمل حيث تستطيع هذه الكائنات البسيطة جدا ودون أدمغة معقدة وبطريقة تشاركية أن تنجز أعمالا جد معقدة مثل عمليات البحث والتنقيب وصناعة جسور لجلب الغذاء. يؤمن باحثو هذا التيار العلمي بأن الذكاء يظهر كنتيجة لتفاعلات الجزئيات متشاركة وليس بطريقة حسابية معقدة مثل ما هو الحال في الشكل المركزي للذكاء. المثال المعروف عن هذا الشكل هو الأنظمة المتعددة الوحدات (Multi Agent Systems) المبنية على تقليد الذكاء الاجتماعي لمجتمعات النمل في التأقلم السريع والتلقائي وكذا القابلية الفائقة على التنظيم الذاتي دون حكم مركزي. ويأتي الذكاء كحاصل للتشارك والتفاعل بين هذه الكيانات وبين بيئتها. -3-III3-4- فروع الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينقسم الذكاء الاصطناعي طبقًا للوظائف الذي يستخدم فيها إلى عدة فروع أهمها الآتي: 1) أولا: الآلات التفاعلية وهي عبارة عن الآلات التي لا تحتوي على ذاكرة سابقة، وإنما ترتكز مهامه على الحاضر، ومن أمثلتها برنامج الشطرنج «IBM» الذي تم ابتكاره في التسعينات. 2) ثانيا: الآلات ذات الذاكرة المحدودة وهي عبارة عن الآلات التي يتم برمجتها على أساس استخدام بعض المعلومات السابقة لإجراء بعض المهام مستقبليًا، والتي تمكنها من صنع القرار المناسب، ومن أهم أمثلتها السيارة ذاتية القيادة، 3) ثالثا: الآلات التي تعتمد على نظرية العقل وهي الآلات التي تستطيع فهم مشاعر الأشخاص وعواطفهم وأفكارهم ومعتقداتهم، وتوقعاتهم من أجل التفاعل معهم اجتماعيًا وفقًا لهذه المشاعر، ومازال العمل عليها حتى الآن. 4) رابعًا: الآلات التي تتميز بالوعي الذاتي وهي عبارة عن الآلات أو الروبوتات ذات الوعي الخاص بها، حيث تتميز بذكاء فائق ووعي ذاتي بها، وأيضًا يتم العمل عليه، وستكون طفرة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتمكنه من الوصول ليتعايش مثل الإنسان الطبيعي بذاته دون تقليد لحياة إنسان آخر. هناك أيضا تطوير الشبكات العصبية والحساب العصبي neural computing neural networks) artificial ) والتي تطورت وأصبحت قادرة على محاكاة التعلم والتعرف في الإنسان. وعلى ذلك فان الشبكات العصبية لا تعتبر من أحد فروع الذكاء الاصطناعي وذلك لعدم اعتمادها على الأساسيات لهذا العلم، كما أنها لا تحمل الخواص العامة وبذلك جرى تصنيفها على أنها مكملة للذكاء الاصطناعي وخصوصا في مجالات اكتساب المعرفة والاستدلال والتعلم الآلي. ومن الناحية التطبيقية والاستخدام فان كثير من تطبيقات الشبكات العصبية لا تدخل في نطاق هذا العلم والبعض الأخر يندرج تحته. -3-III3-5- تطبيقات الذكاء الاصطناعي فيما يخص الذكاء الاصطناعي وارتباطه بتطور وتقدم علم التنبؤات الجوية إن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس ليس بالأمر الجديد ولكن استخدامه بشكل أكبر ومختلف هذا هو الأمر الجديد فعلماء التنبؤ بالطقس والمناخ في منظمات مثل مركز الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية (NCAR) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) قاموا باستخدام قوة الحوسبة والذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات وتقديم معلومات أكثر دقة وبعيدة المدى عن الطقس والمناخ والمحيطات والطقس الفضائي وبناءا عليه فإن دقة التنبؤات الجوية والتحذيرات من سوء الأحوال الجوية يعتمدان بشكل أساسي على الخوارزميات الذكية وأجهزة الحاسب العملاقة، فقد تم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لما يقرب من عشرون عاما في مجال التنبؤ بالطقس والذي يتضمن إدارة كميات هائلة من البيانات وتحليلها وتصورها وذلك عندما تم إنشاء نظام الإرسال الأمامي الديناميكي المتكامل (DICAST) لأخذ بيانات الأرصاد الجوية لإنتاج تنبؤات آلية دقيقة، كان الذكاء الاصطناعي جزءا منه وقد تم استخدام هذا النظام من قبل أفضل شركات خدمات الطقس التجارية. أما الآن فهناك طفرة في استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالطقس وذلك بسبب التقدم الكبير في تقنية التعلم الآلي مدفوعا بتوفر كميات هائلة من البيانات وقوة وحدات معالجات الرسومات ، فقد كانت مراكز التنبؤ بالطقس من بين أوائل مستخدمي الحواسيب فائقة السرعة (HPC) وجمعهم بين النمذجة المادية على أجهزة الحواسيب العملاقة وبين الذكاء الاصطناعي والأساليب القائمة على البيانات وتحليلها للتمكين من وضع تنبؤات أفضل وأكثر دقة وبمدى أكبر وهذا يعني أن التكنولوجيا تتضافر لتقديم تنبؤات جوية أفضل على مدى المائة عام القادمة بالإضافة إلى المزيد من توقعات الطقس المحددة التي تقدم المزيد من التحذيرات للناس للاحتماء من أحداث مثل الظواهر المتطرفة وهذه التركيبة القوية من التكنولوجيا التنبؤية التي يجري اختبارها بالفعل يمكن أن تعمل في السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة. وعلى سبيل المثال فقد قامت مجموعة من العلماء في مركز الأرصاد الجوية الأمريكية (NCAR) بالاشتراك مع فريق من الباحثين من جامعة أوكلاهوما باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحديدا تقنية التعلم الآلي لتقدير احتمالية تساقط البرد في منطقة معينة قبلها بيوم واحد حيث قاموا بكتابة الكود الأولي لتدريب نماذج التعلم الآلي والتي تمكنت من العثور على أجزاء مختلفة من المعلومات في مجموعات البيانات الضخمة والتي عند تجميعها معا تقوم بالإشارة إلى أن عاصفة البرد على وشك التكون ويمكن لهذا النظام أيضا التنبؤ بما إذا كانت العاصفة ستنتج بردا صغيرا أم كبيرا وقد تم تشغيل هذا النظام واختباره باستخدام بيانات من (NOAA) وذلك عن طريق ابتكار شبكة عصبية وجعلها جزء من نموذج الطقس الذي يحلل العوامل الجوية المسببة للعواصف مثل درجات الحرارة على ارتفاعات مختلفة والرطوبة واتجاه الرياح وسرعتها ليقوم النموذج بعد ذلك بالتعرف على الأنماط التي تشير إلى أن العاصفة يمكن أن تنتج البرد وتحديد سرعة سقوطه والتي قد تصل إلى 120 ميلا في الساعة حيث يتسبب البرد في حدوث أضرارا سنوية تقدر بالمليارات. ولجعل هذا النوع من الأنظمة التنبؤية يعمل يتم جمع وتنظيم وتحليل كميات كبيرة من بيانات الطقس والتي يتم الحصول عليها من أجهزة استشعار الطقس المتواجدة على مختلف محطات الرصد و الأقمار الصناعية وفي المحيطات وهذا بالفعل يتطلب استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والشبكات العصبية وأيضا التعلم العميق وذلك لقدرتهم الفائقة في التعرف على الأنماط التي من المحتمل أن تؤدي إلي حدوث أعاصير مدمرة وعواصف شديدة ويعمل هذا النوع من التعرف علي الأنماط مع مجموعات بيانات الطقس والمناخ ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي على استعداد لمساعدة العنصر البشري في عمليات المحاكاة والتحليلات الأكثر دقة فعلى سبيل المثال بدلا من التنبؤ بدرجة الحرارة وكمية السحب لمدينة ما فسوف يتم التنبؤ بالمناخ المحلي للأحياء التي سيكون لها غطاء سحابي ورطوبة أعلى وأيها سيكون أكثر إشراقا وجفاف. ومن المحتمل أن تتوفر هذه الأنواع من التنبؤات من خلال اقتران الذكاء الاصطناعي والذي يعمل على وحدات معالجة الرسومات بحل المعادلات التفاضلية الجزئية التقليدية (PDE) والتي تعمل على وحدات المعالجة المركزية مع أجهزة الحاسب العملاقة والمتقدمة. أما في مختبرات أبحاث نظام الأرض التابعة ل (NOAA) يقول ebbstewartرئيس فرع المعلوماتية والتصور وقائد فريق جهود الحوسبة السحابية والتعلم الآلي بأنه لم يتمكنوا من التعامل مع بعض تطبيقات التعلم الآلي بدون المعالجة التي يقوم بها الحاسب عالي الأداء (HPC) لأن بعض الشبكات العصبية التي تعمل وقد يستغرق تشغيلها على عقدة واحدة عدة ساعات إن لم يكن أياما لمعالجة عدة تيرابايت من هذا النوع من البيانات ولكن مع ال HPC يمكن تقليلها إلى دقائق وهذا يدل على أهمية اتحاد تقنية الذكاء الاصطناعي مع الحاسبات عالية الأداء (HPC). ويؤكد قائد فريق خدمات البيانات والتحليلات في المركز الوطني الأمريكي للحوسبة العلمية لأبحاث الطاقة (NERSC) أنه تم الاعتماد على المحاكاة القائمة على الرياضيات التطبيقية لمدة تزيد عن الأربعين عاما وأنه لن يتم استبدال العمل بنظرية حل المعادلات التفاضلية الجزئية التقليدية (PDE) بالذكاء الاصطناعي بين عشية وضحاها حتى يتم التحقق من مدى فاعلية الذكاء الاصطناعي حيث أن الأمر قد يستغرق عقودا للوصول بالذكاء الاصطناعي إلى إمكانياته الكاملة المرجوة والمتوقعة منه. فمجتمع الطقس يتحرك ببطء نوعا ما ولكن يتوقع أن يكون التحسن التنبؤي بنسبة 10 من حيث الدقة وهذا لا يبدو كثيرا ولكن حتى التحسن البسيط قد يحدث فرقا كبيرا. وقد تم نشر العديد من الأبحاث العلمية التي تتناول استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتطوير تنبؤات الطقس والمناخ وإدخال مفهوم جديد من شأنه أن يقوم بعمل تغييرات جذرية في مستقبل التنبؤات الجوية والمناخ، ونذكر بعض من هذه الأبحاث حيث تم نشر ورقة بحثية في صيف عام 2020 في إحدى الدوريات العلمية وهي journal of advances in modeling systems علي شكل تعاون بين مجموعة من الباحثين من جامعة واشنطن ومايكروسوفت ريسيرش (Microsoft research) بعنوان تحسين التنبؤ بالطقس العالمي القائم على البيانات باستخدام الشبكات العصبية الملتوية العميقة على كرة مكعبة وذلك لتوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل أنماط الطقس السابقة للتنبؤ بالأحداث المستقبلية بشكل أكثر كفاءة وربما أكثر دقة حيث أن نموذج الطقس العالمي المطور حديثا يعتمد في تنبؤاته على بيانات الطقس للأربعين عاما الماضية بدلا من الحسابات الفيزيائية التفصيلية ونموذج الذكاء الاصطناعي البسيط القائم على البيانات يمكن أن يقوم بعمل محاكاة للطقس لعام واحد حول العالم بسرعة أكبر وتقريبا مثل نماذج الطقس التقليدية من خلال اتخاذ خطوات متكررة مماثلة من تنبؤ إلى أخر حيث أن التعلم الآلي يقوم بنسخة مطورة من التعرف على الأنماط فيري نمطا نموذجيا ويتعرف على كيفية تطوره عادة ويقدر ما يجب فعله بناءا على الأمثلة من البيانات التي شهدها في الأربعين عاما الماضية. وعلى الرغم من أن النموذج الجديد أقل دقة من أفضل نماذج التنبؤ التقليدية المتواجدة الآن إلا أن نموذج الذكاء الاصطناعي الحالي يستخدم قدرة حوسبة أقل بحوالي 7000 مرة لإنشاء تنبؤات لنفس عدد النقاط على الكرة الأرضية بمعنى أن العمل الحسابي الأقل يعني نتائج أسرع وسيسمح هذا التسريع لمراكز التنبؤات بتشغيل العديد من النماذج بسرعة مع ظروف بدء مختلفة قليلا وهي تقنية تسمي بالتنبؤ الجماعي والتي تتيح لتنبؤات الطقس تغطية نطاق النتائج المتوقعة والمحتملة لحدوث حالة جوية حيث أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي قادرة على التوصل إلى علاقات بين المتغيرات المختلفة التي لا تستطيع المعادلات الفيزيائية القيام بها وبذلك يمكن استخدام عدد أقل بكثير من المتغيرات وبالتالي إنشاء نموذج أسرع بكثير. ومن أجل دمج تقنية الذكاء الاصطناعي الناجحة مع التنبؤ بالطقس رسم الباحثون ستة وجوه لمكعب على كوكب الأرض ثم قاموا بتسوية الوجوه الستة للمكعب كما هو الحال في نموذج ورقي معماري وتعامل الباحثون مع الوجوه القطبية بشكل مختلف بسبب دورها الفريد في الطقس كطريقة لتحسين دقة التنبؤ ثم أختبر الباحثون نموذجهم من خلال توقع الارتفاع العالمي لضغط الجو 500 هيكتو باسكال وهو متغير قياسي في التنبؤ بالطقس كل 12 ساعة لمدة عام كامل. وتم التعامل مع weather Bench كاختبار معياري لتنبؤات الطقس التي تعتمد على البيانات والذي تم تطويره للتنبؤات لمدة ثلاثة أيام ويعد هذا النموذج الجديد أحد أفضل النماذج أداءا وسيحتاج النموذج المعتمد على البيانات إلى مزيد من التفاصيل قبل أن يبدأ في التنافس مع التوقعات التشغيلية الحالية والفكرة بشكل عام تبشر بالخير كنهج بديل لتوليد تنبؤات الطقس خاصة مع زيادة عدد التوقعات السابقة الشكل 26 تقنية ذكاء اصطناعي تُفَكِّك كوكب الأرض إلى ستة وجوه هناك بحث أخر تم نشره في سبتمبر 2020 في مجلة جامعة الملك سعود لعلـوم الحاسب والمعلومات بعنوان (نماذج محددة للتنبؤ بالطقس تعتمد على تنبؤات ذكية مسح) وكان الهدف الرئيسي من هذه الورقة هو تقديم مراجعة شاملة لنماذج التنبؤ بالطقس والتقنيات والمنهجيات المختلفة المستخدمة حاليا من قبل مختلف الباحثين للتنبؤ بالطقس وذلك من خلال مراجعة 14 بحث بداية من عام 2011 حتى عام 2020 وتم عرض النقاط البارزة الرئيسية للورقة وهي كالآتي: 1) مراجعة شاملة لنماذج التنبؤ بالطقس المختلفة. 2) تحليل المعاملات الفائقة الأساسية المستخدمة في نماذج التنبؤ. 3) تصنيف دقيق لنماذج التنبؤ بالطقس المختلف 4) استكشاف فاعلية النماذج المختلفة باستخدام مؤشرات الخطأ الإحصائية 5) استخدام هذه الورقة البحثية بمثابة دليل للمبتدئين الذين لديهم شغف بالبحث عن التنبؤ بالطقس واكتساب المعرفة حول التقنيات المختلفة ومجموعات البيانات المفتوحة المتاحة. 6) تتناول هذه المراجعة اتجاهات البحث المستقبلية المحتملة في هذا المجال. وقد خلص البحث إلى أن مع تقدم تقنيات البيانات الضخمة وتقنيات التعلم العميق، يمكن التنبؤ بالطقس والتنبؤ بالمناخ بشكل فعال ودقيق حيث ناقش المسح المقترح الأعمال البحثية الحديثة المتعلقة بالتنبؤ بالطقس، إلى جانب تحليل مفصل للنتائج. وأيضا تم تصنيف نماذج التنبؤ بالطقس بشكل أساسي بناءً على المنهجية المستخدمة وعوامل الطقس التي يجب التنبؤ بها أما القيد الرئيسي الذي تم تحديده في تقييم الأنظمة الحالية هو عدم وجود تقييم لاستقرار نماذج التنبؤ بالطقس فجميع النماذج الحالية تقيم دقة التنبؤ فقط. وفي عام 2015 تم نشر بحث في مؤتمر العلوم والمعلومات بعنوان" القدرة التنبؤية لبيانات الأرصاد الجوية: هل ستمطر غدا؟ "وتقدم هذه الورقة مجموعة من التجارب التي تتضمن استخدام تقنيات التعلم الآلي السائدة لبناء نماذج للتنبؤ بيوم واحد من الأسبوع بالنظر إلى بيانات الطقس لهذا اليوم المحدد، مثل درجة الحرارة والرياح والأمطار وما إلى ذلك، واختبار موثوقيتها عبر أربع مدن في أستراليا بريسبان، أديليد، بيرث، هوبارت. توفر النتائج مقارنة لدقة تقنيات التعلم الآلي هذه وموثوقيتها للتنبؤ باليوم الواحد من خلال تحليل بيانات الطقس. ثم تطبيق النماذج للتنبؤ بأحوال الطقس بناءً على البيانات المتاحة أيضا في عام 2015 تم نشر بحث في المؤتمر الدولي الثاني للإلكترونيات وأنظمة الاتصالات تحت عنوان "نموذج نهج هجين للتنبؤ بالطقس باستخدام وكيل متعدد المهام" وفي هذا البحث تم تعريف التنبؤ بالطقس واستخدامه في مجال المعرفة وهندسة البيانات في وقت واحد من أجل التنبؤ بالطقس لموقع معين. وتم أيضا معالجة مشكلة التكرار هنا حيث تم التغلب عليها من خلال الجمع بين هاتين الطريقتين للتعلم بمساعدة وكيل والنتائج المعروضة في نهاية الورقة قدمت تنبوا دقيقًا لأداء هذا النموذج الهجين مقارنة بالطرق المماثلة في الأبحاث الأخرى أما في عام 2020 تم نشر ورقة بحثية في مجلة رابطة الطاقة العالمية تحت عنوان طريقة التنبؤ بتوليد طاقة الرياح شهريًا بناءً على نموذج المناخ والشبكة العصبية طويلة المدى للذاكرة وقدمت هذه الورقة طريقة تنبؤ شهرية لتوليد طاقة الرياح تستند إلى نموذج مناخي وشبكة LSTM العصبية حيث تم تطبيع توليد الطاقة النظرية من خلال القدرة المركبة للحصول على ساعات الاستخدام من كل شهر، وهذه البيانات مدخلات في نموذج الشبكة العصبية LSTM إلى جانب معلومات الأرصاد الجوية وذلك لإنشاء نموذج رسم خرائط غير خطي بين عناصر الأرصاد الجوية وساعات الاستخدام الشهرية لطاقة الرياح، وبالنظر إلى بيانات الأرصاد الجوية المتوقعة في المستقبل والتخطيط الجديد للقدرات المركبة تم استخراج النتائج الشهرية للتنبؤ بتوليد طاقة الرياح حيث أظهرت دراسة الحالة فعالية طريقة التنبؤ . وخلاصة القول إذا كنا نريد اللحاق بقطار الذكاء الاصطناعي فعلينا أن نهتم أولا ببياناتنا فهي بمثابة تذكرة ركوب هذا القطار. خلاصة الفصل الثالث: تعتبر عملية التحول الرقمي إحدى القضايا الإستراتيجية التي تهدف إلى تحسين الأداء الرصدي من خلال تطبيق تكنولوجيات تتعلق بأنشطة القياس، وتخزين البيانات،