إنّ الحِرَفَ والصّناعات اليدويّة هي العمل الّذي نشأ مع الإنسان ولا زال يصاحبه، وسيظلُّ إلى أنْ يرثَ الله الأرضَ ومنْ عليها، فبهَا تُحافظُ الأممُ على هويّتِهَا الثّقافيّة وأصالتِهَا الوطنيّةِ وقد اهتمت الدّولةُ بحفظِ تُراثها الوطنيّ والتّرسيخِ لأهميّةِ العمل اليدويّ، وإنّ هذا النّشاط لا يجب أنْ يقتصر على بيع منتجاته في الفعاليات والمهرجانات، بل يجب أن نرى كلّ بيت يعتزّ بوجود حرفة أو صناعة يدويّة فيه، وأن ننطلق بتراثنا من المحليّة إلى الأسواق الخارجيّة؛ لتكون حرفنا اليدويّة معروفة عالميًّا، ومن هذا المنطلق كان البرنامج الوطنيّ لتنمية الحرف والصنّاعات اليدويّة…حيث أصبح من المسلّمِ به على المستوى العالمي أن هناك ارتباطا وثيقا بين قطاع الحرف والصّناعات اليدويّة وقطاع السّياحة، ذلك أن السّائح ، كيفما كان نوع السّياحة الّتي يمارسها، قلما يغادر المكان الّذي يزوره دون أن يحمل معه تذكارا، فالأمر لم يعَُدْ محليًّا؛ بل هو أمر يشغل العالَم كلّه وهو ما نراه في تعريف منظّمة اليونسكو للحرف والصّناعات اليدويّة على أنها “تعبير حقيقي عن التّقاليد الحيّة للإنسان تتجلّى فيه الأسس الثّلاثة للتّنمية المستديمة والقيم الانسانيّة وهي: التّكيف والتّجديد والإبداع”. وقد دعت اليونسكو في هذا الصّدد إلى الاعتراف بأهميّة دور الحرفيين المبدعين ومنتجي الموادّ الحرفيّة، فالحرف والصّناعات اليدويّة إلى جانب كونها من أجمل مظاهر التّراث بإبداعاتها المعبّرة عن حياة الشّعوب ونمط معيشتها وأسلوب تفكيرها، وإلى جانب كونها إرثًا ثقافيّا ومجالا للابتكار، فهي نشاط يساهم في تحسين الدّخل ورفع مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل؛ وهي مصدر لتنمية الموارد الاقتصاديّة،