تؤدي وسائل الإعلام دوراً مؤثراً بقوة في بناء معارف أفراد المجتمع وتشكيل قيمهم وثقافاتهم وتوجيه فكرهم وآرائهم، سواء اعتمدت تلك الوسائل الإعلامية معلومات وأفكاراً حقيقية وصادقة أو مزيفة وكاذبة. فوسائل الإعلام لديها الإمكانات في تحديد ما يصلح وما لا يصلح للناس، والقدرة على تصوير القضايا والأحداث والأشخاص على خلاف الواقع الفعلي، وإقناع الناس بها والتأثير في ثقافتهم وتوجيهها، حتى يصبح الخروج عنها أمراً صعباً ومتعذراً، ومع مرور الوقت تصبح عرفاً وجزءاً من ثقافة المجتمع ( مركز رؤية للدراسات الاجتماعية ، وقد اتسعت دائرة الإعلام في هذا العصر مع تطورات مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانتقلت من مرحلة الإعلام التقليدي إلى مرحلة الإعلام الجديد، الذي يقوم على تدفق المعلومات عبر شبكة الإنترنت؛ فالإعلام الجديد يقصد به تلك العملية الاتصالية الناتجة من اندماج ثلاثة عناصر أساسية، والشبكات والوسائط المتعددة وقد أصبح المتحكم الرئيس في الرأي العام، والمؤثر على القيم والمعتقدات والتوجهات في جوانب الحياة كلها ثقافياً واجتماعياً ودينياً (أمقران وبوش، وتعد شبكات التواصل الاجتماعي من أهم الخدمات التي أنتجتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأوسعها انتشاراً واستخداماً لدى أفراد المجتمع، وأكثرها تأثيراً كأداة من أدوات الإعلام الجديد؛ فهي إحدى خدمات الإنترنت التي تصنف ضمن المستوى الثاني للشبكة العنكبوتية (2. وتتصف بدرجة عالية من التفاعلية بين مستخدميها، ويعد موقع فيسبوك (Facebook) من أشهر مواقعها، وهو يضم ما يزيد على مليار مشترك عبر العالم، ويشكلون عبره مجتمعات افتراضية ضخمة من خلال خدماته التي تدعم التواصل والتفاعل بينهم، مثل المراسلات والمحادثات الفورية وإنشاء المجموعات والصفحات والمشاركة بالملفات والأحداث والوسائط (الحناوي، وقد انتشر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بعامة وفيسبوك بخاصة في مختلف دول العالم، حتى أصبح استخدامها من الأنشطة اليومية التي اعتاد عليها أفراد المجتمع، أحدهما إيجابي إذا استخدمت استخداماً سليماً. والآخر سلبي إذا أسيء استخدامها، وإذا كانت التأثيرات الإيجابية لاستخدامها متعددة وكثيرة، فإن تأثيراتها السلبية على المجتمع والأسرة تهدد بمخاطر لا يستهان بها في الوقت الحالي وفي المستقبل، ويمكن أن تؤدي إلى تمزق النسيج المجتمعي وتفكك الأسرة. وأشار قرناني وبكار (2017: 356) إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي بوصفها أبرز أدوات العولمة بين الوسائل الإعلامية الجديدة وأكثرها انتشاراً، لها دور بارز في ولوج قيم دخيلة على المجتمعات النامية ومن ثم فالاستخدام السيئ لها سيضعف قيم تلك المجتمعات، وتنتشر فيها القيم والعادات والسلوكات السلبية، وقد بين كل من تريكي (2014: 201) وشعباني (2016: (265) وقرناني وبكار (2017: 356) وأكرم وحاج 2018 (244) ودوجان وآخرين Akram & Kumar 2017 )352( وكومار (120 2018 , Dogan et al) وفتح الباب (2018)، وإيبيلي وبيلينغارست (Ibili and 2019:41 Billinghurat أبرز التأثيرات السلبية لشبكات التواصل الاجتماعي على المجتمع، وزوال النسيج الاجتماعي التقليدي، وطمس الهوية الثقافية في المجتمع بما تحمله من قيم وأعراف وعادات وتقاليد والاستبدال بها قيماً دخيلة على المجتمع، وإضاعة الوقت والإدمان وانتحال الشخصيات المزيفة، والقرصنة والاختراق وما يصاحبها من تهديدات، وترويج العقائد الباطلة والأفكار الهدامة والدعوات الخبيثة والإشاعات الكاذبة، وزرع الفتن والتفرقة الاجتماعية، ونشر المواقع المروجة للجنس، وتكوين علاقات غير شرعية بين الجنسين. كما بين كل من أبو زايد (2016) وساسي (2017) والقحطاني (2014) ويوز (82 2018 Boz) التأثيرات السلبية التي يمكن أن تشكلها شبكات التواصل الاجتماعي على الأسرة، وإضعاف الانتماء إلى الأسرة، والتأثر بالثقافة والقيم الأجنبية الغريبة بدلاً من التأثر بتربية الآباء وفتور العلاقة الزوجية، أو انقطاعها في بعض الحالات وحدوث حالات الطلاق.