يقصد بالتزكية تطهير النفس وتهذيبها من الصفات الذميمة الطَّبَعِيَّةِ والخُلقيّة، وتقليل آثامها وذنوبها وقمع هواها، ثم تحليتها بالأخلاق الحميدة، وتنمية طبائعها الحسنة لزيادة الخير المودع فيها بهدف الارتقاء بها في مراتب الحسن والكمال الإنساني، وبلوغ مرتبة الأخيار والصالحين النافعين لدينهم وأمتهم أي الارتقاء بها من مرتبة النفس الأمارة بالسوء إلى مرتبةالنفس اللوامة ثم إلى مرتبة النفس المطمئنة، ولا يتأتى ذلك إلا بالتربية والمجاهدة.ثانيًا : مراتب النفس في القرآن الكريمإن النفس من عجائب صنع الله تعالى: ولذلك أقسم الله تعالى بها في القرآن الكريم ، ومن عجائبها أنَّها مَكْمَنُ الخير والشر في الإنسان، وأنَّها من أشد الأعداء له ، ولذلك يجب على كل مسلم معرفة مراتب النفس البشريّة ليُشخّص في ضوئها نفسه، ويعرف مرتبتها ، من أجل انطلاقة صحيحة في تزكية نفسه، وقد ذكر القرآن الكريم هذه المراتب في مواضع مختلفة، وهي:أ- النفس الأمارة: وهي أدنى مراتب النفس، وتكون مائلةً إلى الطبيعة البدنية، فَتُزَيِّنُ للإنسان الانغماس في اللذات والشهوات الحسية، وتأمره بما تهواه وإن كان مخالفًا لما فيه رضا الله . وللارتقاء بالنفس من هذه المرتبة يحتاج الإنسان إلى توفيق إلهي ثم مجاهدة عظيمة، قال الله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّاب النفس اللوامة : وهي مرتبة أعلى من الّتي قبلها ، تُصبح فيها النفس تَلُومُ صاحبها على تقصيره فيما فات، وتقدم على اقترافه الآثام والذنوب، وتَحْمِلُهُ على التوبة منها؛ لأنَّها عرفت الحق وتنوّرت بنور الله وعمل ، وقد أقسم الله تعالى بها - قوله:وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ التَّوَّامَةِ )).ج النفس المطمئنة : وهذه المرتبة هي المنتهى والمبتغى لكل مؤمن؛ لأنه فيها تثبت النفس على عبادة الله تعالى ومش بها وترضى، وتخلع عنها كلَّ الصفات الذميمة، وتتحلى بالأخلاق الحميدة، قال تعالى: يَاأَيُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي لَرَبِّكِرَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) (٤) .ثالثا : أقسام التزكيةالتزكية تخلية وتحلية، فأما التخلية فيقصد بها تطهير النفس وتنقيتها من كلِّ ما يَشِينُها من الآثام والذنوب والشهوات والشبهات؛