الرسول ﷺ بعدما مضى عليه عشر سنين في مكة، يدعو الناس إلى توحيد الله، أسري به إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء، وارتفع فوق السماء السابعة -عليه الصلاة والسلام-، فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف؛ ونادى منادٍ: إني قد أمضيت فريضتي، فنزل بها -عليه الصلاة والسلام- في ليلة الإسراء، وأنزل الله في هذا قوله سبحانه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] فهذه الآية العظيمة بين فيها سبحانه الإسراء، أسري به من مكة على البراق، وهو دابة فوق الحمار ودون البغل، خطوه عند منتهى طرفه، كما أخبر به النبي ﷺ، فركبه هو وجبرائيل حتى وصل إلى بيت المقدس، وصلى هناك بالأنبياء. ثم عرج به إلى السماء، واستأذن له جبرائيل عند كل سماء، آدم أباه -عليه الصلاة والسلام-، فرحب به وقال: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم لما أتى السماء الثانية وجد فيها عيسى ويحيى، وقالا: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فوجد فيها يوسف -عليه الصلاة والسلام-، وقال: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فوجد فيها إدريس، وقال: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فوجد فيها هارون -عليه الصلاة والسلام-، قال: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى السادسة فوجد فيها موسى -عليه الصلاة والسلام-، وقال: مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فوجد فيها إبراهيم أباه -عليه الصلاة والسلام- هو من ذرية إبراهيم، محمد من ذرية إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- فرحب به إبراهيم، وقال: مرحبًا بالنبي الصالح، مرحبًا بالنبي الصالح، ثم عرج به إلى مستوى رفيع، التي يكتب بها القضاء والقدر،