لا أعرف هذه النخلة ولا أشعر بالشوق لها. لم أرها ولا أرى ملامحها، ولا أبكي عليها، ولا أحزن لتركها لأهلها. لم أكتب عنها شيئاً، ولم أذكرها في أيّ حديث. لم أسافر إليها ولم أرَها. لم أزرها وأقضي فيها عاماً، ولم أقيم فيها. لم أبنِ خيمةً فيها، ولم أرها. لا يشعر قلبي بحزن عليها. ولا أعرفها عن قرب. لم أرها في أيّ روضة إلاّ ووجدت فيها قصراً رائعاً، مُحاطاً بأشجار النخيل. إذا طلبت وصفها، فإليك وصفها. تُزينها حباتُ التمر المُنضّدة كاللؤلؤ، وتتدلى منها حباتُ النحل مثل العسل. ينتزع النحل عسلها من النخلة وكأنّهُ يُزيّنها بدُرّ نفيس. يَقطف الثمر منها كل منْ يُريد. وعندما تُصبح ناضجةً تَملأها ثمارها. لا تُمنع عنّا عفتها، ولا تُقاوم رغبتها، ولا تُطلب منها ذكاء. عندما تُخصّب تُسقط ثمارها، وتُصبح متعبةً ومرنةً. تُمرّ عليها شهورٌ من التعب وتُغذّي صغارها. تُرضعهم عسلاً حتى يَمتلئوا به. رائحةَ التمر منْها طيبةٌ وجميلةٌ. كل منْ يَقرب منها يُصبح مُتعباً. يُغني عنها صوتُ الطيور والعصافير، ومنها تُغني طيورُ البلبل. لا أُحب هذه النخلة. لا أُحبّها ولا أُحبّ منْ يُحبّها. لا أحبّ سكنها ولا رِياضها. لا أُحبّ ثمارها ولا عسّلها. لا أحبّها.