فرضت القوات المسلحة اليمنية واقعاً ميدانياً جديداً عبر التوظيف العملياتي المكثف لسلاح الجو المسير في جبهات القتال، وجاء هذا التطور الميداني المتسارع لينهي حقبة من التفوق الجوي الافتراضي الذي راهنت عليه الميليشيات لسنوات، محولاً الأجواء اليمنية إلى ساحة ردع مفتوحة تُدار بأحدث تقنيات الاستطلاع والقصف المباشر. في خطوة وصفها المراقبون بانها شكلت صدمة غير متوقعة للحوثيين الذين اعتمدوا في جولات الصراع السابقة على التفوق النوعي بفضل الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. مما نزع من الحوثيين ميزة التفوق الجوي التي طالما وظفوها لفرض شروطهم الميدانية والسياسية. تكتيكات الاستطلاع والقصف الدقيق وأفاد قادة عسكريون ميدانيون بأن هذا السلاح يتميز بجدواه الاقتصادية المنخفضة الكلفة مقارنة بالوسائل التقليدية، وقدرته العالية على حماية أرواح الجنود، وقد أسفر هذا التحول التكتيكي عن سلسلة من الهزائم والخسائر البشرية القاسية في صفوف القيادات الميدانية للجماعة الحوثية. إذ أوضحت ألوية العمالقة، أن هجماتها المركزة بالطيران المسير جنوبي محافظة الحديدة أدت إلى مقتل أكثر من 33 عنصراً حوثياً، من بينهم قادة ميدانيون ذوو ثقل عملياتي كبير. امتدت ذراع الردع الجوي الحكومي إلى السلاسل الجبلية الوعرة، حيث استهدفت المسيرات تجمعات وآليات قتالية للحوثيين في "جبال هيلان" الاستراتيجية بمحافظة مأرب، ولم تقتصر ارتدادات هذا التفوق الجوي على الخسائر البشرية المباشرة، يمثل دليلاً قاطعاً على حجم الانكسار والتراجع الميداني الذي تعيشه الجماعة نتيجة تفوق سلاح الجو المسير للشرعية. مما يفتح الباب واسعاً أمام تلقي المزيد من الدعم الإقليمي والدولي النوعي للقوات الشرعية لحسم الصراع واستعادة مؤسسات الدولة.