في عالم الكتب السياسية والاجتماعية، نجد كلمة "إيديولوجيا" تتكرر بشكل كبير. يستخدمها كتاب الغرب للتحدث عن إيديولوجيات بورجوازية وبروليتارية، كما ظهرت حديثًا إيديولوجيات اقتصادية، سياسية، عنصرية، جنسية واجتماعية. استعمال كلمة "إيديولوجيا" اتسع لدرجة خلطه بالفلسفة، مما يجعل من الضروري التمييز بين هذين المفهومين. أصل كلمة "إيديولوجيا" يرجع إلى المفكر الفرنسي دستوت دي تراسي الذي استعملها لأول مرة عام 1801 في كتابه "تخطيط لعناصر الإيديولوجيا". أراد دي تراسي من خلال هذا الاصطلاح الإشارة إلى علم دراسة الأفكار بمعناها العام، أي العلم الذي يبحث في وقائع الشعور، يحدد خصائصها وقوانينها ونشأتها وعلاقتها بالعلامات التي تمثلها. ارتبطت "الإيديولوجيا" في نشأتها بالنزعة الحسية أو المادية التي ظهرت في فرنسا خلال القرن الثامن عشر. كانت "الإيديولوجيا" هي علم الأفكار، وكان "المنهج الإيديولوجي" هو المنهج العلمي الوحيد الذي يسير عليه الفلاسفة في تحليلهم للأفكار وبحثهم عن مصادرها. كان "الإيديولوجيون" هم أنصار تلك الجماعة الفلسفية الخاصة التي اقتفت آثار الفيلسوف الفرنسي المادي كوندياك، واستبعدت الميتافيزيقا وحاولت إقامة العلوم الحضارية على أسس مادية.