مثل الحديث عن العولمة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ما يمكن أن نشبهه بالموضة في عالم الكتابة والبحث العلمي، وهي موضوع عقدت من أجله وأقيمت عشرات المحافل العلمية، ما بين ندوات ومؤتمرات وورش عمل، وتناولته البرامج الإعلامية حتى أصبح بمثابة ما يمكن أن نطلق عليه موضوع الساعة على طوال تلك الفترة. ولكن مع وقوع عدد من التحولات العالمية، بالإضافة إلى تحرير الأسواق عبر الحدود وظهور لاعبين جدد على الساحة الاقتصادية العالمية، كل ذلك مهد إلى تشكل عهد جديد للمجتمع العالمي، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا حظيت ظاهرة العولمة بكل هذا الزخم من الاهتمام، أو حداثة المفهوم في حد ذاته؟ لعل ذلك يعود من وجهة نظرنا إلى أن العولمة لها معانٍ متعددة ومتنوعة، ربط البعض بينها وبين العولمة كمفهوم استخدمه البعض للإشارة إلى توحد العالم في نظام واحد ونمط واحد، وعلى شاكلة واحدة هي الشاكلة الأمريكية. إن الإحساس القوي بوطأة التأثيرات التي تمارسها العولمة على جميع مجالات "الحياة، تمارس فعاليتها بنفس القوة التي تميزت بها الظاهرة في تصاعدها،